لندن – المنشر الإخباري
تقارير بحثية تحذّر من أن تصاعد نشاط القرصنة قبالة سواحل الصومال يعكس انهياراً أمنياً واقتصادياً متجدداً، في ظل ضعف الرقابة البحرية وتحولات إقليمية أعادت فتح المجال أمام الهجمات البحرية
حذّرت دراسة بحثية حديثة من أن عودة نشاط القرصنة قبالة السواحل الصومالية منذ أواخر عام 2023 قد تشير إلى بداية موجة جديدة أكثر تعقيداً من التهديدات البحرية، في وقت تتزايد فيه الاضطرابات في الممرات الحيوية بالبحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي.
وبحسب الدراسة، فإن الظاهرة لا تعود فقط إلى عوامل أمنية مباشرة، بل إلى تراكمات طويلة من الانهيار المؤسسي في الصومال، وضعف قدرات خفر السواحل، وتداخل شبكات تهريب وجماعات مسلحة تنشط في مناطق ساحلية يصعب ضبطها.
قرصنة تتطور… وليست كما كانت
تشير التحليلات إلى أن مجموعات القرصنة الحالية تختلف عن موجة ما بين 2007 و2011، إذ أصبحت أكثر تنظيماً واعتماداً على أدوات تقنية متقدمة تساعدها في تتبع حركة السفن التجارية وناقلات النفط.
كما باتت تستخدم سفناً أكبر تعمل كمنصات بحرية متنقلة، ما يمنحها قدرة على تنفيذ عمليات بعيدة عن السواحل الصومالية ويزيد من صعوبة رصدها أو اعتراضها.
فراغ أمني طويل الأمد
وترى الدراسة أن أحد أبرز أسباب عودة الظاهرة يتمثل في استمرار ضعف المنظومة البحرية الصومالية، وعدم قدرة الدولة على فرض سيطرتها الكاملة على سواحلها الممتدة لمسافات شاسعة، إضافة إلى نقص المعدات والخبرة لدى قوات خفر السواحل.
كما تشير إلى أن الجهود الدولية والإقليمية لدعم بناء القدرات الأمنية لم تحقق بعد نتائج كافية للحد من التهديد بشكل نهائي، رغم نجاحها سابقاً في تقليص معدلات الهجمات.
جذور اقتصادية واجتماعية
وتلفت الدراسة إلى أن البعد الاقتصادي لا يقل أهمية عن العامل الأمني، إذ ساهمت سنوات من الفقر والبطالة وتراجع الثروة السمكية بسبب الصيد غير القانوني في خلق بيئة حاضنة لتجنيد شباب من المجتمعات الساحلية في أنشطة القرصنة.
وتوضح أن بعض هذه المجتمعات تنظر تاريخياً إلى الظاهرة كنوع من “رد الفعل” على استنزاف الموارد البحرية، قبل أن تتحول لاحقاً إلى نشاط إجرامي منظم قائم على الفدية.
تأثيرات إقليمية متشابكة
وتشير التحليلات إلى أن التوترات المتصاعدة في البحر الأحمر وتحول الاهتمام الدولي نحو بؤر أخرى ساهم في تقليل الضغط الأمني على السواحل الصومالية، ما أتاح مساحة أوسع لإعادة نشاط الشبكات البحرية غير الشرعية.
وترى أن هذه التطورات لا تعني ارتباطاً مباشراً بين الملفات، لكنها تعكس كيف يمكن للتحولات الإقليمية أن تخلق فراغات أمنية تستفيد منها جماعات مسلحة أو شبكات إجرامية.
تهديد للاقتصاد العالمي
وتحذر الدراسة من أن عودة القرصنة قد تؤدي إلى ارتفاع تكاليف التأمين البحري والشحن الدولي، وإجبار شركات النقل على تغيير مساراتها، ما ينعكس على أسعار السلع وسلاسل الإمداد العالمية.
كما أن استمرار الهجمات قد يزيد من الضغوط على الدول المطلة على القرن الأفريقي، في منطقة تعاني أصلاً من هشاشة سياسية وأمنية ممتدة.
مواجهة معقدة تتطلب أكثر من القوة
وتخلص الدراسة إلى أن الحلول العسكرية وحدها غير كافية لمواجهة الظاهرة، رغم فعاليتها في تقليص الهجمات خلال السنوات الماضية، مؤكدة أن المعالجة الحقيقية تتطلب مزيجاً من الأمن والتنمية.
ويشمل ذلك تعزيز قدرات خفر السواحل الصومالي، وحماية الثروة البحرية، وتوفير بدائل اقتصادية للمجتمعات الساحلية، إلى جانب تجفيف مصادر تمويل الشبكات الإجرامية.
وتحذر في الختام من أن استمرار الظروف الحالية قد يجعل القرصنة الصومالية تهديداً متجدداً للملاحة الدولية خلال السنوات المقبلة، مع قابلية أكبر للتطور من حيث الأساليب والنطاق الجغرافي.










