منصة أطلقتها الرئاسة التركية تعرض تحليلات وبيانات استخباراتية وصوراً فضائية تقول إنها تنسف الرواية الإسرائيلية الرسمية بشأن الحرب في غزة، وتكشف ما تصفه بـ“التلاعب المنهجي بالمعلومات” أمام الرأي العام الدولي
أنقرة- المنشر_الاخباري
في تصعيد جديد لحرب الروايات والمعلومات المرتبطة بالحرب في غزة، كشفت منصة إلكترونية أطلقتها دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، تحت اسم “الأكاذيب الإسرائيلية”، عن مجموعة من الوثائق والتحليلات الرقمية والصور الملتقطة بالأقمار الصناعية، قالت إنها تفند عدداً من المزاعم الإسرائيلية المتعلقة بسير العمليات العسكرية والأوضاع الإنسانية في القطاع.
وتهدف المنصة، بحسب القائمين عليها، إلى تتبع ما تصفه بـ”حملات التضليل والدعاية الإعلامية” التي يتم تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والتي تقول إن إسرائيل تستخدمها لتبرير سياساتها العسكرية في غزة وتشكيل الرأي العام الدولي لصالح روايتها الرسمية.
تفكيك الرواية الإسرائيلية
وتعرض المنصة في محتواها سلسلة من الملفات التي تتناول قضايا مختلفة، من بينها حماية المدنيين، وأعداد الضحايا، والمجاعة في قطاع غزة، إضافة إلى الاتهامات المتعلقة باستخدام البنية التحتية المدنية لأغراض عسكرية.
وفي ملف “حماية المدنيين”، تشير المنصة إلى ما تصفه بتناقض بين التصريحات الإسرائيلية التي تؤكد اتخاذ إجراءات لتقليل الخسائر المدنية، وبين بيانات ميدانية وأمنية تقول إنها مسرّبة من داخل مؤسسات عسكرية، وتفيد بأن نسبة كبيرة من الضحايا هم من المدنيين، بما في ذلك النساء والأطفال وكبار السن.
كما تستند المنصة إلى تقارير منظمات دولية وأممية تقول إنها توثق نسباً مرتفعة من الضحايا المدنيين، وتطرح تساؤلات حول طبيعة الأسلحة المستخدمة في العمليات داخل مناطق مكتظة بالسكان، معتبرة أن ذلك يتعارض مع الرواية الإسرائيلية الرسمية.
الجدل حول البيانات الأممية
وفي محور آخر، ترفض المنصة الاتهامات الإسرائيلية للأمم المتحدة بأنها “تضخم أرقام الضحايا”، مؤكدة أن آليات التوثيق الأممية تعتمد على التحقق الفردي لكل حالة عبر بيانات رسمية تشمل الهوية وتاريخ الميلاد، قبل إدراجها في قواعد البيانات.
وتشير إلى أن هذه الآليات تحظى بمطابقة عالية مع تقارير وتحقيقات مستقلة، وتُستخدم أيضاً في بعض السياقات من قبل جهات رسمية، ما ينفي -بحسب وصفها- مزاعم “التسييس أو التلاعب المتعمد بالأرقام”.
ملف المجاعة والكارثة الإنسانية
وتخصص المنصة جزءاً واسعاً من موادها لملف الأوضاع الإنسانية في غزة، حيث تقول إن الأدلة الميدانية والصور وتقارير منظمات الإغاثة تشير إلى وجود أزمة غذائية حادة، تتجاوز توصيف “نقص الإمدادات” إلى ما يشبه المجاعة في بعض المناطق.
وتستند في ذلك إلى بيانات من تصنيفات دولية للأمن الغذائي تضم مؤسسات بحثية ومنظمات إنسانية، تؤكد وجود مستويات خطيرة من انعدام الأمن الغذائي، في ظل قيود على دخول المساعدات وتعقيدات في عمليات التوزيع داخل القطاع.
كما ترفض المنصة الرواية الإسرائيلية التي تنفي وجود مجاعة، معتبرة أن تلك الادعاءات تتعارض مع تقارير ميدانية صادرة عن منظمات إغاثية وحقوقية دولية، تشير إلى انهيار جزئي في سلاسل الإمداد الغذائية والإنسانية.
اتهامات متبادلة وحرب معلومات
وفيما يتعلق بمسألة المساعدات الإنسانية، تشير المنصة إلى أن جميع الشحنات تمر عبر نقاط تفتيش خاضعة لإشراف الجيش الإسرائيلي، قبل دخولها إلى القطاع، ما يجعل -بحسب وصفها- التحكم في تدفق المساعدات جزءاً من معادلة الأزمة الإنسانية.
كما تتناول المنصة روايات إسرائيلية حول “تحويل المساعدات” أو “نهبها”، وتقول إنها تستند إلى مقاطع مصورة جرى إخراجها من سياقها، وفق تحليلات لجهات مختصة بمكافحة التضليل الإعلامي.
معركة الروايات تتصاعد
ويأتي إطلاق هذه المنصة في وقت تتزايد فيه حدة المواجهة الإعلامية والدبلوماسية بين الأطراف المعنية بالصراع، حيث لم تعد المعارك مقتصرة على الأرض، بل امتدت إلى الفضاء الرقمي، عبر تبادل الاتهامات باستخدام الدعاية والمعلومات المضللة.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تعكس اتجاهاً متصاعداً لاستخدام البيانات المفتوحة والتحليلات الرقمية في النزاعات الحديثة، حيث أصبحت صور الأقمار الصناعية والتسريبات والتحليلات التقنية جزءاً أساسياً من الصراع على “سردية الحقيقة”.
وفي ظل هذا المشهد، تبقى الروايات المتضاربة حول الحرب في غزة أحد أكثر الملفات إثارة للجدل دولياً، مع استمرار تباين المواقف بين الأطراف السياسية والإعلامية والحقوقية حول طبيعة ما يجري على الأرض.










