التيارات الإسلامية في الجزائر.. هل تنجح في الحفاظ على مكاسب 2021 في انتخابات 2026؟
انطلقت اليوم الثلاثاء، 9 يونيو 2026، في كافة أرجاء الجزائر الحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية المقررة في 2 يوليو المقبل، وتخوض الأحزاب المحسوبة على “التيار الإسلامي” هذه الانتخابات وسط تحد استراتيجي يتمثل في الحفاظ على المكاسب البرلمانية التي حققتها في عام 2021، وذلك في مشهد سياسي يتميز بمشاركة واسعة من حركة مجتمع السلم”حمس” وبقية أحزاب تيار الإسلام السياسي، في وقت تواصل فيه السلطة الجزائرية نهج التهدئة والاحتواء تجاه هذا التيار، بخلاف ما تشهده دول عربية أخرى من حظر فروع جماعة الإخوان المسلمين.
حماس و”رهان الثقة”
تعد حركة مجتمع السلم، أكبر الأحزاب الإخوانية في الجزائر، لاعب “برغماتي” في المعادلة الانتخابية، وقد أطلق رئيس “حمس”، عبد العالي حساني شريف، البرنامج الانتخابي للحزب تحت شعار “ثقة”، مؤكدا خلال ندوة صحفية بالعاصمة على رؤية ترتكز على صون السيادة، وتعزيز العدالة الاجتماعية، وتمكين الشباب من أدوات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
وتشارك “حمس” بقوة عبر تقديم قوائم في معظم الولايات (حوالي 70 قائمة)، معتمدة على تجربة تنظيمية عريقة تمتد عبر 24 استحقاقا انتخابيا.
ورغم الحضور القوي، أبدت حركة حمس قلقها من بعض الإجراءات التنظيمية، لا سيما تطبيق “المادة 200” المتعلقة باستبعاد مرشحين بشبهة الفساد، حيث اعتبرت بعض تطبيقاتها “تعسفية” قد تؤثر على مصداقية العملية الانتخابية.
تحالفات غير مسبوقة
في سابقة سياسية لافتة، شهدت هذه الانتخابات خروج شخصيات عن الانتماءات التقليدية؛ حيث انضم السكرتير الأول السابق لـ “جبهة القوى الاشتراكية” (حزب علماني-اشتراكي)، محمد حاج جيلاني، إلى قوائم “حركة البناء الوطني” الإخوانية في ولاية عين الدفلى.
موقف جيلاني يعكس تبدلا في موازين الولاءات الحزبية، ويظهر “حركة البناء الوطني” (المنشقة عن حمس) كلاعب يسعى لاستقطاب كفاءات من خارج خلفيته الأيديولوجية لتعزيز حظوظه.
التحدي الأكبر: التشرذم وفقدان التحالفات
تخوض أحزاب الإسلام السياسي في الجزائر الاستحقاق الانتخابي وهي مشتتة بعيدا عن أي تحالف بنيوي، وهو ما يراه مراقبون نقطة ضعف قد تشتت أصوات الناخبين المحافظين وتضعف حظوظهم في تكرار سيناريو 2021، حين حصدت “حمس” 65 مقعدا و”حركة البناء” 40 مقعدا.
ومع ذلك، يظل التيار الإسلامي مكونا رئيسيا في المشهد، حيث أثبتت الانتخابات السابقة قدرته على التكيف سواء من المعارضة أو من خلال المشاركة.
وتجرى هذه الانتخابات على 407 مقاعد في المجلس الشعبي الوطني “البرلمان الجزائري”، وفق نظام التمثيل النسبي والقوائم المفتوحة، مع مشاركة أكثر من 24 مليون ناخب مسجل.
ومع بقاء أقل من ثلاثة أسابيع على الاقتراع، تتسابق التيارات الإسلامية لكسب ثقة الشارع الجزائري، معتبرة أن الاختبار الحقيقي ليس فقط في عدد المقاعد، بل في القدرة على إقناع الناخب ببرامجهم في ظل تحديات اقتصادية واجتماعية تتطلب حلولا ملموسة لا مجرد شعارات إيديولوجية.










