انقسام دولي واسع يعيد ملف طهران النووي إلى واجهة المواجهة مع الغرب
طهران – المنشر_الاخباري
مجلس محافظي الوكالة يطالب طهران ببيانات دقيقة وسط جدل سياسي متصاعد
أفاد دبلوماسيون لوكالة “رويترز” بأن مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية أصدر قراراً جديداً يطالب إيران بالكشف الكامل عن مخزونها من اليورانيوم المخصب، بما يشمل كميات التخصيب ومواقع التخزين، إلى جانب منح الوكالة صلاحيات أوسع للتحقق والمراقبة داخل المنشآت النووية الإيرانية.
وبحسب المصادر ذاتها، شدد القرار على ضرورة تمكين مفتشي الوكالة من “كامل الصلاحيات اللازمة” للتحقق من دقة المعلومات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، في ظل تصاعد المخاوف الدولية بشأن مستوى الشفافية في أنشطة طهران النووية.
وجاء اعتماد القرار بأغلبية 21 دولة من أصل 35 دولة عضواً في المجلس، مقابل اعتراض 3 دول وامتناع 10 عن التصويت، ما يعكس انقساماً واضحاً داخل المؤسسة الدولية حول آلية التعامل مع الملف النووي الإيراني.
الدول المؤيدة للقرار، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، اعتبرت أن تعزيز الرقابة أمر ضروري للحد من أي مخاطر محتملة مرتبطة بتطوير قدرات نووية غير سلمية، في حين رأت روسيا والصين والنيجر أن الخطوة تحمل أبعاداً سياسية وتأتي في إطار الضغط على طهران وليس فقط لأسباب فنية.
أما إيران، فقد رفضت القرار بشدة، واعتبرته “سياسياً ويفتقر إلى المهنية”، مؤكدة أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية يتم تسييسها من قبل بعض الدول الغربية لاستخدامها كأداة ضغط سياسية.
وشددت البعثة الإيرانية في فيينا على أن طهران ستواصل الدفاع عن حقوقها في الاستخدام السلمي للطاقة النووية، وأنها لن تقبل بأي إجراءات تعتبرها انتهاكاً لسيادتها أو خروجاً عن الإطار القانوني الدولي.
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه المفاوضات النووية بين إيران والدول الغربية حالة من الجمود، بعد تعثر محاولات متكررة لإحياء الاتفاق النووي أو التوصل إلى صيغة بديلة تنظم مستويات التخصيب وآليات التفتيش مقابل رفع العقوبات الاقتصادية.
وتتمحور أبرز نقاط الخلاف بين الطرفين حول نسب تخصيب اليورانيوم، وضمانات الرقابة الدولية، وحدود التعاون بين إيران والوكالة، وهي ملفات لا تزال تمثل عقبة رئيسية أمام أي تقدم دبلوماسي ملموس.
ويرى مراقبون أن القرار الجديد قد يفتح الباب أمام مزيد من التوتر السياسي، خصوصاً إذا انعكس على مستوى التعاون بين طهران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، أو أدى إلى تقييد عمل المفتشين الدوليين.
كما يشير محللون إلى أن الانقسام داخل مجلس المحافظين يعكس صراعاً أوسع بين القوى الكبرى، حيث تدفع واشنطن وحلفاؤها باتجاه تشديد الرقابة، بينما تدعو موسكو وبكين إلى مقاربة أكثر مرونة لتفادي تصعيد الأزمة.
وفي ظل هذا المشهد، يبقى الملف النووي الإيراني مفتوحاً على سيناريوهات متعددة، بين التصعيد الدبلوماسي أو العودة إلى طاولة التفاهمات، بحسب تطورات المرحلة المقبلة.










