كشفت تقارير إعلامية بريطانية، في تفاصيل تثير الصدمة، أن “ستيفن أوجيلفي”، الرجل البالغ من العمر 44 عاماً الذي تعرض لهجوم وحشي بالسكين في شمال بلفاست ليلة الاثنين الماضي، لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يواجه فيها الموت.
فقد تبين أن “أوجيلفي”، الذي يرقد حالياً في حالة خطيرة بالمستشفى، قد نجا قبل نحو 25 عاماً من حادثة تعذيب مروعة كادت تودي بحياته، مما يجعل من محنة بلفاست فصلاً جديداً من حياة مليئة بالصدمات.
تاريخ من المعاناة
وفقاً لصحيفة “ديلي ريكورد”، يعاني “أوجيلفي” من صعوبات في التعلم ومشاكل في السمع، وهي ظروف جعلته عرضة للاستغلال منذ شبابه. ففي عام 2001 تعرض لعملية اختطاف وحشية في مدينة ليفينغستون باسكتلندا.
قام حينها تاجر المخدرات “ديفيد ماكلي” وشركاؤه بتخديره بمادة “GHB” المخدرة، ثم قاموا بتجريده من ملابسه وسكب الكولونيا على جسده وإشعال النار فيه بينما كان فاقداً للوعي.
وقد استيقظ الضحية حينها ليجد نفسه يحترق في مشهد لا يزال يطارده نفسيا، وتم توثيق تلك الجريمة الشنيعة بالفيديو من قبل الجناة، وهو ما قاد في النهاية إلى إدانتهم قضائياً في عام 2003، حيث حُكم على زعيم العصابة بالسجن 14 عاماً.
تفاصيل الهجوم المروع في بلفاست
هذا التاريخ المأساوي للضحية جعل من هجوم ليلة الاثنين 8 يونيو 2026 في شمال بلفاست صدمة مضاعفة لعائلته، ووقع الهجوم داخل مبنى سكني، حيث كان أوجيلفي، يسعى لمساعدة المواطن السوداني “هادي العوديد” (30 عاماً) على الاستقرار في المبنى، قبل أن يتحول الموقف إلى محاولة قتل وحشية.
وبحسب التحقيقات، استخدم “العوديد” سكين مطبخ في هجوم وُصف بالمروع، حيث تعرض الضحية لإصابات بليغة في الرقبة والوجه والظهر، ما أدى إلى فقدانه البصر في إحدى عينيه، وإصابته بأضرار بالغة في الأخرى، مما استدعى خضوعه لعلاج طبي مكثف.
الإجراءات القضائية وتداعيات الشارع
مثل المتهم “هادي العوديد” أمام محكمة بلفاست يوم الأربعاء 10 يونيو، حيث واجه تهم الشروع في القتل، وحيازة سلاح أبيض، وتهديد حياة موظف في هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS).
وقد أظهرت سجلات الشرطة أن المتهم دخل المملكة المتحدة عبر الحدود الأيرلندية في فبراير 2023، وحصل على حق الإقامة حتى عام 2028.
وأكدت الشرطة أن التحقيقات الجارية لم تجد أي صلة بين الهجوم وأي نشاط إرهابي.
احتجاجات واضطرابات
أثار هذا الحادث، الذي انتشرت تفاصيله ومقاطع فيديو توثق جانباً منه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، موجة غضب عارمة في مدينة بلفاست. وعلى مدار ليلتين متتاليتين (9 و10 يونيو)، شهدت المدينة احتجاجات عنيفة مناهضة للهجرة، تخللتها عمليات إحراق لسيارات وحافلات ومنازل، واشتباكات مع الشرطة.
وفي ظل هذا المناخ المشحون، أصدرت عائلة أوجيلفي بياناً مؤثراً أعربت فيه عن صدمتها البالغة، مؤكدة أن “أولويتها الوحيدة في هذا الوقت هي الوقوف بجانب ستيفن ومساعدته على التعافي”. وفي الوقت الذي تستمر فيه الإجراءات القضائية، تعيش الجالية السودانية في بلفاست حالة من التوجس والقلق من ردود الفعل العنصرية، بينما تسعى السلطات لضبط الأمن وتهدئة الشارع الذي هزته وحشية الحادثة وسياقها المأساوي.










