الخارجية الإيرانية: طهران دخلت المفاوضات بحسن نية وواشنطن تعرقل المسار بتغيير مواقفها والعمليات العسكرية
طهران – المنشر_الاخباري
قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن أجزاءً رئيسية من اتفاق محتمل يهدف إلى إنهاء ما وصفه بـ“الحرب المفروضة” قد تم إنجازها، رغم ما اعتبره “تناقضات المواقف الأميركية” و“الاعتداءات العسكرية المتكررة” التي تعرقل المسار الدبلوماسي.
وأكد بقائي، في مقابلة مساء الخميس، أن إيران تعاملت مع المسار التفاوضي “بمسؤولية وحسن نية”، بينما واصلت الولايات المتحدة، وفق قوله، تغيير مواقفها وطرح مطالب جديدة غير واقعية، بالتوازي مع تنفيذ ضربات عسكرية خلال فترة التفاوض.
“النص شبه مكتمل لكن الخلافات الأميركية تعطل التقدم”
وقال المتحدث الإيراني إن “النصوص الرئيسية من الاتفاق تم الانتهاء منها إلى حد كبير”، مضيفًا أن العقبة الأساسية تكمن في “التناقض المستمر في الموقف الأميركي”.
وأوضح: “المشكلة أن المواقف الأميركية المتناقضة كانت دائمًا تسبب اضطرابًا وتعطيلًا في هذه العملية”.
وأشار إلى أن طهران ترى أن واشنطن لم تلتزم بالمسار الدبلوماسي بشكل ثابت، بل لجأت إلى التصعيد العسكري بالتزامن مع المحادثات، ما أدى إلى تعقيد فرص التوصل إلى اتفاق نهائي.
اتهامات متبادلة بخرق التهدئة واستهداف منشآت مدنية
واتهم بقائي الولايات المتحدة وإسرائيل بخرق التهدئة المعلنة منذ أبريل، مشيرًا إلى أن الهجمات الأخيرة شملت استهداف منشآت جنوب إيران، بينها خزانات مياه في مدينة سيرك بمحافظة هرمزغان.
وقال إن “الطرف الآخر يتحدث عن الدبلوماسية في الوقت الذي يستخدم فيه القوة والعمليات العسكرية غير القانونية”، معتبرًا أن هذا السلوك يقوّض أي تقدم تفاوضي.
وتشير طهران إلى أن هذه الهجمات أدت إلى أضرار كبيرة في البنية التحتية المدنية، بما في ذلك انقطاع مؤقت لمياه الشرب عن آلاف السكان في جنوب البلاد.
“لا تنازل عن الخطوط الحمراء الإيرانية”
وشدد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية على أن بلاده لن تقبل أي شروط تمس ما وصفه بـ“الخطوط الحمراء الوطنية”.
وقال: “إيران أثبتت عمليًا أن مصالح الشعب ورفاهيته هي خطوطها الحمراء، ولن يكون هناك أي تنازل في هذا الشأن”.
وأضاف أن إيران لو كانت تنوي التراجع تحت الضغط أو التهديد، “لكان ذلك قد حدث قبل عام ونصف”، على حد تعبيره، مؤكدًا أن موقف طهران “ثابت ولم يتغير”.
ملف مضيق هرمز والجدل حول الملاحة
وفي سياق متصل، تطرق بقائي إلى الوضع في مضيق هرمز، مؤكدًا أن إيران تسعى لضمان سلامة الملاحة البحرية، لكن التطورات الميدانية – وفق قوله – جعلت المنطقة أقل استقرارًا بسبب ما وصفه بـ“الاعتداءات الأميركية”.
وأشار إلى أن الضربات التي طالت منشآت في جنوب إيران، إضافة إلى هجمات على سفن تجارية، أدت إلى تصاعد التوتر في الممر البحري الاستراتيجي.
كما تحدث عن تقارير تفيد بإغلاق أو تقييد حركة الملاحة في المضيق، محمّلًا الولايات المتحدة مسؤولية التصعيد، ومؤكدًا أن “الإجراءات التحذيرية تم اتخاذها لضمان الأمن”.
وسطاء إقليميون ومفاوضات مستمرة
وأكد المتحدث الإيراني أن جهود الوساطة ما زالت مستمرة عبر قنوات إقليمية، أبرزها باكستان وقطر، لكنه أشار إلى أن “التصعيد الأميركي غير القانوني” أثر بشكل مباشر على وتيرة المفاوضات.
وقال إن طهران لا تزال منفتحة على المسار الدبلوماسي، لكنها في الوقت نفسه “لن تتجاهل الاعتداءات أو تتعامل معها كأمر ثانوي”.
وأضاف أن أي اتفاق نهائي سيتم الإعلان عنه فقط بعد مراجعة شاملة من الجهات المختصة في إيران، بما يضمن توافقه مع “مصالح الشعب الإيراني”.
واشنطن تحت الاتهام بتقويض الاتفاق
ويرى المسؤول الإيراني أن الولايات المتحدة تتحمل المسؤولية الأساسية عن تعطيل التقدم في المفاوضات، بسبب ما وصفه بـ“الازدواجية بين الخطاب السياسي والفعل العسكري”.
وأشار إلى أن استمرار الهجمات خلال فترة التفاوض “يفقد العملية مصداقيتها”، ويجعل من الصعب بناء الثقة بين الطرفين.
كما اتهم واشنطن باستخدام أدوات عسكرية واقتصادية وسياسية للضغط على إيران بدلًا من الالتزام بمسار تفاوضي واضح.
تقييم قانوني دولي للتصعيد
وفي سياق متصل، نقلت تقارير عن منظمات دولية ومحللين قانونيين أن بعض الهجمات التي طالت منشآت مدنية في إيران، بما في ذلك مرافق المياه، قد تثير تساؤلات حول مدى توافقها مع القانون الدولي الإنساني.
وتشير هذه التقارير إلى أن استهداف البنية التحتية الحيوية قد يرقى في بعض الحالات إلى “انتهاكات جسيمة” إذا ثبت الطابع المتعمد لهذه العمليات.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، وسط غياب إطار دولي واضح لضبط المواجهة المتصاعدة.
مشهد دبلوماسي معقد بلا حسم
ورغم التصريحات المتفائلة نسبيًا حول اكتمال أجزاء من الاتفاق، فإن المشهد العام لا يزال معقدًا، مع استمرار الخلافات حول ملفات الأمن الإقليمي والأنشطة العسكرية والعقوبات.
ويرى مراقبون أن التقدم الجزئي في صياغة الاتفاق لا يعني بالضرورة اقتراب التوصل إلى تسوية نهائية، في ظل استمرار التصعيد الميداني والسياسي.
كما يشير محللون إلى أن أي اتفاق محتمل سيبقى هشًا إذا لم يتم التوصل إلى تفاهمات واضحة بشأن آليات التنفيذ وضمانات الالتزام.
سيناريو مفتوح على الاحتمالات
وبينما تؤكد طهران استمرارها في المسار الدبلوماسي، فإنها تربطه بوقف ما تصفه بـ“الاعتداءات العسكرية”، ما يجعل فرص التقدم مرتبطة بتغيرات ميدانية وسياسية في الوقت نفسه.
وفي المقابل، لم تصدر واشنطن تعليقًا تفصيليًا على هذه التصريحات حتى الآن، فيما تستمر الاتصالات غير المباشرة عبر وسطاء إقليميين.
ويبدو أن مستقبل المفاوضات سيبقى مرهونًا بقدرة الطرفين على تجاوز مرحلة التصعيد الحالي والانتقال إلى صيغة تفاهم قابلة للتطبيق.










