قصف يستهدف صور والعباسية وبعلبك وسط توسع العمليات العسكرية وتأكيدات إسرائيلية بالسيطرة على وادي السلوقي
بيروت – المنشر الاخبارى
تواصلت العمليات العسكرية الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية بشكل واسع، في تصعيد جديد يشهده الجنوب اللبناني، حيث أسفرت غارات جوية استهدفت مناطق متفرقة عن سقوط قتلى وجرحى، في وقت تتحدث فيه تقارير رسمية عن ارتفاع حصيلة الضحايا إلى أكثر من 3700 قتيل منذ بدء التصعيد الأخير.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان بأن غارة إسرائيلية استهدفت بلدة العباسية جنوبي البلاد أدت إلى مقتل أربعة أشخاص، فيما قُتل شخصان آخران في ضربات متفرقة طالت مدينتي صور وبعلبك، وسط استمرار القصف على مناطق مأهولة بالسكان.
وتشهد مناطق الجنوب اللبناني حالة من التوتر الميداني المتصاعد، مع استمرار الغارات الجوية الإسرائيلية التي تستهدف مواقع تقول تل أبيب إنها مرتبطة بـ“حزب الله”، في حين تؤكد مصادر لبنانية أن القصف طال أحياء سكنية وبنى تحتية مدنية.
توسع العمليات العسكرية
في تطور ميداني لافت، أعلن الجيش الإسرائيلي سيطرته على وادي السلوقي في جنوب لبنان، وهي منطقة استراتيجية تقع بين نهر الليطاني والحدود اللبنانية الإسرائيلية، مشيراً إلى أنه استهدف عناصر من حزب الله قال إنهم انسحبوا عبر أنفاق في المنطقة.
ويأتي هذا التطور في سياق عمليات عسكرية متصاعدة تشهدها الحدود الجنوبية للبنان منذ أسابيع، وسط تبادل مستمر للهجمات عبر الخط الأزرق، وتوسع رقعة الاشتباكات لتشمل عمقاً جغرافياً أكبر داخل الأراضي اللبنانية.
حصيلة متصاعدة للضحايا
وبحسب بيانات رسمية لبنانية، فقد ارتفعت حصيلة ضحايا العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان منذ الثاني من مارس الماضي إلى 3711 قتيلاً و11483 جريحاً، في مؤشر على حجم التصعيد واتساع نطاقه خلال الفترة الأخيرة.
وتشير هذه الأرقام إلى استمرار الخسائر البشرية رغم الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في أبريل الماضي، والذي تم تمديده مرتين برعاية دولية، دون أن ينجح في وقف العمليات العسكرية بشكل كامل.
موقف الأمم المتحدة
في السياق الدولي، حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن الوضع في لبنان يشهد “تصعيداً خطيراً” منذ مارس الماضي، داعياً جميع الأطراف إلى ضبط النفس والعودة إلى المسار الدبلوماسي.
وأكد غوتيريش أن استمرار العمليات العسكرية داخل الأراضي اللبنانية يهدد وحدة البلاد وسيادتها واستقرارها، مطالباً بضرورة الالتزام بالاتفاقات الدولية ذات الصلة ووقف استهداف المدنيين.
اتفاق وقف إطلاق النار تحت الضغط
وكان اتفاق وقف إطلاق النار، الذي أُعلن عنه في أبريل الماضي وتم تمديده لاحقاً، ينص على وقف العمليات العسكرية بين إسرائيل وحزب الله، إضافة إلى إخلاء مناطق جنوب الليطاني من أي وجود مسلح غير تابع للجيش اللبناني.
لكن رغم ذلك، تؤكد مصادر ميدانية أن الغارات الإسرائيلية لم تتوقف بشكل كامل، بل تواصلت بوتيرة متفاوتة، مع تركيز على أهداف في الجنوب والبقاع.
تصعيد ميداني مستمر
وتقول مصادر أمنية لبنانية إن الضربات الأخيرة أدت إلى حالة نزوح جزئي في بعض القرى الجنوبية، وسط مخاوف من توسع العمليات خلال الأيام المقبلة، خاصة في ظل استمرار التوتر على الحدود.
في المقابل، تؤكد إسرائيل أن عملياتها العسكرية تأتي في إطار “الرد على تهديدات مباشرة” من حزب الله، الذي يواصل بدوره تنفيذ هجمات على مواقع داخل شمال إسرائيل، وفق الرواية الإسرائيلية.
مخاوف من توسع الصراع
ويرى مراقبون أن استمرار هذا التصعيد قد يدفع المنطقة إلى مرحلة أكثر خطورة، خصوصاً في ظل غياب آلية فعالة لتثبيت وقف إطلاق النار، وتزايد احتمالات توسع المواجهة لتشمل جبهات إضافية.
كما يحذر خبراء من أن استمرار القصف المتبادل قد يؤدي إلى انهيار كامل للاتفاقات القائمة، ما يفتح الباب أمام مواجهة أوسع نطاقاً في جنوب لبنان ومحيطه.
المشهد الإقليمي
يأتي هذا التصعيد في ظل توتر إقليمي أوسع، تشهده المنطقة منذ أشهر، مع تداخل عدة جبهات في لبنان وغزة وسوريا، ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني ويضع ضغوطاً متزايدة على الجهود الدبلوماسية الدولية.
وبينما تتواصل الغارات والاشتباكات، يبقى الوضع في جنوب لبنان مفتوحاً على مزيد من التصعيد، في ظل غياب أي مؤشرات واضحة على تهدئة قريبة.










