تقرير يكشف تعقيدات المشهد السوداني مع استمرار قيادة عبد الفتاح البرهان للجيش وسط صراع النفوذ الإقليمي والدولي وتباين مواقف القوى الكبرى
الخرطوم- المنشر_الاخباري
يواصل الفريق أول عبد الفتاح البرهان، قائد القوات المسلحة السودانية، لعب دور المحور الرئيسي في المشهد السياسي والعسكري في السودان، باعتباره الحاكم الفعلي للبلاد منذ اندلاع الصراع المسلح مع قوات الدعم السريع في أبريل 2023، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول طبيعة التحالفات التي تحيط بالجيش السوداني والدول الداعمة له.
وتقود القوات المسلحة السودانية المعركة ضد قوات الدعم السريع، بينما تشير تحليلات سياسية إلى ارتباط عدد من الدوائر داخل الجيش بقوى إسلامية سياسية ذات جذور تعود إلى عهد نظام الرئيس السابق عمر البشير، وهي قوى عُرفت تاريخيا بمواقفها المعارضة لبعض أشكال التنوع العرقي والديني والسياسي في السودان.
وفي خضم الحرب المستمرة، حصلت قوات البرهان على دعم من أطراف إقليمية، من بينها إيران وقطر، وفق ما تشير إليه تقارير وتحليلات سياسية، وهو ما أعاد فتح النقاش حول طبيعة الاصطفافات الجديدة في المنطقة ودور القوى الخارجية في تحديد مسار الأزمة السودانية.
لكن الجانب الأكثر إثارة للجدل يتمثل في المواقف الغربية، حيث يرى مراقبون أن بعض الدول الغربية وحلفاءها في حلف شمال الأطلسي (الناتو) باتوا يتعاملون مع الجيش السوداني باعتباره مؤسسة الدولة الرسمية، رغم الانتقادات الموجهة لبعض القوى السياسية المرتبطة به.
ويقول محللون إن الموقف الدولي تجاه السودان أصبح معقدا؛ فبينما تدعو العواصم الغربية إلى وقف الحرب والعودة إلى مسار سياسي شامل، فإنها تجد نفسها أمام واقع ميداني يجعل الجيش طرفا أساسيا لا يمكن تجاوزه في أي ترتيبات مستقبلية.
ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه السودان واحدة من أكبر أزماته الإنسانية، مع ملايين النازحين وتدهور الأوضاع الاقتصادية وانتشار المجاعة في مناطق عدة، وسط دعوات دولية متكررة إلى وقف القتال وفتح ممرات آمنة للمساعدات الإنسانية.
ويرى مراقبون أن مستقبل السودان سيعتمد بدرجة كبيرة على قدرة الأطراف المحلية والدولية على التوصل إلى تسوية تنهي الصراع وتعيد بناء مؤسسات الدولة، بعيدا عن صراع المحاور الإقليمية والتجاذبات السياسية التي عمقت الأزمة خلال السنوات الماضية.
وفي ظل استمرار الحرب، يبقى البرهان والجيش السوداني في قلب معادلة معقدة تجمع بين الحسابات العسكرية، والتحالفات الإقليمية، والضغوط الدولية، في أزمة تبدو أبعد من مجرد صراع داخلي لتتحول إلى ساحة تنافس نفوذ أوسع.









