توتر متصاعد خلف الكواليس.. فصائل عراقية تلوّح بالتدخل داخل سوريا إذا تحركت دمشق ضد عمليات حزب الله في لبنان
بغداد- المنشر_الاخباري
كشفت مصادر سياسية وإعلامية عن تصاعد التوتر بين دمشق وفصائل عراقية موالية لإيران، بعد توجيه جماعات مسلحة عراقية تحذيرات مباشرة للقيادة السورية من أي خطوات عسكرية قد تستهدف حزب الله في لبنان، في تطور يعكس اتساع دائرة الصراع الإقليمي وتداخل ساحاته بين سوريا والعراق ولبنان.
وبحسب تقارير متداولة، أبلغت فصائل عراقية مرتبطة بمحور إيران دمشق بأنها قد تدفع بعناصرها لعبور الحدود باتجاه الأراضي السورية في حال قررت القوات السورية اتخاذ إجراءات عسكرية ضد حزب الله أو عرقلة تحركاته في المنطقة.
وتأتي هذه التهديدات في ظل حالة من عدم الثقة بين بعض القوى المدعومة من طهران والقيادة السورية، رغم التصريحات العلنية للرئيس السوري بشار الأسد التي تؤكد تجنب بلاده الانخراط في مواجهات عسكرية جديدة أو فتح جبهات إضافية.
ويرى مراقبون أن المخاوف الإيرانية تنبع من احتمال تغير حسابات دمشق السياسية والأمنية، خصوصاً مع الضغوط الإقليمية والدولية التي تواجه سوريا، ومحاولات بعض الأطراف إعادة ترتيب نفوذ القوى المسلحة المنتشرة في المنطقة.
إيران تدخل على خط الرسائل العسكرية
وفي سياق الضغط على دمشق، تحدثت مصادر عن قيام إيران باستهداف قاعدة التنف العسكرية قرب الحدود السورية العراقية، في خطوة اعتُبرت رسالة تحذيرية مرتبطة بالتطورات الإقليمية، وتهدف إلى منع أي تحرك سوري قد يتعارض مع مصالح طهران أو عمليات حلفائها في المنطقة.
وتُعد قاعدة التنف من المواقع الاستراتيجية المهمة، نظراً لموقعها القريب من الممرات البرية التي تربط العراق وسوريا، والتي لطالما كانت محوراً للتنافس بين الولايات المتحدة وإيران والقوى المحلية المتحالفة مع كل طرف.
ويقول محللون إن أي مواجهة بين دمشق والفصائل المدعومة من إيران قد تحمل مخاطر كبيرة، نظراً لطبيعة الانتشار العسكري المتداخل في سوريا، ووجود جماعات مسلحة متعددة الولاءات، ما قد يؤدي إلى تصعيد يصعب احتواؤه.
حزب الله في قلب الحسابات الإقليمية
يرتبط التصعيد الأخير بوضع حزب الله في لبنان، باعتباره أحد أبرز حلفاء إيران في المنطقة. وتعتبر طهران أن الحفاظ على قدرات الحزب ونفوذه يمثل جزءاً أساسياً من استراتيجيتها الإقليمية.
في المقابل، تواجه دمشق ضغوطاً متزايدة بشأن طبيعة علاقاتها مع مختلف الأطراف، وسط محاولات للحفاظ على توازن بين تحالفاتها التقليدية ومتطلبات المرحلة السياسية الجديدة.
ويحذر خبراء من أن انتقال التوتر من التصريحات السياسية إلى تحركات عسكرية عبر الحدود قد يفتح الباب أمام أزمة إقليمية أوسع، خاصة مع وجود خطوط تماس حساسة بين سوريا والعراق ولبنان.
رسائل قوة أم استعداد لمواجهة؟
ويرى مراقبون أن تهديدات الفصائل العراقية قد تكون جزءاً من سياسة الردع والضغط السياسي، لكنها تكشف في الوقت نفسه حجم التوتر داخل المعسكر الحليف لإيران، حيث لم تعد جميع الأطراف متفقة بشكل كامل على طريقة إدارة النفوذ في المنطقة.
ومع استمرار الغموض حول موقف دمشق وخياراتها المستقبلية، تبقى الساحة السورية أمام احتمالات متعددة، من احتواء الخلافات عبر القنوات السياسية، إلى تصعيد ميداني قد يعيد رسم موازين القوى في الشرق الأوسط.








