رئيس الوزراء الإسرائيلي يعلن اتفاقاً “كاملاً” مع واشنطن بشأن الملف الإيراني وسط تسريبات عن قرب توقيع اتفاق إطار بين الولايات المتحدة وطهران
تل أبيب- المنشر_الاخباري
جدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موقفه الحاد تجاه البرنامج النووي الإيراني، مؤكداً أن إسرائيل والولايات المتحدة متفقتان بالكامل على منع طهران من امتلاك سلاح نووي، وذلك في ظل تطورات متسارعة تشهدها المفاوضات بين واشنطن وطهران بشأن اتفاق محتمل لإطار تسوية سياسية.
وقال نتنياهو في منشور على منصة “إكس” إن “ما دمت رئيس وزراء إسرائيل، فلن تمتلك إيران سلاحاً نووياً”، مضيفاً أن هناك “توافقاً كاملاً” بينه وبين الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول هذا الهدف الاستراتيجي.
ويأتي هذا التصريح في وقت تتزايد فيه المؤشرات على اقتراب الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى اتفاق إطار أولي قد يمهد لمفاوضات أوسع بشأن الملف النووي الإيراني، إضافة إلى ملفات إقليمية أخرى تتعلق بالصواريخ الباليستية ودور طهران في المنطقة.
وأوضح نتنياهو أنه يعتبر نفسه صاحب دور تاريخي في مواجهة البرنامج النووي الإيراني، مشيراً إلى أنه “عمل منذ أكثر من 30 عاماً” لمنع إيران من تطوير قدرات نووية عسكرية، مؤكداً أن أي تأخير سابق في هذا المسار كان سيؤدي – بحسب تعبيره – إلى امتلاك إيران “قنابل تهدد وجود إسرائيل”.
وفي السياق ذاته، نقل مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أن نتنياهو أجرى اتصالات مباشرة مع الإدارة الأميركية خلال الأيام الأخيرة، حيث أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب – بحسب الرواية الإسرائيلية – أن أي اتفاق نهائي مع إيران سيأخذ في الاعتبار “المخاوف الأمنية الإسرائيلية”.
وبحسب البيان، فإن ترامب أبلغ نتنياهو أن الاتفاق الجاري بحثه مع طهران سيتضمن شروطاً تتعلق بإخراج اليورانيوم المخصب من إيران، وتفكيك منشآت التخصيب، إضافة إلى فرض قيود على برنامج الصواريخ الإيراني، وهو ما تعتبره إسرائيل جزءاً أساسياً من أي تسوية مقبولة.
كما أشار مكتب نتنياهو إلى أن واشنطن تعهدت أيضاً بالنظر في ملف ما وصفته بـ“دعم إيران للفصائل المسلحة في المنطقة”، بما في ذلك حركة حماس وحزب الله، ضمن إطار أي اتفاق نهائي محتمل.
ورغم هذه التأكيدات، فإن تقارير إعلامية أميركية تشير إلى أن المفاوضات بين واشنطن وطهران ما زالت في مرحلة “مذكرة تفاهم أولية” أو “اتفاق إطار”، وليس اتفاقاً نهائياً، مع استمرار وجود فجوات كبيرة في ملفات حساسة، أبرزها البرنامج الصاروخي الإيراني ومستوى التخصيب النووي.
وفي تطور لافت، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن هناك تقدماً في المحادثات مع إيران، ملمحاً إلى إمكانية التوقيع على اتفاق خلال عطلة نهاية الأسبوع، وهو ما أثار موجة من التفاعلات السياسية في المنطقة، خصوصاً في إسرائيل التي تخشى من أي اتفاق قد يخفف الضغط الاقتصادي والسياسي على طهران.
وأضاف ترامب في تصريحات سابقة أن إدارته “توصلت إلى تسوية رائعة مع إيران”، قبل أن يشير إلى أنه ألغى ضربات عسكرية كانت مقررة، بعد أن أصبحت هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق دبلوماسي، في تحول لافت في الخطاب الأميركي تجاه الملف الإيراني.
من جانبها، ترى إسرائيل أن أي اتفاق لا يتضمن تفكيكاً كاملاً للبرنامج النووي الإيراني يمثل تهديداً وجودياً، وهو ما يعكس استمرار التباين في الرؤى بين تل أبيب وواشنطن حول كيفية التعامل مع طهران.
وتؤكد مصادر سياسية إسرائيلية أن نتنياهو يسعى إلى التأثير على صياغة أي اتفاق قبل توقيعه، خاصة في ما يتعلق بالشق الاقتصادي المرتبط بتخفيف العقوبات والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وهي ملفات تعتبرها إسرائيل “أوراق ضغط حيوية” يجب عدم التنازل عنها.
في المقابل، تشير تحليلات إلى أن الإدارة الأميركية تحاول تحقيق توازن بين رغبتها في التوصل إلى اتفاق سريع يخفف التوتر في الشرق الأوسط، وبين الحفاظ على التحالف الاستراتيجي مع إسرائيل التي تعد شريكاً رئيسياً لواشنطن في المنطقة.
ويأتي هذا الجدل في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً متصاعداً على عدة جبهات، من بينها ملف غزة ولبنان، إضافة إلى التوترات في البحر الأحمر والخليج، ما يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي المرتبط بالمفاوضات الأميركية الإيرانية.
كما أن مسألة البرنامج النووي الإيراني تبقى واحدة من أكثر القضايا حساسية في السياسة الدولية، حيث ترى الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون ضرورة فرض قيود صارمة على أنشطة التخصيب، بينما تؤكد إيران أن برنامجها سلمي ويأتي ضمن حقوقها السيادية.
وبينما تتواصل التصريحات المتبادلة بين الأطراف، لا يزال الغموض يحيط بشكل الاتفاق المحتمل، ومدى قدرته على معالجة الملفات الخلافية الممتدة منذ سنوات، خصوصاً في ظل استمرار التوتر السياسي والعسكري في المنطقة.
وفي الوقت الذي تصر فيه إسرائيل على موقفها الرافض لأي تسوية لا تلبي شروطها الأمنية بالكامل، يبدو أن مسار المفاوضات الأميركية الإيرانية يدخل مرحلة دقيقة قد تحدد مستقبل العلاقة بين واشنطن وطهران، وكذلك شكل التوازنات الإقليمية في الشرق الأوسط خلال المرحلة المقبلة.










