عقبات وتجاذبات حادة داخل أروقة صنع القرار في إيران؛ حيث ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية، نقلاً عن وسطاء إقليميين ودوليين، أن الأوساط الأمنية والعسكرية النافذة في إيران لم تمنح موافقتها النهائية على الاتفاق الأولي الذي طرحه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لخفض التوترات وإنهاء الحرب حتى وقت متأخر من يوم الجمعة، على الرغم من الأجواء التفاؤلية التي أشاعتها واشنطن.
وتابعت الوسيلة الإعلامية الأمريكية مؤكدة أنه، ورغم هذه التحفظات العسكرية، تم إحراز تقدم ملموس وفني في ملفات حساسة تشمل إعادة فتح مضيق هرمز الإستراتيجي وحل القضايا العالقة المرتبطة بالملف النووي، مشيرة إلى أن كبار الدبلوماسيين في طهران يشاركون بفعالية في هذه المفاوضات الجارية خلف الستار لتقريب وجهات النظر وتجاوز الخلافات الجوهرية.
تحركات إقليمية وضغوط لمنع تحريض ترامب
وفي سياق متصل، نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن “مصادر مطلعة” أن قادة إقليميين في منطقة الشرق الأوسط، حريصين على تجنب اندلاع جولة جديدة من التوترات العسكرية في مياه الخليج العربي، أجروا اتصالات مكثفة ومباشرة مع الرئيس ترامب يوم الخميس وحثوه بقوة على وقف الهجمات والتهديدات.
وأكد القادة الإقليميون لترامب أن التوصل إلى اتفاق شامل بات وشيكاً وقريباً للغاية، ولكن شريطة توقف الأعمال الهجومية تماماً، وامتناع الرئيس الأمريكي عن نشر أي رسائل تحريضية أو تصعيدية على منصات وسائل التواصل الاجتماعي قد تفشل المساعي الدبلوماسية المستمرة.
وبحسب التقرير، أحرز الجانبان تقدماً مشجعاً في قضايا الإفراج عن الأصول المالية الإيرانية المجمدة بالخارج، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة البحرية الدولية، بالإضافة إلى صياغة النص النهائي للاتفاق المتعلق بكيفية تناول معضلة البرنامج النووي الإيراني. وأفاد مشاركون في المحادثات بأن طهران تطالب بصرامة بالحصول على هذه الأموال في وقت مبكر وتخفيف الحصار الاقتصادي الأمريكي المفروض عليها كخطوة أولى وقبل الإقدام على إعادة فتح مضيق هرمز فورا.
تفاصيل تفكيك البرنامج النووي والمكافآت الاقتصادية
من جانبه، صرح مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية بأن اتفاقاً محتملاً قصير الأجل بين الولايات المتحدة وإيران من شأنه أن “يفتح مضيق هرمز ويرفع الحصار الأمريكي المفروض عنه، ويفكك البرنامج النووي الإيراني بالكامل، ويسمح للولايات المتحدة بالحصول على كافة المواد النووية المخصبة” الموجودة بحوزة طهران.
وأضاف المسؤول الأمريكي، بحسب تصريحات نقلتها شبكة “ABC News” الإخبارية:
“سيتم تدمير هذه المواد النووية المخصبة وإزالتها نهائياً من البلاد، وستضمن آلية المراقبة والتحقق الصارمة التي سيتم اعتمادها أن هذا الالتزام سيكون طويل الأمد وقابلاً للتنفيذ والمتابعة على المدى الطويل دون مراوغة.”
وذكرت شبكة “ABC” أن مسؤولين حكوميين أمريكيين كباراً أوضحوا أنه “كجزء من هذه الصفقة المحتملة، ستُكافأ إيران اقتصادياً إذا أوفت بالتزاماتها وتعهداتها بدقة”. وقال مسؤول بارز في الإدارة: “إذا امتثل الإيرانيون، فسوف يتم تخفيف الكثير من الضغوط الاقتصادية القاسية التي كانوا يعانون منها لسنوات عديدة، وبالتالي سيعودون تدريجياً إلى خارطة الاقتصاد العالمي”.
وفي المقابل، استبعد المسؤول الإيراني المطلع أي تخفيف فوري للعقوبات أو تقديم تنازلات مالية مسبقة لطهران قبل البدء الفعلي في تنفيذ بنود الاتفاق أو استكمال التفاوض بشأنه، لكنه أكد في الوقت ذاته أن الحكومة الإيرانية ستحصل حتماً على “مكافأة اقتصادية” مجزية إذا التزمت بتعهداتها الواضحة في متن الاتفاق، دون أن يُفصّل المسؤول طبيعة وحجم هذه المكافأة الاقتصادية الموعودة.
وختم المسؤول بالقول إن معظم الشخصيات التي كانت تتفاوض وتمتلك سلطة القرار والقرار المضاد في النظام الإيراني “يريدون توقيع هذا الاتفاق” لإنهاء الأزمة، لكنه أشار بوضوح إلى أن ليس الجميع يؤيده داخل مراكز القوى. وأوضح: “يريد بعض المتشددين في إيران تدمير الاتفاق وإفشاله بالكامل، لكنني أعتقد أن معظمهم يريدون الاتفاق حقاً، لكنهم يريدون أيضاً إيصاله وتسويقه إلى جمهورهم المحلي بطريقة تزيد من فوائدهم السياسية وتقلل من مكاسبنا”.










