واشنطن — المنشر الاخباري، في تطور أمني وعسكري بارز يحمل دلالات استراتيجية كبرى في ملف مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم السبت 13 يونيو 2026، أن القوات المسلحة الأمريكية تمكنت من تصفية هيكتور روستنفورد جيريرو فلوريس، المعروف في الأوساط الإجرامية باسم “نينيو جيريرو” (الطفل المحارب)، وهو الزعيم سيئ السمعة لعصابة السجون الفنزويلية الدموية “ترين دي أراجوا”.
وجاء هذا الإعلان بعد أسابيع قليلة من تصنيف واشنطن رسميا لهذه الجماعة كمنظمة إرهابية أجنبية، نظرا لخطورتها المتزايدة على الأمن القومي الأمريكي والإقليمي.
ترامب يعلن نجاح الضربة القاتلة: نفذنا الوعد والانتقام
ومساء يوم الجمعة، كتب الرئيس ترامب عبر منصته للتواصل الاجتماعي “تروث سوشيال” (Truth Social): “بتوجيه مباشر مني، نفذت القيادة الجنوبية للولايات المتحدة ضربة سريعة وقاتلة، أسفرت عن القضاء على نينيو غيريرو، الزعيم سيئ السمعة لعصابة (ترين دي أراغوا)”.
ووصف ترامب هذه الجماعة بأنها “واحدة من أكثر المنظمات الإرهابية دموية وعنفا على كوكب الأرض”.
وأضاف ترامب في تدوينته الحازمة: “خلال حملتي الانتخابية، تعهدت بطرد هؤلاء الوحوش من بلادنا، وتحقيق العدالة لعائلات ضحاياهم. وبهذا العمل العسكري والجهد الأمني، حقق الجيش الأمريكي الانتقام الكامل لهم ولعائلاتهم وأحبائهم”.
وأوضح ترامب أن العملية تم تنسيقها بشكل وثيق مع السلطات في فنزويلا، متابعا: “تربطنا برئيس فنزويلا وحكومته علاقة عمل ممتازة. ونتيجة لذلك، لم يعد لإرهابيي قطار أراغوا ملاذ آمن في فنزويلا أو أي مكان آخر في العالم”.
وأرفق الرئيس الأمريكي منشوره بمقطع فيديو قصير يظهر لقطة جوية التقطتها طائرات المسح والمراقبة لمبنى سقفه أخضر تحيط به أشجار كثيفة، قبل أن يقع انفجار ضخم ودقيق يخلف سحابة كثيفة من الدخان، كدلالة على نجاح الغارة الجوية دون تحديد الموقع الجغرافي الدقيق للعملية.
تأكيدات البنتاغون كواليس التنسيق الاستخباراتي مع فنزويلا
من جانبه، أكد وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، أن الهجوم الخاطف والمركز وقع في وقت سابق من هذا الأسبوع، مشيرا إلى أنه تم تأكيد وفاة “نينيو غيريرو” رسميا عقب انتهاء العملية بواسطة فحص البصمات والأدلة الجنائية.
وفي السياق ذاته، أصدرت وزارة الإعلام الفنزويلية بيانا رسميا أكدت فيه وقوع اشتباك مسلح عنيف بين قوات الأمن وأفراد الجماعة الإجرامية أثناء تنفيذ المداهمة الأرضية المشتركة، مما أدى إلى تحييد غيريرو كليا.
وأضافت الوزارة الفنزويلية أن العملية ارتكزت على استخدام تقنيات استخباراتية متخصصة، وجاءت في إطار تبادل المعلومات والتنسيق الأمني المشترك بين المسؤولين العسكريين في كلا البلدين لإنهاء هذا التهديد.
رحلة صعود العصابة: من خلف القضبان إلى التهديد الإقليمي العابر للقارات
وكانت محكمة في نيويورك قد وجهت اتهامات جنائية وفيدرالية عام 2025 إلى هيكتور روثينفورد غيريرو فلوريس (42 عاما)، تتهمه بإصدار أوامر وتوجيه وتسهيل أعمال إرهابية وعنف مسلح داخل الولايات المتحدة، وظل متواريا عن الأنظار منذ ذلك الحين.
وشكلت هذه العصابة عام 2014 داخل ولاية أراغوا الفنزويلية التي تحمل الاسم نفسه، وتمددت سريعا وفقا لتقارير استخباراتية لتشمل 8 دول في أمريكا الجنوبية والوسطى.
وتتهم عصابة “ترين دي أراغوا” بالاتجار بالبشر، وتنفيذ عمليات اغتيال سياسي وخطف وسرقة وابتزاز وتهريب المخدرات والسلاح عبر الحدود الدولية. واستهدفت إدارة ترامب مرارا قادة العصابة بعقوبات مالية وقانونية مشددة في الأشهر الأخيرة.
وتطورت هذه العصابة بشكل متسارع، متحولة من حركة نشأت داخل السجون الفنزويلية إلى واحدة من أخطر شبكات الجريمة المنظمة عابرة الحدود في أمريكا اللاتينية، مسيطرة على طرق الهجرة غير الشرعية التي يسلكها المواطنون نحو تشيلي وأوروبا وأمريكا.
وفي تعليق لافت حول عمق الاختراق، أوضح البيت الأبيض أن “أنشطة الجماعة المنسقة داخل الأراضي الأمريكية بررت ترحيل بعض المهاجرين المرتبطين بها إلى سجن شديد الحراسة في دولة السلفادور”.
وكان غيريرو قد نجح في الهروب من سجن “توكورون” شديد الحراسة عام 2023 برفقة عدد من قادة العصابة قبيل اقتحامه من الأمن الفنزويلي، وهو الهروب الذي سلط الضوء حينها على النفوذ الطاغي للشبكة، قبل أن تنتهي رحلته الدموية كليا تحت ضربات القيادة الجنوبية للجيش الأمريكي.










