تصريحات نارية لقائد الجيش الإيراني تؤكد فشل واشنطن وتل أبيب في تحقيق أهداف الحرب وتكشف ملامح مرحلة جديدة بعد اتفاق وقف القتال
طهران – المنشر الإخباري
أكد قائد الجيش الإيراني اللواء أمير حاتمي أن الولايات المتحدة وإسرائيل فشلتا في تحقيق أهدافهما خلال الحروب التي شنتاها ضد إيران، مشدداً على أن ما وصفه بـ”العدو” بات يدرك اليوم أنه مضطر إلى احترام الشعب الإيراني ومعتقداته والنظام الإسلامي بعد الهزائم التي تعرض لها في ساحة المواجهة.
وقال حاتمي، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إيرانية، إن التجارب العسكرية الأخيرة أثبتت أن حسابات واشنطن وتل أبيب كانت خاطئة منذ البداية، موضحاً أن الخصوم اعتقدوا أن بإمكانهم توجيه ضربات قاصمة لإيران وإضعاف الثورة الإسلامية، إلا أن التطورات الميدانية جاءت بعكس ما كانوا يتوقعون.
وأضاف أن الولايات المتحدة، التي وصفها بأكبر قوة في العالم، خاضت المواجهة إلى جانب إسرائيل، لكنها لم تتمكن من تحقيق أهدافها الاستراتيجية رغم الإمكانات العسكرية الهائلة التي وظفتها خلال الحرب. وأشار إلى أن العدو كان يراهن على انهيار الجبهة الداخلية الإيرانية وإحداث شرخ بين الشعب ومؤسسات الدولة، إلا أن ما حدث على أرض الواقع كان العكس تماماً.
وأوضح قائد الجيش الإيراني أن الروابط بين الشعب الإيراني والنظام السياسي أثبتت قوتها خلال أصعب الظروف، لافتاً إلى أن الحضور الشعبي الواسع في الشوارع والتجمعات المؤيدة للدولة بعث برسائل واضحة إلى الخارج بأن الرهانات على تفكك الداخل الإيراني لم تكن واقعية.
وشدد حاتمي على أن القوات المسلحة الإيرانية استفادت من الدروس العسكرية التي أفرزتها المواجهات الأخيرة، مؤكداً أن الجيش وبقية التشكيلات العسكرية عملت على تطوير قدراتها وتعزيز جاهزيتها لمواجهة أي تهديدات مستقبلية. وأضاف أن المؤسسة العسكرية لن تسمح بتكرار أي محاولات لاستهداف أمن البلاد أو المساس بسيادتها.
وفي حديثه عن الحرب الأخيرة، قال إن الخصوم اعتقدوا أن الأحداث ستنتهي سريعاً بعد مقتل عدد من القيادات الإيرانية البارزة، وعلى رأسهم المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، إلا أن تلك الحسابات لم تتحقق، بحسب تعبيره، مشيراً إلى أن الإيرانيين أظهروا تماسكاً كبيراً خلال فترة الحرب التي استمرت أربعين يوماً.
وأكد أن القوات المسلحة الإيرانية تواصل العمل على ترسيخ ما وصفه بـ”الانتصار المحقق”، مضيفاً أن مسار التطوير العسكري لن يتوقف وأن إيران ستواصل تعزيز قدراتها الدفاعية والردعية خلال المرحلة المقبلة.
وتأتي تصريحات قائد الجيش الإيراني في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات سياسية متسارعة عقب الإعلان عن التوصل إلى مذكرة تفاهم بين إيران والولايات المتحدة تهدف إلى إنهاء الحرب التي اندلعت في فبراير الماضي. ووفق ما أعلنته مؤسسات إيرانية رسمية، فإن الاتفاق يتضمن وقفاً دائماً للعمليات العسكرية على مختلف الجبهات، بما في ذلك الساحة اللبنانية، إلى جانب إنهاء الحصار البحري الأمريكي المفروض على إيران.
ومن المقرر أن يتم التوقيع الرسمي على الاتفاق في سويسرا خلال الأيام المقبلة، وسط ترقب إقليمي ودولي واسع لما قد يحمله من انعكاسات على الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.
ويرى مراقبون أن الخطاب الإيراني الحالي يعكس محاولة لتكريس رواية “الصمود والانتصار” بعد شهور من المواجهات العسكرية والتوترات الإقليمية، خاصة في ظل سعي طهران إلى إظهار نفسها كطرف خرج من الحرب محتفظاً بقدراته العسكرية ومكانته السياسية.
في المقابل، لا تزال هناك تساؤلات حول مدى قدرة الاتفاق المرتقب على إنهاء بؤر التوتر المتعددة في المنطقة، خصوصاً مع استمرار الخلافات بشأن ملفات النفوذ الإقليمي والبرنامج النووي الإيراني ومستقبل الجماعات المسلحة الحليفة لطهران في عدد من الدول العربية.
ومع ذلك، تبدو التصريحات الصادرة عن كبار القادة العسكريين الإيرانيين مؤشراً على أن طهران تسعى إلى استثمار نتائج الحرب سياسياً وإعلامياً، عبر التأكيد على فشل الضغوط العسكرية في تغيير مواقفها أو إضعاف مؤسساتها، في وقت تتهيأ فيه المنطقة لدخول مرحلة جديدة قد تعيد رسم موازين القوى بعد واحدة من أخطر الأزمات التي شهدها الشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة.










