ميلانو- عثرت السلطات الأمنية الإيطالية في مدينة ميلانو على جثة اللغوي والمترجم الفوري الشهير، روبرتو غيرينو، البالغ من العمر 60 عاماً، مقتولاً داخل شقته السكنية بعد تعرضه لضرب مبرح أفضى إلى الموت.
وتُشير التحقيقات الأولية المكثفة التي أجرتها الشرطة إلى إمكانية وقوع الجريمة على يد شخص التقى به الضحية عبر أحد تطبيقات المواعدة الرقمية، مما فتح الباب على مصراعيه أمام فرضيات جنائية متعددة ومقلقة حول دوافع الحادثة الصادمة والمأساوية التي هزت الأوساط الدبلوماسية والإعلامية في عموم إيطاليا بشكل كبير.
مسيرة حافلة في خدمة الملوك ورؤساء دول العالم
وكان غيرينو يُعد من أبرز المترجمين المحترفين، وعضواً في الرابطة الدولية لمترجمي المؤتمرات، حيث قدم خدمات الترجمة الفورية لعدد من القادة والزعماء والشخصيات العالمية البارزة، وفي مقدمتهم عاهل المملكة المتحدة الملك البريطاني تشارلز الثالث، والرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون، ووزير الخارجية الأمريكي الأسبق الراحل هنري كيسنجر، بالإضافة إلى العائلة المالكة النرويجية، والأمير هانز آدم الثاني أمير ليختنشتاين، وماريو دراجي رئيس البنك المركزي الأوروبي السابق، وسيرجيو ماتاريلا رئيس إيطاليا الحالي.
تفاصيل صادمة من مسرح الجريمة.. تمثال بوذا ملطخ بالدماء
وبحسب ما نقلته تقارير إعلامية إيطالية عن سير التحقيقات، فقد عُثر على جثة غيرينو هامدة خلال عطلة نهاية الأسبوع المنصرمة، وكان يرتدي ملابس نسائية غير مألوفة تضمنت مشداً وجوارب شبكية سوداء وحذاءً كلاسيكياً بكعب عالٍ.
وأظهر الفحص الجنائي الأولي تعرض الضحية لإصابات بالغة وعنيفة في منطقتي الرأس والوجه, ويُحتمل بشكل كبير أن تكون هذه الضربات ناجمة عن استخدام أحد التماثيل البوذية الحجرية الثقيلة التي كان يجمعها في شقته بعد اعتناقه الديانة البوذية، حيث عثر المحققون على تمثال واحد على الأقل ملقى على الأرض وهو ملطخ بالدماء.
الفخ الرقمي وسيناريو اعتداء وتكرار لواقعة سابقة
وتعتقد أجهزة الأمن أن سيناريو السرقة والاعتداء عبر تطبيقات المواعدة المخصصة للمثليين مثل “غريندر” و”روميو” قد يكون الدافع الأساسي وراء الجريمة، خاصة وأن غيرينو كان يستعملها بانتظام.
وتعيد هذه الحادثة إلى الأذهان واقعة تعرضه للاعتداء والتهديد قبل ثلاثة أعوام من قِبل شاب مصري يبلغ من العمر 25 عاماً تعرف عليه بالطريقة نفسها، وتقدم حينها ببلاغ رسمي أكد فيه سرقة الشاب لمبلغ 250 يورو بعد ضربه.
تحقيقات مكثفة وفحص أدلة الحمض النووي للشقة
وكان الجيران قد شاهدوا المترجم الراحل لآخر مرة على قيد الحياة في الساعة العاشرة والنصف من مساء ليلة الجمعة.
وتقوم الشرطة حالياً بفحص دقيق لشقته الواقعة في الطابق الرابع بحثاً عن بصمات أصابع أو آثار للحمض النووي، إلى جانب تحليل الرسائل المتبادلة على هاتفه المحمول لمعرفة هوية الزائر الأخير. ولم تظهر الشقة أي علامات على المقاومة، مما يرجح تعرضه لضربة مباغتة وقاتلة لم تمنحه فرصة للدفاع عن نفسه.
حياة هادئة في الظل بانتظار نتائج تشريح الجثة
يُذكر أن روبرتو غيرينو ولد في مدينة جنوة وتلقى تعليمه الجامعي العالي في روما ونيويورك، وتميز بشغفه الكبير بالقراءة والرياضة والطبخ الماكروبيوتيكي. وأفاد أحد جيرانه للتلفزيون الإيطالي بأنه كان يراه دائماً بمفرده يركب دراجته الهوائية، ويبدو أنه كان يعيش حياة طبيعية وهادئة تماماً، في وقت ينتظر فيه الجميع إجراء عملية التشريح وفحص ما بعد الوفاة خلال الأيام القليلة القادمة لكشف السبب الحقيقي للوفاة.










