حسن عز الدين يعتبر أن “الانتصار الاستراتيجي” لإيران يعيد تشكيل توازنات المنطقة ويضع واشنطن وتل أبيب أمام إخفاقات متراكمة
طهران – المنشر الإخباري
أشاد النائب اللبناني حسن عز الدين بإيران واصفاً إياها بأنها “قوة إقليمية كبرى”، معتبراً أن ما حققته الجمهورية الإسلامية في مواجهة ما وصفه بـ“العدوان الأمريكي–الإسرائيلي غير المبرر” يمثل تحولاً استراتيجياً في ميزان القوى في المنطقة.
وقال عز الدين في تصريح صحفي، الثلاثاء، إن إيران تمكنت من تحقيق “انتصار استراتيجي واضح” نتيجة صمود شعبها وتماسكه حول القيادة السياسية والدينية في البلاد، مؤكداً أن هذا التماسك أفشل أهداف الخصوم، التي كانت تشمل – بحسب قوله – فرض الاستسلام على طهران، وإسقاط النظام السياسي القائم، وتقويض قدراتها الصاروخية.
وأضاف النائب اللبناني، وهو عضو في كتلة “الوفاء للمقاومة” التابعة لحزب الله، أن هذه النتائج جعلت من إيران “قوة إقليمية كبرى” تلعب دوراً محورياً في صياغة التوازنات الجديدة في الشرق الأوسط، إلى جانب شعوب ودول المنطقة الأخرى.
وانتقد عز الدين بشدة ما وصفه بـ“الأوهام” التي تراود الحكومة اللبنانية بشأن إمكانية الاعتماد على الولايات المتحدة للضغط على إسرائيل أو تقديم دعم فعلي للبنان في مواجهة الاعتداءات المتكررة، داعياً الحكومة إلى مراجعة حساباتها السياسية والاصطفاف إلى جانب “خيار الشعب والمقاومة”، على حد تعبيره.
وأشار إلى أن الضغوط الحقيقية على إسرائيل – بحسب رأيه – لم تأتِ من المواقف الغربية، بل من التفاهمات الإقليمية التي جرت بين إيران والولايات المتحدة بوساطة إقليمية، والتي قال إنها ساهمت في فرض وقف لإطلاق النار رغم استمرار بعض الخروقات.
وأكد عز الدين أن المقاومة والصمود الشعبي في لبنان “سيؤديان في نهاية المطاف إلى إجبار إسرائيل على الانسحاب من الأراضي المحتلة”، داعياً إلى تعزيز الوحدة الداخلية بين مختلف المكونات اللبنانية باعتبارها الضمانة الأساسية للاستقرار.
وفي سياق حديثه، اعتبر النائب اللبناني أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هو “الخاسر الأكبر” في المواجهات الأخيرة، مشيراً إلى أن تل أبيب فشلت في تحقيق أهدافها السياسية والعسكرية، وتواجه اليوم أزمات داخلية متفاقمة على المستويين السياسي والاقتصادي.
كما وصف عز الدين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه تعرض لـ“فشل كبير” في إدارة هذه الملفات، معتبراً أن واشنطن لم تتمكن من فرض أي من أهدافها المعلنة، لا سيما فيما يتعلق بملفات إقليمية حساسة مثل أمن الملاحة في مضيق هرمز.
وأضاف أن التطورات الأخيرة أثبتت – بحسب تعبيره – أن السياسات الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة تواجه حدوداً واضحة، وأن “معادلات القوة” بدأت تتغير لصالح أطراف إقليمية أخرى.
واختتم النائب اللبناني حديثه بالتأكيد على تقديره للدور الإيراني في دعم لبنان منذ انتصار الثورة الإسلامية عام 1979، مشيراً إلى أن طهران “ظلت ثابتة في مواقفها ودعمها السياسي والعسكري والاقتصادي للبنان وشعبه”، على حد قوله.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد التوترات في المنطقة واستمرار الجدل حول مستقبل التوازنات الإقليمية، خاصة في لبنان حيث تتباين المواقف السياسية بشكل حاد بشأن العلاقة مع إيران ودور حزب الله في المعادلة الداخلية والخارجية.
ويرى مراقبون أن هذه المواقف تعكس استمرار الانقسام اللبناني حول السياسة الخارجية للبلاد، في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية والسياسية على الحكومة اللبنانية، وسط تعقيدات إقليمية متشابكة تشمل الصراع مع إسرائيل، والتوترات بين طهران وواشنطن، وتداعياتها على دول الشرق الأوسط.
كما يعتبر آخرون أن خطاب “المحور الإقليمي” الذي يتحدث عن صعود قوى جديدة في المنطقة يعكس مرحلة إعادة تشكيل محتملة للنفوذ السياسي والعسكري، في ظل تغيرات متسارعة تشهدها العلاقات الدولية.
وفي المقابل، يصر خصوم هذا الطرح على أن الحل في لبنان يكمن في تعزيز سيادة الدولة وتقليل الاعتماد على القوى الخارجية، مع التركيز على الاستقرار الداخلي والإصلاحات الاقتصادية.
وتبقى هذه التصريحات جزءاً من مشهد سياسي وإعلامي أوسع يعكس تعقيدات الوضع في لبنان والمنطقة، حيث تتداخل الاعتبارات الداخلية مع الصراعات الإقليمية والدولية بشكل متزايد.










