توتر دبلوماسي جديد بين واشنطن وتل أبيب وسط ضبابية بنود التفاهم المرتقب مع طهران
واشنطن – المنشر الإخباري
رفضت الولايات المتحدة طلباً تقدمت به إسرائيل للاطلاع على تفاصيل مذكرة التفاهم المزمع توقيعها بين واشنطن وطهران في سويسرا يوم الجمعة، في خطوة تعكس استمرار التباين بين الحليفين بشأن مسار الاتفاق النووي الإيراني وتداعياته الإقليمية.
وبحسب ما نقلته القناة 12 الإسرائيلية، فإن الجانب الإسرائيلي لا يزال غير مطلع على كامل بنود الاتفاق المرتقب، في ظل تمسك الإدارة الأمريكية بعدم مشاركة التفاصيل الحساسة مع تل أبيب قبل توقيع المذكرة رسمياً.
ويأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه المخاوف الإسرائيلية من الاتفاق الأمريكي الإيراني، خاصة مع اقتراب توقيعه وبدء مرحلة جديدة من التفاهمات التي يُفترض أن تضع إطاراً لمفاوضات أوسع حول البرنامج النووي الإيراني.
ووفقاً للتقارير، فإن مذكرة التفاهم المرتقبة ستشكل إطاراً عاماً لمفاوضات لاحقة تهدف إلى التوصل لاتفاق نهائي خلال مدة قد تصل إلى 60 يوماً من توقيع الاتفاق الأولي.
قلق إسرائيلي من مسار الاتفاق
تشير مصادر إعلامية إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى إلى عقد اجتماع عاجل مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بهدف مناقشة ما وصفه بـ“التفاصيل المتضاربة” في الاتفاق ومحاولة التأثير على مساره قبل دخوله حيز التنفيذ.
كما نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية عن مصدر مطلع أن هناك حالة من القلق داخل الأوساط السياسية والأمنية في إسرائيل بشأن طبيعة الاتفاق، خصوصاً في ظل غياب وضوح كامل حول بنوده النهائية.
وتعتبر إسرائيل أن أي اتفاق مع إيران يجب أن يتضمن قيوداً صارمة على البرنامج النووي، إلى جانب آليات رقابة مشددة، لضمان عدم تطوير قدرات عسكرية نووية في المستقبل.
ضبابية حول البنود النهائية
تتزايد الضبابية حول تفاصيل الاتفاق، خصوصاً بعد تقارير تشير إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وافق على صياغته بشكل إلكتروني، على أن يتم التوقيع الرسمي خلال مراسم مرتقبة في سويسرا.
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن الاتفاق قد يتضمن مساراً تدريجياً لرفع العقوبات المفروضة على إيران، مقابل التزامات متعلقة بالبرنامج النووي، وهو ما يثير جدلاً واسعاً داخل إسرائيل والكونغرس الأمريكي.
مخاوف من تداعيات إقليمية
يرى مراقبون أن هذا الاتفاق المحتمل لا يقتصر تأثيره على الملف النووي فقط، بل يمتد إلى إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية في الشرق الأوسط، خاصة في ظل التوترات القائمة بين إسرائيل وإيران على أكثر من جبهة.
كما يخشى مسؤولون إسرائيليون من أن يؤدي أي تخفيف للعقوبات إلى تعزيز القدرات الاقتصادية الإيرانية، ما قد ينعكس على نفوذها الإقليمي وحلفائها في المنطقة.
موقف أمريكي حذر
حتى الآن، لم تصدر الإدارة الأمريكية تفاصيل موسعة حول الاتفاق، فيما تلتزم بالتصريحات العامة التي تشير إلى أن الهدف هو “منع التصعيد” وفتح مسار تفاوضي طويل الأمد مع طهران.
ويرى محللون أن رفض واشنطن مشاركة إسرائيل التفاصيل الكاملة يعكس رغبة في إدارة الملف بشكل مباشر دون ضغوط مسبقة، خاصة في ظل تعقيدات التوازن بين الحلفاء في المنطقة.
نتنياهو تحت ضغط داخلي وخارجي
في المقابل، يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضغوطاً سياسية داخلية متزايدة، في ظل المخاوف من أن يؤدي الاتفاق إلى تقليص خيارات إسرائيل في التعامل مع البرنامج النووي الإيراني.
وتسعى الحكومة الإسرائيلية إلى إعادة فتح قنوات تواصل مباشرة مع الإدارة الأمريكية لضمان إدخال تعديلات على بنود الاتفاق أو الحصول على ضمانات أمنية إضافية.
مرحلة مفصلية
يبدو أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مستقبل هذا التفاهم، وسط ترقب دولي واسع لما ستسفر عنه المفاوضات بين واشنطن وطهران، وانعكاساتها على الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط.
وبينما تمضي الإدارة الأمريكية نحو توقيع الاتفاق، تبقى المخاوف الإسرائيلية قائمة من تداعياته السياسية والأمنية، في واحدة من أكثر مراحل التوتر حساسية بين الحليفين منذ سنوات.










