تونس – تمثل الرئيسة السابقة لهيئة الحقيقة والكرامة، سهام بن سدرين، مجددا اليوم الخميس 18 يونيو 2026، أمام الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس، وذلك للنظر في قضيتين مثيرتين للجدل، وسط مخاوف حقوقية كبرى من تداعيات تزامن موعد الجلسة مع الإضراب العام الوطني للمحامين.
قضايا مرتبطة بمسار العدالة الانتقالية
وتتعلق القضية الأولى التي تواجهها بن سدرين بملف “البنك الفرنسي التونسي”، والمعروفة إعلاميا بقضية “تدليس التقرير النهائي لهيئة الحقيقة والكرامة”، بينما تتعلق القضية الثانية بالقرار التحكيمي الخاص بسليم شيبوب.
وتأتي المحاكمة في سياق سلسلة من التتبعات القضائية التي تستهدف مسؤولين سابقين في الهيئة، مما دفع جمعيات حقوقية إلى وصفها بأنها “امتداد للتصعيد ضد مؤسسات العدالة الانتقالية” في تونس.
مخاوف من غياب ضمانات المحاكمة العادلة
وقد أثار إصرار المحكمة على عقد الجلسة اليوم استنكارا واسعا، خاصة وأن الموعد يتزامن مع إضراب عام وطني ينفذه المحامون، وهو قرار كان مجلس الهيئة الوطنية للمحامين قد أعلنه منذ 13 مايوالماضي.
وعبرت “جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات” عن قلقها البالغ من أن الإبقاء على موعد الجلسة، رغم الإعلان المسبق عن الإضراب، يهدف إلى المضي في المحاكمة “دون دفاع ودون مرافعات”، مما يعد مساسا جوهريا بضمانات المحاكمة العادلة وحق المتهمين في الاستعانة بمحام.
تحذيرات “العفو الدولية”
من جانبها، دخلت منظمة العفو الدولية على خط الأزمة، مؤكدة في بيان لها متابعتها “بقلق بالغ” لهذه القضية، وشددت المنظمة على أن السلطات التونسية ملزمة بضمان محاكمة عادلة وعلنية أمام قضاء مستقل.
وحذرت من أن “محاكمة المدافعين عن حقوق الإنسان بسبب عملهم السلمي في كشف الحقيقة والمطالبة بالمحاسبة تقوض سيادة القانون”.
كما دعت المنظمة إلى وضع حد للملاحقات التي وصفتها بـ”ذات الدوافع الانتقامية”، معتبرة أنها تبعث برسالة خطيرة للأصوات المستقلة في البلاد.
وتواجه بن سدرين هذه المحاكمة إلى جانب خالد الكريشي، رئيس لجنة التحكيم والمصالحة بالهيئة، والذي يقبع حاليا في حالة إيقاف.
وفي ظل هذه الظروف، تطالب المنظمات الحقوقية بوقف فوري لما تصفه بـ “توظيف القضاء”، مؤكدة أن هذه الملاحقات تشكل انتكاسة خطيرة لمكتسبات المسار الديمقراطي في تونس وتقويضا لمبدأ علوية القانون.










