كييف تسعى لاتفاق سريع عبر الضغط الدولي ومساعدات أوروبية إضافية، وموسكو تكثف الهجمات الصاروخية على العاصمة
كييف – المنشر_الاخباري
قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن بلاده تعمل على إنهاء الحرب مع روسيا قبل حلول فصل الشتاء، عبر مسار دبلوماسي متسارع مدعوم بضغط دولي متزايد على موسكو، في وقت تتصاعد فيه وتيرة العمليات العسكرية والهجمات الصاروخية على المدن الأوكرانية، وعلى رأسها العاصمة كييف.
وأوضح زيلينسكي، في رسالة نشرها عبر منصة “تيليغرام”، أن أوكرانيا تراهن على حراك دبلوماسي مكثف خلال الأسابيع المقبلة، يهدف إلى وقف إطلاق النار وفتح مسار تفاوضي أكثر جدية، مشيراً إلى أن استمرار الحرب سيضع بلاده أمام تحديات إنسانية واقتصادية كبيرة خلال فصل الشتاء، خاصة في قطاعات الطاقة والوقود والتدفئة.
وأضاف أن الحكومة الأوكرانية أبلغت المجلس الأوروبي بضرورة الاستعداد لسيناريوهات بديلة في حال استمرار القتال، تشمل توفير دعم عاجل في مجال الطاقة والغاز والديزل، إلى جانب تعزيز القدرات الدفاعية، بما في ذلك تزويد كييف بمئات الصواريخ لتعزيز قدرتها على الردع وحماية البنية التحتية الحيوية.
ويأتي هذا التصعيد السياسي الأوكراني بالتزامن مع قرار الاتحاد الأوروبي تمديد العقوبات المفروضة على روسيا لمدة 12 شهراً إضافية، في خطوة تعكس استمرار النهج الغربي في الضغط الاقتصادي على موسكو، ومحاولة تقليص قدرتها على تمويل الحرب المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات.
وقالت مصادر أوروبية إن القرار الذي صدر خلال قمة في بروكسل يُعد سابقة من حيث مدة التمديد، إذ كانت العقوبات تُجدد سابقاً كل ستة أشهر، ما يشير إلى تحول في مقاربة الاتحاد الأوروبي تجاه الأزمة الأوكرانية، عبر تثبيت سياسة ضغط طويلة الأمد بدلاً من التمديد المرحلي.
في المقابل، أعلنت السلطات الأوكرانية أن روسيا كثفت خلال الساعات الأخيرة هجماتها الصاروخية على عدة مناطق داخل البلاد، شملت العاصمة كييف ومحيطها، حيث سُمع دوي انفجارات متفرقة، فيما تحدثت القوات الجوية الأوكرانية عن إطلاق صواريخ باليستية باتجاه أهداف استراتيجية.
وأكد الحاكم العسكري لكييف أن المدينة تعرضت لهجوم صاروخي واسع، في وقت حاولت فيه منظومات الدفاع الجوي التصدي للهجمات القادمة، بينما لم تُعلن حتى الآن حصيلة رسمية دقيقة للخسائر البشرية أو المادية الناتجة عن القصف.
وتشير تقارير ميدانية إلى أن روسيا وأوكرانيا كثفتا خلال الأشهر الأخيرة استخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ بعيدة المدى، في إطار حرب استنزاف متصاعدة طالت البنية التحتية للطاقة والنقل، ما أدى إلى تفاقم معاناة المدنيين في الجانبين.
كما أشار مراقبون إلى أن تصريحات زيلينسكي تعكس إدراكاً متزايداً داخل القيادة الأوكرانية لأهمية التسريع في الحلول السياسية، في ظل الضغوط العسكرية والاقتصادية، إضافة إلى التغيرات المحتملة في الموقف الدولي، خصوصاً مع عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى واجهة المشهد السياسي، وتصريحاته الأخيرة الداعية إلى التوصل لاتفاق ينهي الحرب.
وفي هذا السياق، يرى محللون أن الأشهر المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مسار الحرب، بين خيار التهدئة عبر التفاوض أو استمرار التصعيد العسكري، في ظل غياب مؤشرات واضحة على اختراق سياسي قريب بين موسكو وكييف.
ويؤكد مراقبون أن أي تسوية محتملة ستتطلب توافقاً دولياً واسعاً، خاصة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا، مع ضمانات أمنية واقتصادية للطرفين، وهو ما لا يزال بعيد المنال حتى الآن.










