وزير الخارجية الروسي يؤكد أن توسع حلف الناتو ودعم أوكرانيا عسكرياً يهددان الأمن العالمي، فيما تشن كييف أكبر هجوم بالمسيّرات على موسكو منذ اندلاع الحرب.
موسكو- المنشر_الاخباري
قال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إن أي مواجهة عسكرية مباشرة بين روسيا وحلف شمال الأطلسي (الناتو) قد تتطور بسرعة إلى تبادل للضربات النووية، محذراً من تداعيات وصفها بـ”الكارثية” على الأمن والاستقرار العالميين.
وجاءت تصريحات لافروف ضمن مقال حمل عنوان “أوكرانيا وأوروبا والأمن العالمي”، انتقد فيه ما اعتبره استمرار السياسات الأوروبية القائمة على التوسع الجيوسياسي ومواصلة المواجهة مع موسكو. ورأى أن النهج الأوروبي الحالي يشكل تهديداً مباشراً للاستقرار الدولي، مؤكداً أن التصعيد المستمر بين الجانبين يرفع من احتمالات وقوع صدام واسع النطاق.
وأشار الوزير الروسي إلى أن أوروبا ما زالت تسعى إلى توسيع نفوذها السياسي والعسكري رغم الأزمات المتفاقمة في القارة، معتبراً أن الاتحاد الأوروبي يعمل على ضم أوكرانيا ومولدوفا إلى فضائه السياسي، إلى جانب محاولات استقطاب أرمينيا. كما انتقد توسع الناتو شرقاً بانضمام فنلندا والسويد، معتبراً أن ذلك يعزز المخاوف الأمنية الروسية.
وأكد لافروف أن بعض الدول الأوروبية باتت تنظر إلى أوكرانيا باعتبارها نواة لقوة عسكرية أوروبية مستقبلية مستقلة عن الولايات المتحدة وحلف الناتو، مضيفاً أن العواصم الأوروبية ضخت مئات المليارات من الدولارات لدعم كييف عسكرياً واقتصادياً، ورفعت ميزانياتها الدفاعية بشكل غير مسبوق.
وقال إن القادة الأوروبيين يستعدون لما وصفه بمواجهة طويلة الأمد مع روسيا، مشيراً إلى أن أوروبا تسعى للوصول إلى “جاهزية دفاعية” كاملة بحلول عام 2030، وهو ما يعكس، بحسب رأيه، استمرار منطق الصراع بدلاً من البحث عن حلول سياسية ودبلوماسية.
وجدد لافروف موقف موسكو القائل إن أي تسوية دائمة للحرب الأوكرانية يجب أن تتضمن معالجة الأسباب الجذرية للنزاع، وعلى رأسها توسع الناتو شرقاً، وضمان حقوق الناطقين بالروسية في شرق أوكرانيا، وتقديم ضمانات أمنية طويلة الأمد لروسيا.
في المقابل، شهدت الحرب تطوراً ميدانياً لافتاً بعدما تعرضت موسكو لهجوم واسع بالطائرات المسيّرة وصف بأنه الأكبر منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من أربع سنوات. وأفادت السلطات الروسية بأن مئات الطائرات المسيّرة استهدفت مناطق مختلفة داخل البلاد، بينها العاصمة موسكو.
وقالت وزارة الدفاع الروسية إن قواتها تمكنت من اعتراض 992 طائرة مسيرة خلال الهجوم، فيما تصاعدت أعمدة الدخان فوق إحدى مصافي النفط التابعة لشركة “غازبروم نفت” في ضواحي موسكو الجنوبية الشرقية. كما أغلقت السلطات المطارات الأربعة الرئيسية في العاصمة بشكل مؤقت، وأوقفت الحركة في أجزاء من الطريق الدائري المحيط بالمدينة كإجراء احترازي.
ووفق السلطات المحلية، لم يسفر الهجوم عن سقوط قتلى، إلا أنه أدى إلى إصابة 17 شخصاً في منطقة موسكو. كما أثار استهداف المصفاة النفطية مخاوف بشأن إمدادات الوقود، خاصة أنها توفر نحو 40 بالمئة من احتياجات العاصمة من البنزين، رغم تأكيد المسؤولين استمرار عمل محطات الوقود بشكل طبيعي.
من جانبه، أبدى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تمسك بلاده بمواصلة الضغط العسكري على روسيا، في وقت تواصل فيه كييف توسيع نطاق عملياتها الجوية ضد المنشآت الحيوية الروسية. وشهدت الأشهر الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في الهجمات الأوكرانية التي تستهدف منشآت الطاقة والبنية التحتية داخل العمق الروسي، بدعم سياسي وعسكري من الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين.
ويأتي هذا التصعيد في ظل تعثر جهود التوصل إلى تسوية سياسية للحرب، واستمرار تبادل الضربات بين الجانبين، بينما تتزايد التحذيرات الدولية من مخاطر انزلاق الصراع إلى مواجهة أوسع قد تتجاوز حدود أوكرانيا وتهدد الأمن الأوروبي والعالمي.










