طهران تؤكد أن وقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان شرط أساسي لاستمرار مذكرة إسلام آباد وبدء أي مفاوضات نهائية مع الولايات المتحدة
طهران – المنشر_الاخباري
رفعت إيران سقف ضغوطها السياسية على الولايات المتحدة بإرسال وفد رفيع المستوى إلى سويسرا لمطالبة واشنطن بتنفيذ التزاماتها الواردة في “مذكرة إسلام آباد”، محذرة من أن استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان يهدد بنسف التفاهمات التي تم التوصل إليها بين الجانبين خلال الأسابيع الماضية.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، السبت، إن الوفد الإيراني الذي أُطلق عليه اسم “ميناب 168” توجه إلى سويسرا بهدف متابعة تنفيذ التعهدات الأميركية، وعلى رأسها وقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان، مؤكداً أن الزيارة لا تمثل جولة جديدة من المفاوضات بقدر ما تشكل اختباراً لمدى التزام واشنطن بما وقّعت عليه.
وأوضح بقائي أن المحادثات التي كانت مقررة سابقاً لتوقيع الاتفاق تحولت إلى مهمة سياسية ودبلوماسية هدفها التأكد من تنفيذ البنود الأساسية للمذكرة، مشيراً إلى أن طهران ترى أن أي اتفاق لا قيمة له إذا لم يُترجم إلى خطوات عملية على الأرض.
وأضاف أن إيران أوفت بالتزاماتها المنصوص عليها في الاتفاق، لكنها لا ترى التزاماً مماثلاً من الجانب الأميركي، خصوصاً فيما يتعلق بالبند الأول الذي ينص على وقف العمليات العسكرية في مختلف الجبهات، بما في ذلك لبنان.
وأكد المتحدث الإيراني أن استمرار الغارات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية يمثل انتهاكاً مباشراً لروح الاتفاق ونصوصه، معتبراً أن الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية ضمان تنفيذ هذا البند باعتبارها طرفاً رئيسياً في التفاهم.
وشدد بقائي على أن طهران لن تدخل في أي مفاوضات نهائية أو ترتيبات سياسية جديدة قبل أن تلمس خطوات واضحة لتنفيذ البنود الرئيسية من المذكرة، موضحاً أن الاتفاق يقوم على قاعدة “التزام مقابل التزام”، وأن أي إخلال من طرف سيقابل بإجراءات من الطرف الآخر.
وفي هذا السياق، أشار إلى أن بعض البنود الأخرى شهدت تقدماً نسبياً، مثل إعادة فتح حركة الملاحة في مضيق هرمز وتخفيف بعض القيود البحرية، إلا أن ذلك لا يكفي للحكم على نجاح الاتفاق طالما استمرت العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان.
ويحمل الوفد الإيراني اسم “ميناب 168” تخليداً لذكرى 168 شخصاً قالت طهران إنهم قُتلوا خلال الحرب الأخيرة، معظمهم من الأطفال الذين سقطوا في قصف استهدف مدرسة بمدينة ميناب جنوب البلاد.
ويضم الوفد شخصيات بارزة في الدولة الإيرانية، من بينها رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، إضافة إلى مسؤولين أمنيين واقتصاديين كبار، في خطوة تعكس الأهمية التي توليها طهران للمحادثات المرتقبة في سويسرا.
ومن المقرر أن تستضيف مدينة بورغنشتوك السويسرية محادثات فنية بين إيران والولايات المتحدة بمشاركة وسطاء من باكستان وقطر، وسط مساعٍ لإنقاذ التفاهمات التي تعرضت لاختبار صعب بسبب التصعيد العسكري في لبنان.
وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الأميركي دونالد ترامب قد وقّعا، الأربعاء الماضي، “مذكرة إسلام آباد” التي تضمنت سلسلة من البنود السياسية والأمنية والاقتصادية، أبرزها وقف الأعمال العسكرية، وإعادة فتح الممرات البحرية، وتخفيف بعض القيود المفروضة على طهران.
إلا أن الموقف الإسرائيلي لا يزال يمثل العقبة الأكبر أمام تنفيذ الاتفاق، بعدما رفض مسؤولون إسرائيليون، بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وشخصيات من اليمين المتطرف، أي ربط بين الاتفاق مع إيران ووقف العمليات العسكرية في لبنان أو الانسحاب من المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية.
وترى طهران أن نجاح الاتفاق بات مرتبطاً بقدرة واشنطن على فرض التزاماتها على إسرائيل، مؤكدة أن الساعات المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مصير التفاهمات التي وُصفت بأنها الأهم بين البلدين منذ سنوات.










