في تطور مفاجئ يعيد “فضيحة قطر” إلى واجهة الأحداث الأوروبية، أصدر القضاء البلجيكي مذكرة توقيف أوروبية بحق المفوض الأوروبي السابق ديميتريس أفراموبولوس.
مذكرة توقيف أوروبية بحق المفوض الأوروبي السابق ديميتريس أفراموبولوس في “فضيحة قطر” تأتي بعد أربع سنوات من انطلاق التحقيقات، لتفتح الباب أمام تساؤلات قانونية وسياسية حول توقيت القرار والأدلة التي استند إليها، خاصة أن اسم أفراموبولوس كان معروفا منذ بداية القضية دون أن يكون في قلب العاصفة.
لغز التوقيت والأدلة
تتمحور “فضيحة قطر” حول مبالغ مالية تلقاها أفراموبولوس (نحو 60 ألف يورو) من منظمة “مكافحة الإفلات من العقاب” التي يديرها أنطونيو بانزيري، الشخصية المحورية في الفضيحة. و
ومنذ عام 2022، لم ينف السياسي اليوناني تلك العلاقة، مؤكدا أنها كانت مقابل عمل تطوعي، وبموافقة رسمية من رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين، مع التصريح عنها ضريبيا.
هذا الوضوح في المعلومات منذ البداية يجعل صدور مذكرة التوقيف اليوم غامضا؛ فهل يمتلك المحققون أدلة جديدة لم تعلن، أم أن هناك إعادة تكييف قانوني لتلك البيانات؟
اضطرابات إجرائية وضربات للتحقيق
لا يمكن فصل هذا التطور عن مسار التحقيق البلجيكي المتعثر، الذي واجه سلسلة من الصعوبات المؤسسية، كانت الضربة الأكبر في يونيو 2023، حين اضطر المحقق الرئيسي “ميشيل كليز” للانسحاب من القضية بسبب تضارب مصالح ناتج عن علاقة عمل تربط ابنه بابن إحدى المشتبه بهن، ماري أرينا. أدى هذا التغيير إلى إبطاء سير الإجراءات، وتوالت بعدها طعون المتهمين واعتراضاتهم على قانونية الأدلة، مما حول القضية إلى مسار إجرائي معقد للغاية لم يفض إلى محاكمة فعلية حتى الآن.
اتهامات بالرشوة وموقف أفراموبولوس
تتهم السلطات البلجيكية المفوض السابق بجرائم “الرشوة، المشاركة في منظمة إجرامية، وغسل الأموال”، مشيرة إلى أن المبالغ المدفوعة له مرتبطة بشبكة إجرامية قيد التحقيق. في المقابل، تبرر النيابة قرار المذكرة باستدعاء أفراموبولوس مرتين لتقديم إيضاحات دون استجابة منه.
من جانبه، أعلن أفراموبولوس رفضه القاطع لهذه الاتهامات، واصفا إياها بأنها “لا أساس لها من الصحة”، وأكد أنه لن يتمسك بحصانته البرلمانية، مطالبا بإجراء تحقيق كامل وشفاف لتبرئة ساحته. ومن المقرر أن يحال الملف عبر القضاء اليوناني إلى البرلمان للنظر في رفع الحصانة عنه.
يبقى السؤال الجوهري معلقا: هل تملك السلطات البلجيكية “الورقة الرابحة” التي لم تكشف بعد، أم أننا أمام محاولة قضائية جديدة لإحياء قضية تآكلت بمرور الوقت والتعقيدات الإجرائية؟ ما هو مؤكد أن “فضيحة قطر” تواصل إثارة الصدمات السياسية، مؤكدة أنها لم تغلق أبوابها بعد.










