في خطوة تعكس عمق الانقسام السياسي داخل المؤسسة التشريعية الإيرانية، أعلن عضو البرلمان الإيراني، غضنفري، في بيان رسمي موجه إلى “الأمة الإيرانية الشريفة”، أن مجموعة من النواب قررت التوجه إلى مبنى البرلمان في الساعة 8:00 من صباح يوم الأحد المقبل، في أكبر أزمة تواجخ رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.
وأكد البيان أن النواب عازمون على تنفيذ اعتصام مفتوح أمام مقر البرلمان في حال استمر إغلاق القاعة العامة التي تعطلت جلساتها الرسمية منذ فترة طويلة.
انتقادات لـ “تعطيل السلطة التشريعية”
لم يكن غضنفري الصوت الوحيد المعترض؛ فقد سبقه النائب حامد راسائي بتصريحات لاذعة خلال ندوة إلكترونية للسلطة التشريعية، حيث انتقد بشدة استمرار إغلاق البرلمان لأكثر من أربعة أشهر، واصفاً هذا الوضع بغير المبرر.
وتساءل راسائي باستنكار عن الجهة التي تمتلك سلطة إغلاق البرلمان وإسكات صوت ممثلي الشعب، موجهاً انتقادات مباشرة لرئاسة البرلمان، حيث قال: “الآن يد السيد قاليباف في يد الأمريكي فانس، وقد صنعتم السلام؛ فلماذا لا تفتحون البرلمان؟”.
واتهم راسائي القائمين على إدارة المجلس بتجاهل “أهم قضية في البلاد اليوم”، وهي المفاوضات ومذكرة التفاهم الأخيرة، مشدداً على أن الندوات الإلكترونية لا تغني عن عقد الجلسات الرسمية.
كما تعهد راسائي بأن النواب المعترضين سيتوجهون صباح الأحد إلى مبنى البرلمان، وإذا ما وجدوا الأبواب موصدة، فإنهم سيعقدون اجتماعهم “في الشارع ومع الناس الحاضرين”، في تحدٍ صريح للقيود المفروضة على العمل البرلماني.
“حصار المجلس” يثير القلق
وفي سياق متصل، أعرب النائب حسين سامسامي عن احتجاجه الشديد عبر رسالة منفصلة، معتبراً أن استمرار إغلاق القاعة العامة لأكثر من مئة يوم يمثل “حصاراً للمجلس”.
وأشار سامسامي إلى أن هذا التعطيل أدى إلى شلّ الأدوات الرقابية الدستورية، بما في ذلك القدرة على استجواب الوزراء أو إصدار بيانات رسمية تجاه القضايا الوطنية الحساسة.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تمر فيه إيران بمرحلة سياسية بالغة الحساسية، في ظل مفاوضات دبلوماسية مكثفة واتفاقات دولية تتطلب رقابة برلمانية، وهو ما يراه المعترضون محاولة لتهميش دور السلطة التشريعية في تقرير مصير البلاد. وتتجه الأنظار الآن نحو يوم الأحد المقبل، لمعرفة ما إذا كانت رئاسة البرلمان ستستجيب لهذه المطالب أم أن المواجهة بين النواب والإدارة ستنتقل من أروقة السياسة إلى الشارع.










