أظهرت النتائج الأولية للانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في ولاية نيويورك، والتي جرت يوم أمس، اختراقا سياسيا مهما حققه التيار التقدمي والمؤيد للحقوق الفلسطينية، في انحسار واضح لنفوذ التيار الداعم لإسرائيل.
وفازت الناشطة المجتمعية عبير قواس في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي على مقعد مجلس شيوخ ولاية نيويورك عن الدائرة 12 في منطقة “كوينز”، متفوقة على منافسها “ستيفن راغا”.
وتؤكد هذه النتائج استمرار تصاعد النفوذ السياسي للقوى التي تتبنى خطابا ناقدا للسياسات الإسرائيلية، في مؤشر يعكس تحولا ملموسا في المزاج الانتخابي داخل الحزب الديمقراطي خلال العامين الماضيين.
نتائج نوعية في سباقات الكونغرس
سجل مرشحون محسوبون على هذا التيار نتائج قوية في الدائرة العاشرة حقق براد لاندر فوزا ساحقا على النائب الحالي دان غولدمان، المدعوم من “إيباك”، بنسبة 64% مقابل 35.8%. وقد ركز لاندر في حملته على انتقاد الحرب في غزة ومعارضة نفوذ جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل.
وفي الدائرة السابعة سجلت المرشحة كلير فالدز تقدما مريحا بنسبة 55.7% من الأصوات.
فيما تشهد الدائرة الثالثة عشرة منافسة محتدمة، حيث تتقدم دارياليزا أفيلا شوفالييه، الحليفة المقربة لعمدة نيويورك زهران ممداني، على النائب الحالي أدريانو إسبايات بفارق ضئيل (47.7% مقابل 47.2%)، في معركة تعد اختبارا مباشرا لقدرة التقدميين على إزاحة أعضاء الكونغرس التقليديين.
اختراق فلسطيني أمريكي
وفي سياق متصل، سجلت الانتخابات إنجازا تاريخيا للجالية الفلسطينية، حيث فازت الناشطة المجتمعية عبير قواس في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي على مقعد مجلس شيوخ ولاية نيويورك عن الدائرة 12 في منطقة “كوينز”، متفوقة على منافسها “ستيفن راغا”.
وينظر إلى هذا الفوز كخطوة استراتيجية هامة قبيل الانتخابات العامة في نوفمبر المقبل، نظرا لثقل هذه الدائرة كمعقل ديمقراطي أساسي.
زخم “التيار الممداني”
تعكس هذه الانتصارات قوة التحالف التقدمي الذي يقوده عمدة نيويورك زهران ممداني، والذي نجح في إعادة تشكيل توازنات القوى داخل الحزب. ولا يقتصر زخم هذا التيار على المرشحين المذكورين، إذ يخوض آخرون مثل “أليكس بوريس” في الدائرة الثانية عشرة، و”مايكل بليك” (الدائرة 15)، و”إيفي فيليبس-ستايللي” (الدائرة 17)، و”ستيوارت أمورييل” (الدائرة 21)، حملات انتخابية يمثل فيها الدفاع عن الحقوق الفلسطينية ركيزة أساسية في برامجهم السياسية.
دلالات سياسية
يرى محللون أن هذه النتائج تشير إلى أن التضامن مع القضية الفلسطينية لم يعد “عبئا سياسيا” كما كان يروج له سابقا، بل أصبح محركا قويا للحشد الانتخابي، لا سيما بين فئات الشباب والأقليات والشرائح التقدمية التي تطالب بوقف الدعم العسكري غير المشروط لإسرائيل.
وبينما تستعد الولايات المتحدة لانتخابات نوفمبر، يبدو أن الحزب الديمقراطي في نيويورك يمر بمرحلة إعادة تقييم شاملة لمواقفه التقليدية، مما يفتح الباب أمام جيل جديد من السياسيين الذين يربطون بين قضايا العدالة الاجتماعية المحلية والحقوق الدولية، وفي مقدمتها الحقوق الفلسطينية.










