وزير الدفاع الإسرائيلي: لن نغادر الأراضي اللبنانية حتى لو طلبت واشنطن ذلك.. وتصاعد الخلافات يهدد مسار التفاهم الأمريكي الإيراني
تل أبيب- المنشر_الاخباري
أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن قوات بلاده لن تنسحب من المناطق التي تسيطر عليها في جنوب لبنان، حتى في حال طلبت الولايات المتحدة ذلك، في موقف يمثل تحديا مباشرا لبنود مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.
وقال كاتس، الأربعاء، إن إسرائيل “لن تنسحب من جنوب لبنان”، مشددا على أن القوات الإسرائيلية ستواصل البقاء في المناطق التي تسيطر عليها رغم الالتزامات الواردة في الاتفاق الأمريكي الإيراني الذي دخل حيز التنفيذ في 18 يونيو/حزيران الجاري.
ويأتي هذا الموقف رغم أن المادة الأولى من مذكرة إسلام آباد تنص بشكل واضح على الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية في جميع الجبهات، بما فيها الساحة اللبنانية، مع التأكيد على احترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه.
ورغم سريان الاتفاق، واصلت إسرائيل وجودها العسكري في جنوب لبنان، كما استمرت في تنفيذ غارات جوية على مناطق مختلفة، الأمر الذي أثار انتقادات إيرانية وتحذيرات من إمكانية انهيار التفاهمات الجديدة.
وقال كاتس إن نحو 200 ألف مستوطن إسرائيلي “لن يسمح لهم بالعودة” إلى المناطق القريبة من الحدود اللبنانية في الوقت الراهن، مبررا ذلك بالحاجة إلى الحفاظ على ما وصفه بـ”المنطقة الأمنية” بعمق يصل إلى 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.
وأضاف أن البنية التحتية في جنوب لبنان “دُمرت بالكامل”، وأن المنازل أصبحت غير صالحة للسكن، معتبرا أن الظروف الحالية لا تسمح بأي انسحاب للقوات الإسرائيلية.
وتعكس تصريحات كاتس موقفا متشددا داخل الحكومة الإسرائيلية تجاه الاتفاق الأمريكي الإيراني، حيث سبق أن أعلن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير أن “اتفاق ترامب لا يلزم إسرائيل”، مؤكدا أن تل أبيب ليست طرفا في المفاوضات بين واشنطن وطهران.
كما صرح وزير المالية بتسلئيل سموتريتش بأن العمليات العسكرية في لبنان ستستمر حتى “تفكيك حزب الله بالكامل”، معتبرا أن إسرائيل غير معنية بالالتزامات التي تضمنتها المباحثات الأمريكية الإيرانية.
وتشير هذه المواقف إلى وجود رفض إسرائيلي واضح لمسار التهدئة الذي ترعاه الولايات المتحدة، وهو ما دفع أطرافا إقليمية ودولية إلى التحذير من مخاطر تقويض الاتفاق قبل دخوله مرحلة التنفيذ الكامل.
وفي المقابل، كشفت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية عن حالة من التذمر داخل الجيش الإسرائيلي بسبب ما وصفته بـ”الجمود العملياتي” الناجم عن التطورات الدبلوماسية الأخيرة.
ونقلت الصحيفة عن قادة عسكريين أن الجيش بات يشعر بأنه “رهينة للمفاوضات السياسية”، مشيرة إلى أن العمليات الميدانية تقلصت بصورة كبيرة خلال الأيام الماضية خلافا للتصريحات الصادرة عن المستوى السياسي.
وأضاف التقرير أن قادة المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي يبدون حالة من الإحباط بسبب غياب رؤية واضحة حول مستقبل الوجود العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية.
ورغم التصعيد اللفظي الإسرائيلي، لم تتخذ الإدارة الأمريكية حتى الآن خطوات عملية لإجبار تل أبيب على الالتزام ببنود الاتفاق، وهو ما أثار انتقادات من جانب إيران التي ترى أن واشنطن مسؤولة عن أي خرق إسرائيلي للتهدئة.
وكان مسؤولون إيرانيون قد أكدوا في أكثر من مناسبة أن لبنان جزء أساسي من التفاهمات التي تم التوصل إليها في إسلام آباد، وأن أي استمرار للاعتداءات الإسرائيلية سيُعد انتهاكا مباشرا للاتفاق.
وفي هذا السياق، حذر دبلوماسيون إيرانيون من أن الهجمات على لبنان تمثل “خطا أحمر”، مؤكدين أن طهران تحتفظ بحق الرد على أي انتهاكات إسرائيلية تهدد الأمن الإقليمي أو تقوض الاتفاق الجديد.
كما أشارت تقارير إلى أن إيران أقدمت في 20 يونيو/حزيران على إعادة إغلاق مضيق هرمز مؤقتا احتجاجا على ما وصفته بعدم التزام الولايات المتحدة بتعهداتها واستمرار إسرائيل في خرق بنود مذكرة التفاهم.
وترى طهران أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي لمناطق جنوب لبنان يناقض جوهر الاتفاق الذي يهدف إلى إنهاء المواجهات العسكرية وفتح الباب أمام تسوية أوسع في المنطقة.
ومنذ بدء الحرب الإسرائيلية على لبنان في مارس/آذار 2026، أسفرت العمليات العسكرية عن سقوط آلاف الضحايا ونزوح أكثر من مليون شخص، وفقا للأرقام الرسمية اللبنانية.
ويخشى مراقبون أن يؤدي استمرار التعنت الإسرائيلي إلى تعقيد الجهود الدبلوماسية الجارية بين إيران والولايات المتحدة، خاصة في ظل تحذيرات متزايدة من أن أي انهيار للاتفاق قد يعيد المنطقة إلى دائرة التصعيد العسكري مجددا.










