دمشق – شهد القصر العدلي في العاصمة السورية دمشق، اليوم، انطلاق أولى جلسات محاكمة المفتي العام السابق لسوريا، أحمد بدر الدين حسون، وذلك أمام محكمة الجنايات الرابعة، في خطوة تُعد من أبرز محطات العدالة الانتقالية في البلاد عقب التغيرات السياسية الكبرى التي شهدتها سوريا في أواخر عام 2024.
مشهد القفص والاتهامات
في جلسة علنية حظيت بحضور لافت من النائب العام وممثلين عن منظمات حقوقية محلية ودولية، ظهر حسون داخل قفص الاتهام بملابس السجن المخططة، وبدا عليه الإعياء والتعب وفقاً لما وثقته الصور المتداولة من قاعة المحكمة. وتلا الادعاء العام لائحة اتهامات ثقيلة، تضمنت “الاشتراك في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية”، والتحريض المباشر على القتل والعنف.
وتستند المحكمة في ملفاتها إلى سنوات النزاع الطويل، حيث يُتهم حسون باستغلال منصبه الديني لتقديم غطاء شرعي وتبرير الانتهاكات التي ارتكبها النظام السابق، وهو ما أكسبه لقباً مثيراً للجدل في الأوساط المعارضة بـ “مفتي البراميل”، إشارةً إلى مواقفه الداعمة للعمليات العسكرية التي استهدفت المناطق المأهولة.
سياق الاعتقال والمحاكمة
تعود جذور هذه المحاكمة إلى مارس 2025، حين أُلقي القبض على حسون في مطار دمشق الدولي أثناء محاولته مغادرة البلاد متوجهاً إلى الأردن لإجراء عملية جراحية، ليتم احتجازه منذ ذلك الحين تحت ذمة التحقيق.
تُعد هذه الجلسة الافتتاحية حجر الزاوية في مسار العدالة الانتقالية في سوريا الجديدة، إذ ركزت في ساعاتها الأولى على تلاوة لائحة الاتهامات الطويلة، بينما يترقب الشارع السوري والمنظمات الحقوقية مسار الجلسات القادمة.
ويسعى الادعاء من خلال هذه المحاكمة العلنية إلى تفكيك الشبكة الأيديولوجية التي دعمت ممارسات النظام السابق، وسط مطالبات واسعة بضمان محاكمة عادلة تكشف الحقائق أمام الشعب السوري.
ومن المتوقع أن تستأنف المحكمة جلساتها خلال الأيام القليلة القادمة للاستماع إلى شهود الإثبات وتقديم الأدلة التي تدعم التهم المنسوبة للمفتي السابق، في محاكمة تضع معايير جديدة للعدالة والمساءلة في مرحلة ما بعد النزاع السوري، وتفتح الباب أمام ملاحقات قضائية أخرى طالت رموزاً سابقة في هيكلية النظام السوري.










