تقارير أميركية: خطوة مفاجئة ضمن حملة لإعادة تشكيل القيادة العسكرية وتقليص نفوذ الجنرالات داخل الجيش
واشنطن – المنشر الإخباري
أفادت تقارير صحفية أميركية بأن وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث أقدم على إبعاد الجنرال كريستوفر دوناهو، قائد الجيش الأميركي في أوروبا وأفريقيا، وإجباره على التقاعد المبكر، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً داخل المؤسسة العسكرية الأميركية، واعتُبرت جزءاً من صراع أوسع حول مستقبل القيادة في البنتاغون.
وذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” و”واشنطن بوست” أن دوناهو، الذي يُنظر إليه داخل الجيش الأميركي باعتباره أحد أبرز القادة المرتبطين بتطوير مفاهيم “حروب المستقبل” القائمة على الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيّرة، سيغادر منصبه في 2 يوليو/تموز المقبل، على أن يتقاعد رسمياً في أغسطس/آب، بعد ضغوط مباشرة من هيغسيث.
وتشير التقارير إلى أن القرار يأتي في سياق توجه أوسع داخل وزارة الحرب الأميركية لإعادة هيكلة القيادات العليا، حيث يعمل هيغسيث على تقليص عدد الجنرالات والأدميرالات بنسبة تصل إلى 10%، وخفض المناصب ذات الأربع نجوم بنسبة 20%، وهو ما يثير مخاوف داخل الجيش من عملية “إعادة تشكيل سياسية” للقيادة العسكرية.
وبحسب مصادر عسكرية نقلتها الصحافة الأميركية، فإن العلاقة بين هيغسيث ودوناهو كانت محدودة للغاية، ولم يلتقيا سوى مرة واحدة خلال زيارة للوزير إلى بولندا عام 2025، إلا أن هذا لم يمنع اتخاذ قرار الإطاحة بالجنرال الذي كان يُنظر إليه كأحد المرشحين البارزين لمناصب أعلى داخل الجيش الأميركي.
وتضيف التقارير أن القرار أثار انقساماً داخل المؤسسة العسكرية، حيث يرى مؤيدو دوناهو أنه كان من أبرز القادة الذين ساهموا في تطوير تكتيكات حديثة تتناسب مع طبيعة الحروب الجديدة، خصوصاً في ساحات القتال في أوكرانيا وأوروبا الشرقية، بينما يرى آخرون أن الخطوة تأتي ضمن إعادة ضبط العلاقة بين القيادة السياسية والعسكرية في واشنطن.
ويُعد الجنرال كريستوفر دوناهو من أبرز ضباط الجيش الأميركي في العقد الأخير، حيث تدرج في مناصب عسكرية حساسة، وشارك في عمليات ميدانية في أفغانستان وأوروبا وأوكرانيا. وقد ارتبط اسمه بشكل خاص بعملية الإجلاء من كابل عام 2021، عندما كان آخر جندي أميركي يغادر أفغانستان، وهي اللحظة التي جعلته شخصية بارزة في النقاشات العسكرية داخل الولايات المتحدة.
كما لعب دوناهو دوراً محورياً في دعم أوكرانيا خلال الحرب مع روسيا، عبر قيادة جهود عسكرية أميركية داخل أوروبا، والمساهمة في تنسيق الدعم العسكري والاستخباراتي لكييف، إضافة إلى مشاركته في تطوير استراتيجيات دفاعية جديدة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) تعتمد على التكنولوجيا الحديثة والحرب غير التقليدية.
وتشير تقارير إعلامية إلى أن إقالته أو دفعه للتقاعد قد تكون مرتبطة أيضاً بملف الانسحاب الأميركي من أفغانستان، وما تبعه من جدل سياسي وعسكري داخل واشنطن، رغم تأكيد مصادر أن دوناهو لم يكن مسؤولاً عن القرار السياسي للانسحاب، بل نفذ مهاماً ميدانية معقدة خلال انهيار الوضع الأمني في كابل.
وفي المقابل، يرى منتقدو القرار أن إبعاد قادة عسكريين ذوي خبرة ميدانية كبيرة قد يؤثر على جاهزية الجيش الأميركي في مواجهة التحديات المستقبلية، خصوصاً في ظل تصاعد التوتر مع روسيا والصين، وتزايد الاعتماد على التكنولوجيا في الحروب الحديثة.
كما حذرت بعض التحليلات من أن الخطوة قد تعكس اتجاهاً داخل البنتاغون لإقصاء ما يُعرف بـ”الجنرالات الووك”، في إشارة إلى ضباط يُنظر إليهم على أنهم أكثر انفتاحاً على سياسات التنوع والإصلاح داخل المؤسسة العسكرية، وهو ما يضيف بعداً سياسياً إضافياً للقرار.
ويرى مراقبون أن إقالة دوناهو قد تكون بداية لسلسلة تغييرات أوسع داخل الجيش الأميركي، في إطار إعادة صياغة العقيدة العسكرية الأميركية بما يتماشى مع أولويات الإدارة السياسية الحالية، خاصة في ما يتعلق بالوجود الخارجي ودور الولايات المتحدة داخل أوروبا وحلف الناتو.
وفي الوقت الذي لم يصدر فيه تعليق رسمي مفصل من وزارة الحرب الأميركية حول أسباب القرار، يواصل الجدل تصاعده داخل الأوساط السياسية والعسكرية في واشنطن، وسط تساؤلات حول ما إذا كان ما يجري يمثل إصلاحاً مؤسسياً ضرورياً أم تصفية نفوذ داخل القيادة العسكرية لصالح حسابات سياسية.










