قرار حكومي جديد يستجيب لمطالب اجتماعية واسعة وينهي سنوات من الجدل حول التوقيت الصيفي
الرباط- المنشر_الاخباري
أعلنت الحكومة المغربية، اليوم الخميس، إلغاء العمل بنظام التوقيت الصيفي بشكل نهائي، والعودة إلى التوقيت القانوني المعتمد على توقيت غرينيتش (GMT)، في خطوة وُصفت بأنها تحول مهم في سياسة ضبط الزمن داخل المملكة، وجاءت بعد سنوات من الجدل والانتقادات الشعبية الواسعة.
وقال رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش إن هذا القرار جاء بعد مشاورات حكومية واجتماعات موسعة، مؤكداً أن الهدف الأساسي منه هو “مواءمة التوقيت الرسمي للبلاد مع احتياجات المواطنين وتحسين ظروفهم المعيشية”، إلى جانب تقليل الآثار السلبية التي رافقت اعتماد الساعة الإضافية خلال السنوات الماضية.
وبحسب القرار الحكومي، فإن المغرب سيتخلى عن نظام تقديم الساعة الذي كان معمولاً به في إطار ما يُعرف بالتوقيت الصيفي، وسيعتمد بشكل دائم توقيت غرينيتش كمرجع رسمي للبلاد، بدءاً من نهاية فصل الصيف الجاري، على أن تُعلن لاحقاً الإجراءات التنظيمية المرتبطة بعملية الانتقال.
نهاية جدل استمر سنوات
ويأتي هذا القرار ليضع حداً لنقاش مجتمعي وسياسي مستمر منذ سنوات حول جدوى الساعة الإضافية، والتي كانت تُطبق في المغرب عبر تقديم الساعة الرسمية بمقدار 60 دقيقة عن توقيت غرينيتش، باستثناء فترة شهر رمضان التي كانت تُعاد فيها الساعة إلى توقيت GMT لتسهيل ظروف الصيام.
وقد أثار هذا النظام منذ اعتماده انتقادات متواصلة من شرائح واسعة من المواطنين، ومنظمات المجتمع المدني، التي اعتبرت أن التوقيت الصيفي يؤثر بشكل سلبي على الإيقاع اليومي للحياة، خصوصاً على فئات التلاميذ والعمال الذين يضطرون إلى بدء يومهم في ساعات الفجر الأولى خلال فصل الشتاء.
كما أشارت هذه الانتقادات إلى تداعيات صحية ونفسية مرتبطة بتغيير الساعة، من بينها اضطرابات النوم، الإرهاق، وصعوبة التكيف مع التوقيت الجديد عند كل تعديل موسمي.
ضغط اجتماعي ومطالب متصاعدة
وكانت دعوات إلغاء التوقيت الصيفي قد تصاعدت بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، حيث أطلقت فعاليات مدنية في المغرب عرائض إلكترونية وحملات تطالب بإلغاء الساعة الإضافية بشكل دائم، معتبرة أنها لا تحقق أي فوائد اقتصادية ملموسة مقابل الأعباء الاجتماعية والصحية التي تفرضها.
وفي مارس/آذار الماضي، عادت هذه المطالب إلى الواجهة بقوة بعد حملة جديدة جمعت توقيعات من آلاف المواطنين، دعت الحكومة إلى مراجعة سياسة التوقيت المعمول بها منذ سنوات.
خلفيات القرار وأبعاده
ويرى مراقبون أن القرار يعكس استجابة مباشرة لضغط الرأي العام، إضافة إلى رغبة الحكومة في إعادة تنظيم نمط الحياة اليومية بما يتناسب مع الواقع الاجتماعي والاقتصادي في البلاد.
كما يُتوقع أن ينعكس هذا التغيير على عدة قطاعات، من بينها التعليم، حيث سيؤدي اعتماد توقيت غرينيتش إلى تعديل مواعيد الدراسة خلال فصل الشتاء، بما قد يخفف من معاناة التلاميذ الذين كانوا يضطرون إلى التوجه إلى المدارس في ساعات يكون فيها الظلام ما زال سائداً.
وفي المقابل، يفتح القرار نقاشاً حول تأثيراته على بعض الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالتعامل مع الشركاء الدوليين، خصوصاً في أوروبا التي تعتمد التوقيت الصيفي والشتوي بشكل مختلف.
تطبيق تدريجي وإجراءات مرتقبة
ومن المنتظر أن تعلن السلطات المغربية خلال الأسابيع المقبلة عن الجدول الزمني التفصيلي لتنفيذ القرار، إضافة إلى الإجراءات التقنية والإدارية المرتبطة بعملية الانتقال إلى التوقيت الجديد، بما في ذلك تحديث الأنظمة الرقمية والمؤسسات العمومية والخاصة.
ويرجح خبراء أن يتم الانتقال بسلاسة نسبية، نظراً لأن المغرب كان يعتمد بالفعل توقيت غرينيتش خلال شهر رمضان في السنوات الماضية، ما يجعل النظام مألوفاً لدى المواطنين.
خطوة سياسية واجتماعية
ويُنظر إلى هذا القرار على أنه خطوة تحمل أبعاداً سياسية واجتماعية في آن واحد، إذ يعكس توجه الحكومة نحو تبني سياسات أقرب إلى مطالب المواطنين، في ظل نقاشات أوسع داخل البلاد حول جودة الحياة والخدمات العامة.
كما يعزز القرار من حضور النقاش حول سياسات “التوقيت الذكي” في دول المنطقة، وسط اختلاف عالمي حول جدوى التوقيت الصيفي بين مؤيدين يرون فيه فائدة اقتصادية مرتبطة بتوفير الطاقة، ومعارضين يعتبرونه عبئاً على الصحة والإنتاجية.
خاتمة
بهذا القرار، يطوي المغرب صفحة جدل استمر سنوات طويلة حول الساعة الإضافية، ويفتح مرحلة جديدة تعتمد على تثبيت التوقيت الرسمي وفق غرينيتش، في خطوة تُعد استجابة مباشرة لضغوط اجتماعية متراكمة، وتعبيراً عن تحول في فلسفة إدارة الزمن داخل البلاد.










