واشنطن تتحرك لإعادة ملء مخزون الصواريخ الاعتراضية بعد استنزاف غير مسبوق في الشرق الأوسط
واشنطن – المنشر_الاخباري
أبرمت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) صفقة تسليح كبرى مع شركة “لوكهيد مارتن” بقيمة 35 مليار دولار، تهدف إلى توسيع إنتاج صواريخ منظومة الدفاع الجوي “ثاد” (THAAD)، في خطوة تعكس حجم الاستنزاف العسكري الذي تعرضت له الترسانة الأميركية خلال المواجهات الأخيرة في المنطقة، خصوصاً مع إيران.
وبحسب إعلان رسمي، تمتد الصفقة لمدة سبع سنوات، وتهدف إلى رفع القدرة الإنتاجية للصواريخ الاعتراضية من 96 صاروخاً سنوياً إلى نحو 400 صاروخ، في واحدة من أكبر عمليات إعادة التسليح في تاريخ المنظومة الدفاعية الأميركية الحديثة.
استنزاف عسكري خلال الحرب مع إيران
أكدت مصادر عسكرية أميركية أن الاستخدام المكثف لمنظومات الاعتراض الصاروخي خلال المواجهات المباشرة الأخيرة في الشرق الأوسط أدى إلى تراجع كبير في المخزون الاستراتيجي، ما أثار قلقاً داخل دوائر البنتاغون.
وتشير تقارير دفاعية إلى أن صواريخ “ثاد”، التي تتجاوز تكلفة الواحد منها 12 مليون دولار، تم استخدامها بكثافة لاعتراض صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة استهدفت قواعد أميركية وحليفة في المنطقة، في إطار تصعيد عسكري غير مسبوق مع إيران.
ويرى محللون أن هذا الاستهلاك كشف عن “نقطة ضعف لوجستية” في جاهزية الدفاعات الأميركية، خاصة في حال اندلاع صراع طويل الأمد.
استراتيجية أميركية لإعادة بناء القاعدة الصناعية العسكرية
تأتي الصفقة ضمن خطة أوسع للبنتاغون لإعادة بناء القاعدة الصناعية الدفاعية في الولايات المتحدة، وتسريع إنتاج الذخائر المتقدمة.
وأوضحت وزارة الدفاع أن العقد يتضمن “تسعيراً ثابتاً” لضمان استقرار التكاليف، مع تخصيص أكثر من 842 مليون دولار من ميزانية المشتريات للعام 2026 لبدء التنفيذ الفعلي.
كما بدأت “لوكهيد مارتن” بالفعل في توسيع منشآتها الإنتاجية عبر إنشاء مراكز تصنيع جديدة في ولايات ألاباما وأركنساس، ضمن استثمارات تتجاوز 9 مليارات دولار حتى عام 2030.
توسع في إنتاج منظومات دفاعية أخرى
إلى جانب صواريخ “ثاد”، تعمل الشركة على رفع إنتاج صواريخ “باك-3 إم إس إي” الاعتراضية، وصواريخ “بريسيجن سترايك ميسايل” بعيدة المدى، في إطار استراتيجية تهدف إلى سد الفجوة في المخزون العسكري الأميركي بعد سلسلة عمليات عسكرية مكثفة.
وتشير بيانات البنتاغون إلى أن الطلب على الذخائر الدقيقة ارتفع بشكل غير مسبوق خلال العامين الأخيرين، ما دفع واشنطن إلى إعادة النظر في سلاسل التوريد الدفاعية.
تداعيات الحرب على التوازن العسكري
يرى خبراء عسكريون أن هذه الخطوة تعكس تحولاً استراتيجياً في العقيدة الدفاعية الأميركية، من التركيز على الردع طويل الأمد إلى إعادة التسلح السريع لمواكبة الحروب الإقليمية المتعددة.
ويعتبر بعض المحللين أن الحرب الأخيرة مع إيران شكلت اختباراً عملياً لقدرة الولايات المتحدة على إدارة حرب صاروخية كثيفة، حيث أظهرت الحاجة إلى تعزيز المخزون الاستراتيجي بشكل عاجل.
في المقابل، تؤكد واشنطن أن الصفقة لا تعكس “نقصاً طارئاً”، بل تأتي ضمن تحديث دوري لقدرات الدفاع الصاروخي.
أبعاد سياسية واقتصادية للصفقة
لا تقتصر أهمية الصفقة على البعد العسكري فقط، بل تمتد إلى دعم قطاع الصناعات الدفاعية الأميركية، الذي يعد أحد أكبر محركات الاقتصاد الصناعي في الولايات المتحدة.
كما تعكس الصفقة استمرار الاعتماد الأميركي على شركات الدفاع الكبرى، وفي مقدمتها “لوكهيد مارتن”، في تطوير أنظمة الردع الاستراتيجي، خصوصاً في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وآسيا.
تعكس الصفقة الجديدة محاولة أميركية لإعادة ضبط التوازن العسكري بعد حرب استنزفت جزءاً مهماً من مخزونها الدفاعي، في وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية وتزداد فيه الحاجة إلى أنظمة اعتراض صاروخي أكثر تطوراً وكفاءة.










