نيويورك -في جلسة بالغة الأهمية، قدم الممثل الدائم للسودان لدى الأمم المتحدة، الحارث إدريس، إلى مجلس الأمن الدولي سردا تفصيليا ومروعا للانتهاكات الجسيمة المنسوبة لميليشيا الدعم السريع، واصفا إياها بأنها ترقى إلى مستوى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
“مراكز الرعب”: دغريس وشلا
كشف إدريس أن حكومة السودان أخطرت الأمم المتحدة رسميا بشأن انتهاكات وحشية ترتكب في مراكز احتجاز خاضعة لسيطرة الميليشيات، وتحديدا في منطقتي “دغريس” و”شلا”. وتتضمن هذه الانتهاكات ممارسات غير إنسانية تصل إلى حد الاتجار بالأعضاء البشرية، إلى جانب عمليات القتل والاغتصاب والاختفاء القسري والاستعباد الجنسي واحتجاز الرهائن، فضلا عن التجويع المنهجي للمدنيين.
طالب المندوب السوداني المجتمع الدولي باتخاذ تدابير حازمة تضمن وصول المنظمات الدولية، وعلى رأسها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، إلى أماكن الاحتجاز، وإجراء تحقيقات مستقلة لمحاسبة المسؤولين. كما أبدى ترحيب الخرطوم بمبادرة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة لتبادل الأسرى.
أرقام صادمة وتدمير للبنية التحتية
استعرض إدريس إحصائيات دقيقة تؤكد اتساع نطاق الجرائم التي ترتكبها الميليشيات؛ حيث وثقت اللجنة الوطنية للتحقيق أرقاما مفزعة شملت 30971 حالة قتل، و2200 حالة اغتصاب، و14999 حالة اختفاء قسري. وعلى صعيد الانتهاكات المنسوبة مباشرة للميليشيات، أشار إدريس إلى 12400 حالة اغتصاب، و3700 حالة استعباد وتجارة رقيق، وتجنيد 22 ألف طفل، وتجويع 3.5 مليون مدني.
كما قدم إدريس تقريرا حول “الدمار الشامل” في ولاية الخرطوم، مؤكدا أن الميليشيات حولت العاصمة إلى ركام، حيث دمرت نحو 33 ألف مبنى، بما في ذلك القصر الجمهوري ومقرات وزارية وسفارات ومؤسسات قضائية. وأكد أن الدمار طال القطاع الخدمي والاقتصادي، مع خروج 200 مؤسسة صحية عن الخدمة وتدمير 411 مصنعا في بحري و231 مصنعا في الخرطوم، بالإضافة إلى تدمير 158 سوقا و6 محطات مياه.
التزام الدولة بالمساءلة
على الجانب الآخر، أكد إدريس أن الدولة السودانية تلتزم بمبدأ المحاسبة، مشيرا إلى تسجيل 149860 قضية جنائية ضد الميليشيات. وأوضح أن السلطات رفعت الحصانة عن 385 فردا من القوات النظامية قدموا للمحاكمة، مما يثبت جدية الخرطوم في منع الإفلات من العقاب، على عكس الانتهاكات الممنهجة التي تقوم بها الميليشيات.
اختتم إدريس خطابه بالتأكيد على أن هذه الانتهاكات لا تمثل حوادث معزولة، بل نمطا واسعا وممنهجا يهدف إلى تدمير الدولة والمجتمع، مجددا دعوته لمجلس الأمن لتحمل مسؤولياته التاريخية تجاه الشعب السوداني بوقف هذا العدوان وتوفير الحماية الدولية للمدنيين.










