لاهاي – رفعت جمهورية الكونغو الديمقراطية دعوى قضائية رسمية ضد رواندا أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي، متهمةً إياها بارتكاب “جرائم إبادة جماعية” ودعم حركات متمردة على الأراضي الكونغولية.
اتهامات بانتهاك المواثيق الدولية
تستند دعوى كينشاسا إلى سلسلة من الانتهاكات الجسيمة للاتفاقيات الدولية، وعلى رأسها الاتفاقيات المتعلقة بمنع الإبادة الجماعية، والتمييز العنصري، والتعذيب.
وتزعم الكونغو أن رواندا لم تكتفِ بانتهاك سيادتها، بل عملت بشكل مباشر على إرسال قوات مسلحة، ودعم جماعات متمردة وتوجيهها لتنفيذ عمليات عسكرية غير مشروعة تسببت في زعزعة الاستقرار في المنطقة الشرقية للبلاد.
وتشير الوثائق المقدمة للمحكمة إلى أن الفظائع المزعومة -التي تمتد لأكثر من ثلاثة عقود منذ عام 1996- استهدفت بشكل خاص عرقية “الهوتو” على الأراضي الكونغولية، في أعقاب المذابح الدموية التي شهدتها رواندا عام 1994، بالإضافة إلى استهداف مجموعات عرقية كونغولية أخرى.
وتتضمن لائحة الاتهامات ارتكاب مذابح جماعية، وعمليات قتل خارج نطاق القضاء، وممارسة التعذيب، والعنف الجنسي المنهج، فضلاً عن التهجير القسري للمدنيين.
مطالب كينشاسا والرد القانوني
تطالب جمهورية الكونغو الديمقراطية محكمة العدل الدولية بإصدار أمر عاجل يُلزم رواندا بوقف جميع الانتهاكات المزعومة على الفور، بالإضافة إلى إلزامها بدفع تعويضات عادلة عن الأضرار الفادحة التي لحقت بالمدنيين والبنية التحتية.
من جانبها، أكدت محكمة العدل الدولية استلامها للدعوى التي تصف الجرائم المرتكبة ضد المدنيين بأنها “حملة إبادة جماعية وانتهاكات جسيمة وواسعة النطاق لحقوق الإنسان”.
وتأتي هذه الخطوة القانونية كذروة للتوترات المتصاعدة بين الجارتين الأفريقيتين، حيث كانت كينشاسا قد طالبت مراراً المجتمع الدولي بالتدخل لكبح الدور الرواندي الذي تصفه بـ “المزعزع للاستقرار”.
وتعد هذه القضية اختباراً حقيقياً للمحكمة الدولية، حيث يُنتظر أن تفتح مساراً قانونياً معقداً لتحديد المسؤوليات في واحدة من أكثر مناطق العالم اضطراباً.
ومن المتوقع أن تثير هذه الدعوى نقاشات دولية واسعة بشأن مستقبل الأمن في منطقة البحيرات العظمى، خاصة في ظل استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في شرق الكونغو، حيث لا تزال الحركات المتمردة تشكل تهديداً وجودياً للسلم والأمن المدني في المنطقة.










