قررت محكمة الجنح الاقتصادية بمقر محكمة الدخيلة الجزئية في الإسكندرية، اليوم السبت، تأجيل محاكمة المخرجة والطبيبة أمنية سويدان، المتهمة بنشر أخبار كاذبة بعد نشرها شهادة عن إساءة معاملة ممنهجة للنساء في مستشفى الشاطبي، لجلسة السبت المقبل 4 يوليو للاطلاع.
وعقب نهاية الجلسة التي لم تستغرق إلا بضع دقائق، صرح الدفاع بأن المحكمة استجابت لطلبه بالتأجيل للاطلاع على أوراق القضية كاملة وإعداد الدفوع.
وقد خيم الهدوء التام على محيط المحكمة في غياب أي فعاليات تضامنية أو إجراءات أمنية مشددة، وذلك بعد أن أثير القبض على أمنية سويدان ثم إحالتها السريعة للمحاكمة حفيظة منظمات ومبادرات حقوقية وأحزاب سياسية وشخصيات عامة؛ حيث أصدرت تلك الجهات في 17 يونيو الحالي بيان تضامن موسع، وضعت فيه القضية في “سياق مقلق من الملاحقة والاستهداف الذي تعرضت له الطبيبة بعد نشر شهادة شخصية عن تجربتها أثناء العمل كطبيبة امتياز في مستشفى الشاطبي”.
تفاصيل الإحالة العاجلة والاتهامات
وكانت الطبيبة السابقة، التي قضت فترة امتيازها في مستشفى الشاطبي الجامعي، قد أحيلت إلى المحاكمة العاجلة الأسبوع الماضي بتهم تشمل “نشر أخبار كاذبة من شأنها تكدير الأمن العام عبر الشبكة المعلوماتية، واستخدام حساب إلكتروني بهدف ارتكاب تلك الجريمة”، وذلك بناء على بلاغ رسمي قدمه مدير الشؤون القانونية بمستشفيات جامعة الإسكندرية إلى النيابة العامة يوم السبت الماضي.
وقبل جلسة اليوم بساعات قليلة، كشف المحامي الحقوقي محمد رمضان، عضو هيئة الدفاع عن المتهمة، في منشور له عبر منصة فيسبوك، أن رئيس جامعة الإسكندرية “بصفته المسؤول الأعلى عن مستشفى الشاطبي الجامعي، وأربعة من الأطباء الجراحين”، ماثلون بالفعل أمام القضاء إثر بلاغ من سيدة “تتهم فيه المستشفى بأنها دخلت لإجراء عملية استئصال رحم، وتبين لاحقا أنه تم قطع الحالبين وحدوث ثقب بالمثانة مما أدى لإصابتها بعاهة مستديمة”. وأوضح رمضان أن هذه القضية المنظورة تعد “مهمة جدا” لموكلته وتثبت صدق روايتها وأنها “مش كدابة”.
شهادة مثيرة للجدل وانتهاكات ممنهجة
وفي شهادتها المتداولة، نقلت أمنية سويدان تفاصيل وقائع وصفتها بـ”الانتهاكات الممنهجة” ضد النساء يرتكبها أفراد من الطواقم الطبية داخل أروقة المستشفى الجامعي العريق، مستشهدة بأربعة مواقف محددة قالت إنها “لن تمحى من ذاكرتها أبدا”. وتضمنت الشهادة اتهاما صريحا لأحد الأطباء بالتحرش الجنسي بـ”فتاة في التاسعة عشرة من عمرها” لدى صراخها خلال عملية ولادة لأول مرة، من خلال تفاصيل فحص طبي عنيف تضمن إيذاء جسديا بذريعة “تأديبها على الصراخ”، وسط ضحكات طاقم التمريض الحاضر.
كما أشارت إلى واقعة أخرى تعرضت فيها امرأة أثناء الولادة للصفع من الطبيب والتعدي اللفظي من ممرضة، مؤكدة أنها عندما عبرت هي وزميلتها عن صدمتهما واجهتا سخرية من الطبيب والممرضة. كما اتهمت الكوادر الطبية بإجراء عمليات قيصرية غير ضرورية لتحقيق عوائد مادية، أو إجبار حالات على الولادة الطبيعية في ظروف خطرة، فضلا عن رفض إدخال حالات حرجة للعناية المركزة إلا بموافقة كتابية من “الزوج أو الأب أو الأخ” واستبعاد موافقة الأم.
ردود الأفعال الرسمية والمطالبات الحقوقية
من جانبه، شهد مدير الشؤون القانونية لمستشفى الشاطبي أمام النيابة العامة بعدم تلقي أي بلاغات رسمية من المرضى بشأن تجاوزات. وأضافت النيابة أن المتهمة أقرت بملكيتها للحساب، مبررة مدونتها بحداثة عهدها بالممارسة الطبية التي جعلتها تظن بعض الإجراءات العادية خارجة عن المألوف. وجاء ذلك بعد قرار إخلاء سبيلها بكفالة 20 ألف جنيه عقب القبض عليها من منزلها في دمنهور.
وفي سياق متصل، طالبت مؤسسة المرأة الجديدة في بيان لها بإسقاط التهم فورا عن سويدان، وفتح تحقيق جاد حول عمل قسم النساء والتوليد بالمستشفى، وإصدار قانون حماية الشهود والمبلغين، مع توفير آليات لتقديم الشكاوى المجهلة وتدريب الفرق الطبية على أمن وسلامة المرضى كشرط أساسي لمزاولة المهنة.











