صرح مسؤول أمريكي بارز لصحيفة “واشنطن بوست” بأنه في حال لم تفِ إيران بالتزاماتها كاملة، فإن الولايات المتحدة “ستقوم ببساطة” بإلغاء كافة الإعفاءات الممنوحة وإعادة ممارسة أقصى درجات الضغط الاقتصادي والسياسي عليها. وأضاف المسؤول، في تصريحاته التي سلّطت الضوء على الاستراتيجية الأمريكية الحالية، أنه لكي تستفيد طهران من مذكرة التفاهم مع واشنطن على المدى البعيد، يتعين عليها التوصل إلى اتفاق نهائي وشامل مع الإدارة الأمريكية، مؤكدًا بوضوح: “إن الاستثناءات والإعفاءات لا تُضعف نفوذ واشنطن بأي حال، بل تُعززه وتمنحها مرونة أكبر في إدارة الصراع”.
وبحسب المسؤول، فإن إدارة الرئيس ترامب تعتبر هذه الاتفاقية “قائمة تمامًا على الأداء”، حيث إن معظم الحوافز الاقتصادية الممنوحة مشروطة بشكل صارم ومدى التزام الجمهورية الإسلامية بالشروط والبنود المتفق عليها في الاتفاقية الأصلية، والتي يأتي في مقدمتها التعهد الحاسم بإبقاء مضيق هرمز الاستراتيجي مفتوحاً أمام حركة الملاحة والتجارة الدولية، فضلاً عن السماح غير المشروط لفرق الوكالة الدولية بالطاقة الذرية بالقيام بعمليات التفتيش النووي الشاملة والمنظمة.
استراتيجية الطاقة الأمريكية وتأمين السوق العالمية
وفي سياق متصل بملف الطاقة، أشار المسؤول الأمريكي نفسه إلى أن من مصلحة الولايات المتحدة الاستراتيجية في الوقت الراهن “ضخ أكبر قدر ممكن من النفط في السوق العالمية”، لضمان إحداث توازن في العرض والطلب. وأوضح أن هذا الإجراء يستهدف بالأساس العمل على رفع احتياطيات النفط الأمريكية والعالمية مرة أخرى إلى مستويات آمنة، وهو ما سيؤدي بالتبعية إلى خفض أسعار الوقود وتخفيف الأعباء الاقتصادية على المستهلكين حول العالم، مع الحفاظ على وتيرة الضغط والرقابة المفروضة على الصادرات الإيرانية.
وتأتي هذه التصريحات لتؤكد أن واشنطن لا ترى في سياسة الإعفاءات المؤقتة تراجعاً عن مواقفها المتشددة، بل تعتبرها أداة تكتيكية وضمانة حقيقية لاختبار مدى جدية الجانب الإيراني في تنفيذ التعهدات الدولية، مع الاحتفاظ بحق العودة الفورية لسياسة العقوبات الخانقة في أي وقت. وتأتي هذه التحركات وسط ترقب دولي مستمر لمدى استقرار أسواق الطاقة العالمية، وتأثير القرارات الأمريكية المباشر على الممرات المائية الحيوية في منطقة الشرق الأوسط، مما يضع بنود مذكرة التفاهم الحالية تحت مجهر الاختبار الفعلي خلال المرحلة المقبلة











