صعيد عسكري خطير في الخليج؛ البحرين تتصدى لهجمات إيرانية بالصواريخ والمسيرات أدت لأضرار في المحرق، وطهران تعلن مسؤوليتها وسط انهيار اتفاقية إسلام آباد للتهدئة.
في تطور عسكري متسارع يعصف بالاستقرار الإقليمي، شهدت مملكة البحرين فجر الأحد هجمات جوية مكثفة شنتها القوات الإيرانية، مما دفع منظومات الدفاع الجوي البحرينية للتحرك الفوري والتصدي لهذه الاعتداءات. وقد أعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين نجاحها في اعتراض وتدمير عدد من الصواريخ والطائرات المسيرة التي استهدفت أراضي المملكة، في وقت أكدت فيه وزارة الداخلية وقوع أضرار مادية في مبنى سكني بمحافظة المحرق دون تسجيل أي خسائر في الأرواح.
جهوزية دفاعية وتحذيرات للمواطنين
أكدت قوة دفاع البحرين في بيان رسمي أن إيران تواصل “نهجها العدائي الممنهج” عبر استهداف المدنيين بالصواريخ والمسيرات، مشددة على أن كافة وحداتها العسكرية في أعلى درجات الجاهزية لحماية أمن المملكة. وفي إجراء وقائي عاجل، أهابت وزارة الداخلية والجهات الأمنية بالمواطنين والمقيمين ضرورة توخي الحيطة والحذر، وعدم الاقتراب من أو لمس أي أجسام غريبة ناتجة عن مخلفات الاعتداء، مؤكدة أن وحدة هندسة الميدان الملكية تباشر التعامل الفني الآمن مع تلك المخلفات لضمان السلامة العامة.
إدانة بحرينية: استهتار بالقرارات الدولية
سياسياً، وجهت وزارة الخارجية البحرينية إدانة شديدة اللهجة، واصفةً ما حدث بأنه “تمادٍ خطير” يكشف عن نمط ممنهج من العدوان على سيادة المملكة. وأكدت الوزارة أن معاودة إيران للعدوان فجر الأحد، رغم صدور قرار مجلس الأمن رقم 2817 (2026)، تثبت أن النظام الإيراني غير عابئ بالإرادة الدولية أو العهود التي قطعها على نفسه.
وشددت الخارجية على أن هذا التصعيد يسقط كل الذرائع الإيرانية؛ إذ يأتي الهجوم “غداة” التزام طهران بموجب “مذكرة تفاهم إسلام آباد” الموقعة في 17 يونيو 2026، والتي نصت صراحة على وقف دائم للعمليات العسكرية واحترام سيادة دول المنطقة. وأوضحت الوزارة أن هذا النكث للعهود يضع طهران وحدها أمام مسؤولية تقويض ما تبقى من فرص التهدئة والاستقرار.
الحرس الثوري يتبنى الهجمات ويبررها
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني في بيان رسمي مسؤوليته عن تنفيذ عملية عسكرية مشتركة بين الساعة الثانية والثالثة صباح الأحد، مستخدماً الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة.
وادعى البيان أن هذه الهجمات استهدفت ثمانية مواقع عسكرية أمريكية في قاعدة “علي السالم” بالكويت ومقر الأسطول البحري الخامس في ميناء سلمان بالبحرين، وذلك رداً على ضربات أمريكية سبقتها استهدفت خمسة مواقع إيرانية ساحلية.
وبرر الحرس الثوري هذا التصعيد بزعم أن الجيش الأمريكي هاجم مواقع إيرانية “بحجة” مواجهة سفينة معادية.
كما استند البيان إلى “مذكرة إسلام آباد” للزعم بأن السيطرة على حركة المرور في مضيق هرمز هي من اختصاص طهران، مهدداً بالتعامل بصرامة أكبر مع السفن المخالفة في المستقبل. واعتبر الحرس الثوري أن الضربات الأمريكية تعد “انتهاكاً لوقف إطلاق النار”، مؤكداً أن ذلك سيؤدي إلى توقف كامل للمباحثات الفنية ومسار التفاوض مع واشنطن، مما ينذر بدخول منطقة الخليج في مرحلة صراع مفتوح ومجهول العواقب.










