أصدرت وكالة الطاقة الدولية تحذيرا جديدا وشديد اللهجة لأسواق الطاقة العالمية، مؤكدة أن استمرار الحرب مع إيران والاضطرابات المستمرة في قطاع النقل البحري تفرض قيودا صارمة على الإمدادات، مما يؤدي إلى استنزاف متسارع وغير مسبوق للاحتياطيات العالمية من النفط.
ومع انتعاش أسعار النفط الخام، أوضحت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في أحدث تقرير شهري لها أن التوقعات تشير إلى انخفاض المعروض العالمي من النفط بمقدار 4.3 مليون برميل يوميا خلال عام 2026، وهو ما يمثل تراجعا بنسبة تقارب 4% ليبلغ إجمالي المعروض نحو 102.02 مليون برميل يوميا.
وتعد هذه الأرقام أكثر تشاؤما مقارنة بتقديرات شهر يوليو السابق، والتي اقتصرت على توقع انخفاض قدره 3.7 مليون برميل يوميا، بالتزامن مع استمرار تعثر الجهود الرامية لإعادة فتح مضيق هرمز وتأمين حرية الملاحة في باب المندب.
عجز تاريخي في السوق واستنزاف حاد للاحتياطيات الاستراتيجية
تسببت هذه المعطيات الميدانية في خلق عجز حقيقي بالسوق يقدر بنحو 1.8 مليون برميل من النفط يوميا، بالتزامن مع تقويض الأعمال العدائية للجهود المبذولة لاستعادة مستويات الإنتاج الطبيعية.
وتقدر وكالة الطاقة الدولية أن هذا العجز سيكون الأكبر من نوعه خلال السنوات الخمس الماضية طوال عام 2026.
وفي المقابل، تسببت مستويات الأسعار المرتفعة للوقود في كبح الطلب العالمي؛ حيث خفضت المنظمة توقعاتها لانخفاض الطلب هذا العام بنحو 50% ليقف عند 1.6 مليون برميل يوميا، مسجلا أكبر هبوط سنوي متوسط في الطلب منذ أزمة جائحة كورونا في عام 2020، وسط معاناة البنية التحتية للطاقة في الخليج وارتفاع تكاليف البنزين والديزل.
المسارات البديلة تخفف الصدمة والأسواق بانتظار الانفراجة في 2027
على الرغم من قتامة المشهد وحدة الأزمة، أشارت التقارير إلى أن الخسائر الفعلية في الإمدادات جاءت أقل نسبيا من السيناريوهات الأكثر تطرفا التي وضعت مع اندلاع الحرب، ويرجع ذلك بشكل رئيسي إلى لجوء كبار المنتجين لمسارات وممرات بديلة.
وتعتمد المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة على شبكات خطوط أنابيب وبنية تحتية تتجاوز مضيق هرمز، حيث أكد وزير الطاقة الأمريكي، كريس رايت، أن نحو 9 ملايين برميل يوميا تمكنت من مغادرة المنطقة مؤخرا، بما يعادل نصف مستويات ما قبل الحرب.
ومع ذلك، تبقى هشاشة الأسواق سيدة الموقف في ظل تراجع مخزونات الأمان بسرعة، وسط تقديرات بأن تبدأ الاحتياطيات العالمية في التعافي والتجدد بحلول عام 2027 بالتزامن مع العودة المحتملة لفائض السوق، شريطة حل أزمة الممرات البحرية المغلقة وتجنب أي ضغوط سعرية جديدة.










