توافق إيراني–عُماني على تعزيز السلامة البحرية وفق إطار قانون البحار
مسقط – المنشر الاخبارى
أعرب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي عن دعم بلاده لمقترح إيران القاضي بفرض “رسوم خدمات بحرية” على السفن العابرة لمضيق هرمز، في خطوة تعكس تقارباً في الرؤية بين مسقط وطهران بشأن إدارة أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة في العالم.
وجاءت تصريحات البوسعيدي في مقابلة صحفية نشرت الاثنين، حيث أكد التزام سلطنة عُمان باتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS)، مع توضيح أن بلاده تعارض فرض رسوم عبور على مبدأ المرور الحر ذاته، لكنها في المقابل لا ترى مانعاً من مناقشة رسوم الخدمات البحرية المشروعة.
تمييز بين “رسوم العبور” و“رسوم الخدمات”
أوضح الوزير العُماني أن هناك فرقاً قانونياً بين فرض رسوم على المرور في حد ذاته، وهو أمر غير مقبول دولياً وفق مبدأ حرية الملاحة، وبين فرض رسوم مقابل خدمات بحرية وتنظيمية يمكن أن تشمل السلامة البحرية، مكافحة التلوث، والاستجابة لحوادث الطوارئ.
وأشار إلى أن مثل هذه النماذج مطبقة بالفعل في ممرات بحرية دولية أخرى، مثل مضيق ملقا ومحيط سنغافورة، حيث تُفرض رسوم مقابل خدمات الملاحة والإدارة البحرية دون المساس بمبدأ حرية المرور.
وبحسب البوسعيدي، فإن أي آلية مستقبلية لتنظيم مضيق هرمز يجب أن تبقى ضمن الإطار القانوني الدولي وبما يضمن مصالح جميع الدول والشركات المستفيدة من الممر.
إيران تؤكد السيادة على المضيق
في المقابل، تتمسك إيران بأن إدارة مضيق هرمز تقع ضمن نطاق سيادتها البحرية والأمنية، مؤكدة أنها لن تسمح بأي تدخل خارجي في عمليات إزالة الألغام أو تنظيم الممر الملاحي.
ويأتي هذا الموقف في سياق ترتيبات أمنية إقليمية جديدة بعد التوترات الأخيرة في المنطقة، حيث تعتبر طهران أن أمن المضيق مسؤولية مباشرة للدول المطلة عليه، وفي مقدمتها إيران وسلطنة عُمان.
لجنة مشتركة بين إيران وعُمان
وتزامنت هذه التصريحات مع انعقاد أول اجتماع للجنة الإيرانية–العُمانية المشتركة الخاصة بمضيق هرمز، والتي ناقشت مستقبل إدارة الممر البحري الحيوي.
وتركزت المحادثات على تعزيز التنسيق الأمني والبيئي، وتنظيم الملاحة الدولية، بما يضمن استمرار تدفق التجارة العالمية في أحد أهم ممرات الطاقة، الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط والغاز في العالم.
خلفية التوترات الإقليمية
تأتي هذه التطورات في ظل توترات إقليمية متصاعدة مرتبطة بالملف الإيراني والعلاقات مع الولايات المتحدة وإسرائيل، إضافة إلى تداعيات الحرب الأخيرة في المنطقة، والتي انعكست على أمن الملاحة في الخليج.
وتشير تقارير إلى أن مضيق هرمز شهد خلال فترات سابقة اضطرابات في حركة الملاحة، ما دفع الأطراف الإقليمية والدولية إلى البحث عن صيغ جديدة لضمان استقرار الممر البحري.
الاتفاقات الدولية وسياق المفاوضات
كما يرتبط النقاش الحالي بتفاهمات أوسع بين طهران وواشنطن برعاية أطراف إقليمية، والتي تضمنت بنوداً تتعلق بوقف التصعيد العسكري وإعادة تنظيم حركة الملاحة في المضيق.
وبحسب هذه التفاهمات، طُرحت ترتيبات مؤقتة لإعادة فتح الممرات البحرية بشكل تدريجي، مع تأكيد إيران على حقها في فرض شروط تنظيمية ضمن إطار السيادة الوطنية.
أبعاد اقتصادية واستراتيجية
يمثل مضيق هرمز أحد أهم الشرايين الاقتصادية العالمية، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية، ما يجعل أي تغيير في آلية تنظيمه ذا تأثير مباشر على أسواق الطاقة والتجارة الدولية.
ويرى مراقبون أن مقترح “رسوم الخدمات البحرية” قد يفتح الباب أمام نموذج جديد من إدارة الممرات الاستراتيجية، يقوم على تقاسم المسؤوليات بين الدول المطلة عليه، بدلاً من الاعتماد على قوى خارجية.
قراءة في الموقف العُماني
يُنظر إلى الموقف العُماني بوصفه محاولة للحفاظ على توازن دقيق بين احترام القانون الدولي من جهة، وتعزيز التعاون الإقليمي مع إيران من جهة أخرى، خاصة في ظل الدور الذي تلعبه مسقط كوسيط دبلوماسي في العديد من الملفات الحساسة في المنطقة.
يعكس النقاش حول فرض رسوم خدمات بحرية في مضيق هرمز تحولاً تدريجياً في مقاربة إدارة الممرات الاستراتيجية، بين منطق السيادة الوطنية الذي تطرحه إيران، ومنطق القانون الدولي للملاحة الذي تؤكد عليه عُمان.
ومع استمرار المشاورات بين الأطراف المعنية، يبقى مستقبل مضيق هرمز مرتبطاً بقدرة الدول الإقليمية على التوصل إلى صيغة توازن بين الأمن البحري، والمصالح الاقتصادية، وحرية الملاحة الدولية.










