العاصمة الألبانية تشهد ليلة من الفوضى أمام البرلمان وسط غضب شعبي من مشروع سياحي داخل محمية طبيعية مثيرة للجدل
لندن – المنشر الإخباري
تحولت العاصمة الألبانية تيرانا إلى ساحة مواجهات عنيفة بين قوات الأمن ومئات المتظاهرين، بعد تصاعد احتجاجات شعبية رافضة لمشروع إنشاء منتجع سياحي فاخر داخل منطقة طبيعية محمية، تقول تقارير إعلامية إنه مرتبط بعائلة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
واندلعت الاشتباكات أمام مبنى البرلمان مساء الخميس، بعدما تجمّع آلاف المحتجين الذين رفعوا شعارات تطالب باستقالة الحكومة، قبل أن تتطور المظاهرات إلى صدامات مباشرة مع قوات الشرطة التي تدخلت لتفريق الحشود باستخدام الغاز المسيل للدموع ورذاذ الفلفل ومدافع المياه.
وردّ المتظاهرون برشق قوات الأمن بالحجارة والزجاجات والبيض، في مشاهد فوضوية امتدت إلى شوارع وسط العاصمة، وسط حالة من الكر والفر بين الجانبين، ما أدى إلى إصابات في صفوف الشرطة وتوقيف عدد من المشاركين، وفق ما أفادت به مصادر أمنية وإعلامية متطابقة.
وقالت وزارة الداخلية الألبانية إن قوات الأمن واجهت “أعمال عنف وتخريبًا ممنهجًا”، مؤكدة أن الاعتداء على الشرطة يُعد اعتداءً على مؤسسات الدولة، وأن السلطات ستتعامل بحزم مع أي محاولة لزعزعة النظام العام أو استهداف الممتلكات العامة والخاصة.
وأوضح وزير الداخلية بيسفورت لامالاري أن عناصر الشرطة كانوا يؤدون واجبهم في حماية المؤسسات العامة، مشددًا على أن الدولة لن تسمح بتحول الاحتجاجات إلى أعمال شغب تهدد الاستقرار الداخلي، في إشارة إلى احتمال فتح تحقيقات وملاحقات قانونية بحق المتورطين.
وتأتي هذه المواجهات في سياق احتجاجات مستمرة منذ أسابيع، بدأت بتركيز بيئي على مشروع منتجع سياحي فاخر يُخطط لإقامته في منطقة ساحلية محمية، قبل أن تتسع رقعة الغضب الشعبي لتشمل انتقادات سياسية حادة للحكومة وسياساتها الاقتصادية.
وبحسب تقارير إعلامية، فإن المشروع المثير للجدل يُخطط له داخل محمية طبيعية على ساحل البحر الأدرياتيكي، في منطقة تُعد موطنًا لأنواع بيئية نادرة، بينها طيور مهاجرة مثل الفلامينغو، ما دفع ناشطين بيئيين إلى التحذير من “كارثة بيئية محتملة”.
ومع تصاعد الجدل، دخلت القضية دائرة السياسة، إذ باتت الاحتجاجات تحمل شعارات تطالب بمحاسبة الحكومة الألبانية برئاسة إيدي راما، التي تتهمها المعارضة بتسهيل مشاريع استثمارية كبرى على حساب البيئة والمجتمع المحلي.
كما أثار ارتباط المشروع بتقارير تشير إلى دعم من إيفانكا ترمب وزوجها جاريد كوشنر جدلًا واسعًا داخل البلاد، إذ يرى المحتجون أن المشروع يعكس نفوذًا سياسيًا واقتصاديًا دوليًا يتجاوز الاعتبارات البيئية والقانونية المحلية.
وفي المقابل، تدافع الحكومة الألبانية عن المشروع، معتبرة أنه يمثل فرصة اقتصادية مهمة لتحويل البلاد إلى وجهة سياحية راقية، ودعم خططها للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي من خلال جذب استثمارات ضخمة وتطوير البنية التحتية.
وتقول الحكومة إن المشروع سيخلق فرص عمل ويعزز الاقتصاد المحلي، بينما يرى معارضوه أنه يهدد التوازن البيئي ويعكس اختلالًا في أولويات التنمية لصالح المستثمرين الكبار.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن الأزمة مرشحة للتصعيد، في ظل استمرار الاحتجاجات وتصلب مواقف الطرفين، ما يضع الحكومة أمام اختبار صعب بين الحفاظ على الأمن العام والاستجابة للضغوط الشعبية المتزايدة.
ومع دخول الاحتجاجات مرحلة المواجهات المباشرة، تتجه الأنظار إلى العاصمة تيرانا، حيث يبدو أن الصراع لم يعد يقتصر على مشروع استثماري، بل تحول إلى أزمة ثقة أوسع بين الشارع والسلطة.










