بعد يوم واحد فقط من إصداره أوامر رسمية للبنتاغون بتقليص حجم التدريبات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية، ووصفه لكوريا الشمالية بأنها “غير مهددة ومحترمة”، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الاثنين، أن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون قد استجاب بالفعل لتواصله الدبلوماسي.
وعندما سأله أحد الصحفيين في المكتب البيضاوي عن سبب عدم استجابة كيم لجهوده الرامية لإعادة التواصل بين البلدين، أجاب ترامب بكل ثقة: “لقد فعل”، دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل أو التوضيحات حول طبيعة هذا التجاوب. ولم تصدر أي تعليقات فورية من مسؤولي البيت الأبيض أو بعثة كوريا الشمالية لدى الأمم المتحدة في نيويورك رداً على طلبات الصحفيين للتعقيب.
خلفيات تقليص المناورات العسكرية وانتقاد سيول
وكان ترامب قد أصدر، يوم الأحد، تعليمات صارمة لوزارة الدفاع الأمريكية بتقليص المناورات العسكرية المشتركة مع حليفتها الآسيوية القديمة، كوريا الجنوبية، بشكل كبير. وأرجع ترامب هذا القرار إلى التكلفة المالية الباهظة لهذه التدريبات، إضافة إلى رفض سيول المشاركة في أي عمليات عسكرية ضد إيران.
يُذكر أن كوريا الشمالية طالما أدانت هذه المناورات بشدة، واعتبرتها تدريبات هجومية واستعدادات مباشرة للحرب. وكتب ترامب على منصته “تروث سوشيال” أن التدريبات “ليست مكلفة فحسب، بل إنها ترسل إشارة غير لائقة وعدائية تماماً إلى بلد كان، طوال فترة رئاسة ترامب، غير مهدد ومحترم”.
التاريخ الدبلوماسي بين ترامب وكيم والتحولات الجيوسياسية
شكّلت العلاقة الشخصية بين كيم وترامب محوراً رئيسياً خلال ولاية ترامب الأولى؛ إذ عقدا قمتين تاريخيتين في عامي 2018 و2019 قبل أن تنهار المفاوضات بسبب البرنامج النووي والترسانة الصواريخ لبيونغ يانغ. وفي العام الماضي، اعترفت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي، بأن العلاقة الشخصية بين شقيقها وترامب “ليست سيئة”، لكنها حذرت من أن واشنطن إذا نوَت استخدام هذه العلاقة كأداة لإنهاء برنامج الأسلحة النووية، فإن جهودها ستكون موضع “سخرية”.
ومنذ آخر لقاء جمع الزعماء في عام 2019، شهدت كوريا الشمالية تحولات استراتيجية كبرى تمثلت في تعزيز علاقاتها مع روسيا والصين، لدرجة إرسال قوات كورية شمالية للقتال بجانب الجيش الروسي في أوكرانيا، واستخدام صواريخ بيونغ يانغ في هجمات هناك.
ورغم انتقادات إدارة ترامب المستمرة لهذا الدعم العسكري، أكد الرئيس الأمريكي يوم الاثنين قائلاً: “لطالما عاملني كيم جونغ أون باحترام كبير… أنا أفهمه، وهو يفهمني”.
آراء المحللين ومستقبل القمة المحتملة
يرى محللون سياسيون أن اجتماعاً آخر بين ترامب وكيم يظل أمراً ممكناً رغم فتور بيونغ يانغ المبدئي وقوة موقف كيم الحالي.
وأشار فيكتور تشا من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إلى أن كوريا الشمالية ستنتظر وتترقب الوقت المناسب قبل الرد، لافتاً إلى أن خطوة ترامب قد تهدف جزئياً إلى تحويل الأنظار عن إخفاقات سياساته تجاه إيران.
من جانبه، أوضح أندرو يو من معهد بروكينغز أن عقد القمة يخدم مصالح كيم من الناحية المعنوية والرمزية؛ إذ إنه “لا يخسر شيئاً بلقاء ترامب، والأمر يتعلق بالسمعة والمكانة، ومسألة توقيت مثالي فقط”.
وأضاف سيدني سيلر، ضابط المخابرات السابق، أن خطوة ترامب ليست سابقة، مشيراً إلى تعليقه السابق لمناورات رئيسية في عام 2018 لتشجيع الحوار، معتبراً أن النهج الدبلوماسي المباشر يحمل دائماً احتمالات غير متوقعة.










