في مؤشر على تصاعد الضغوط داخل حزب العمال البريطاني، أكدت البارونة هارييت هارمان، نائبة زعيم الحزب السابقة، أن تمثيل المرأة في الحكومة المرتقبة لآندي بورنهام يمثل “قضية مركزية ومحورية” بالنسبة للنائبات في الحزب، مشددة على أن مرحلة “الوعود القائمة على الثقة” قد ولت، وأن النائبات لن يقبلن بأقل من التمثيل العادل.
نهاية “نادي الرجال”
وفي حديث صريح ضمن بودكاست “الخلل الانتخابي”، أشارت هارمان إلى أن الحزب البرلماني النسائي لم يعد مستعداً لتحمل المسؤولية أو منح الثقة دون ضمانات حقيقية. وأوضحت هارمان: “لن يكون هناك مزيد من التظاهر باللطف من جانب النساء في حزب العمال البرلماني”، وذلك في إشارة قوية إلى حقبة السير كير ستارمر، التي لاحقتها اتهامات متكررة بوجود بيئة عمل ذكورية في “داونينج ستريت” توصف بـ “نادي الأولاد” المليء بكراهية النساء.
ورغم إقرارها بأن بورنهام -المرشح الوحيد حالياً لقيادة الحزب ورئيس الوزراء المحتمل في 20 يوليو الجاري- يحيط نفسه بفريق قوي من النساء، ويتمتع بسجل حافل في مانشستر يعتمد على إشراك المرأة وتجنب “نوادي الرجال الحصرية”، إلا أن هارمان أكدت أن الماضي يلقي بظلاله، قائلة: “إنهم يريدون حقاً أن يروا مكانتهم على قدم المساواة الآن”.
ندوب الماضي ومطالب المستقبل
تطرقت البارونة هارمان خلال الحوار الذي أجرته المحررة السياسية في “سكاي نيوز”، بيث ريغبي، إلى تجارب شخصية مؤلمة، مستذكرة كيف تم منعها من تولي منصب نائب رئيس الوزراء خلال فترة تولي غوردون براون قيادة الحزب. وأضافت بلهجة صريحة: “هناك ندوب هنا”، معبرة عن مخاوفها من تقارير تتحدث عن احتمالية تعيين الأخوين ميليباند في مناصب عليا، مما قد يقلص فرص تمثيل النساء في المواقع الأكثر نفوذاً.
وفي خطوة عملية، كشفت المراسلة السياسية فاي براون أن نائبات حزب العمال قمن بصياغة رسالة رسمية وموجهة إلى بورنهام، يطالبنه فيها بالالتزام بضمان حصة لا تقل عن 50% من الوظائف الوزارية والمناصب في مقر رئاسة الوزراء للنساء.
استجابة بورنهام
ويبدو أن هذه الضغوط بدأت تؤتي ثمارها؛ فقد حضر بورنهام اجتماعاً خاصاً لحزب العمال النسائي يوم الثلاثاء الماضي. وبحسب مصادر متعددة، أبدى المرشح الأوفر حظاً لقيادة البلاد تقبلاً ملحوظاً لمطالب النائبات، واعداً بالنظر في مسألة توزيع الحقائب الوزارية بما يحقق المساواة.
يأتي هذا التحرك في وقت حرج يسبق تولي بورنهام السلطة، مما يجعل من ملف “التمثيل النسائي” اختباراً حقيقياً لمدى قدرة الإدارة الجديدة على طي صفحة الانتقادات السابقة وبناء “حزب عمال” أكثر شمولية وعدالة في توزيع السلطة، بعيداً عن الهيمنة التقليدية للرجال في المناصب العليا.










