في خطوة كشفت عن عمق التحالف الأمني المتنامي بين تل أبيب وأبوظبي، أكدت وزيرة النقل الإسرائيلية، ميري ريغيف، أن إسرائيل أرسلت منظومة الدفاع الجوي “القبة الحديدية” وعشرات الجنود من جيش الدفاع الإسرائيلي إلى دولة الإمارات العربية المتحدة خلال الحرب الأخيرة مع إيران.
ويأتي هذا التصريح الرسمي لينهي حالة التكتم التي أحاطت بهذه الخطوة، حيث كانت وسائل إعلامية، منها “جيروزاليم بوست”، قد أشارت إلى هذه العملية في أبريل الماضي بناءً على “مصادر أجنبية”، إلا أن تأكيد ريغيف العلني يوم الأحد جعل المعلومة رسمية وموثقة.
مكالمة هاتفية حاسمة
وأوضحت التقارير أن قرار إرسال بطارية “القبة الحديدية” والصواريخ الاعتراضية جاء إثر مكالمة هاتفية رفيعة المستوى أجراها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد. وكان الهدف هو تعزيز الدفاعات الإماراتية ضد الهجمات الإيرانية المكثفة التي شهدتها المنطقة.
وبحسب المعلومات الميدانية، فقد أثبت النظام كفاءة عالية، حيث نجحت “القبة الحديدية” في اعتراض عشرات الصواريخ الإيرانية التي استهدفت أهدافاً داخل الدولة الخليجية.
وتعد هذه العملية هي المرة الأولى التي يتم فيها استخدام هذه المنظومة الدفاعية في مهام قتالية حقيقية خارج نطاق إسرائيل.
حرب مسيرات وصواريخ
وعلى الرغم من نجاح الأنظمة الدفاعية المشتركة في إسقاط الغالبية العظمى من التهديدات، إلا أن وتيرة الهجمات كانت غير مسبوقة، إذ أطلقت إيران مئات الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز، إضافة إلى آلاف الطائرات المسيرة باتجاه الإمارات، وهو حجم نيران فاق في كثافته ما تعرضت له إسرائيل خلال ذات الفترة. وبالرغم من اعتراض معظم تلك التهديدات، فقد نجحت بعض المقذوفات في اختراق الدرع الدفاعي وضرب مزيج من الأهداف العسكرية والمدنية.
تحالف استراتيجي
تأتي هذه الخطوة لتتوج مسار التعاون العسكري والاستخباري الذي ازدهر منذ توقيع “اتفاقيات أبراهام” في سبتمبر 2020، وبلغ ذروته خلال الحرب الأخيرة.
وفي إطار العمليات الدفاعية المنسقة، قامت كل من الولايات المتحدة وإسرائيل بتنفيذ ضربات دقيقة ضد منصات إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية في جنوب إيران، وذلك لتقليل حجم القصف الموجه نحو الأراضي الإماراتية.
وفي المقابل، وعلى الرغم من وجود مظلة إقليمية للدفاع الجوي تشرف عليها الولايات المتحدة وتضم إسرائيل والسعودية، لم تشر التقارير إلى تقديم إسرائيل أنظمة مماثلة للرياض.
ويظل المسار السعودي مرتبطاً باشتراطات سياسية تتعلق بحل الدولتين مع الفلسطينيين، مما يبرز خصوصية ونضج الشراكة الدفاعية الإسرائيلية-الإماراتية في ظل التحديات الأمنية الإقليمية الراهنة.










