كيم جونغ أون يتابع اختبارات على مدمرة “كانغ كون” تشمل صواريخ كروز وأنظمة دفاع جوي وسط تسريع في تطوير القدرات البحرية
سول – المنشر_الاخباري
كيم يعرض قدرات جديدة للمدمرة “كانغ كون”
أشرف زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون على سلسلة من الاختبارات العسكرية التي شملت إطلاق صاروخ كروز استراتيجي وتقييم أنظمة قتالية متقدمة على متن المدمرة الجديدة “كانغ كون”، بحسب ما نقلته وسائل الإعلام الرسمية في بيونغ يانغ.
وأفادت وكالة الأنباء الكورية الرسمية بأن التجارب أُجريت يوم الجمعة، ضمن برنامج تقييم شامل للقدرات القتالية للسفينة الحربية الحديثة، التي تُعد جزءاً من خطة أوسع لتحديث الأسطول البحري لكوريا الشمالية وتعزيز قدراته في مجالات الردع البحري.
وشملت الاختبارات التي حضرها كيم تقييم أنظمة اكتشاف الأهداف ومعالجة المعلومات، إضافة إلى أنظمة النيران المتكاملة، والمدافع البحرية، والمدافع الآلية السريعة، فضلاً عن تقنيات الحرب الإلكترونية، وهو ما يشير إلى محاولة دمج قدرات متعددة داخل منصة قتالية واحدة.
كما استمع كيم جونغ أون إلى إحاطات مفصلة حول برنامج تقييم الأسلحة قبل أن يشاهد عملية إطلاق الصاروخ الكروز، إلى جانب اختبارات أخرى لأنظمة الدفاع البحري المختلفة، في عرض اعتبرته وسائل الإعلام الرسمية دليلاً على تقدم تكنولوجي في الصناعات العسكرية الكورية الشمالية.
تسريع برنامج التحديث البحري وتوسيع الردع العسكري
بحسب التقارير الرسمية، أشاد كيم بالإنجازات الأخيرة في تطوير الأسلحة، مؤكداً ضرورة مواصلة تعزيز ما وصفه بـ“قدرات الردع القتالي” للبلاد، في إشارة إلى سياسة تعتمد على تطوير القوة العسكرية لمواجهة التهديدات الخارجية.
وتأتي هذه التطورات ضمن خطة أوسع تتضمن إدخال سفن حربية جديدة إلى الخدمة، حيث كانت بيونغ يانغ قد أعلنت في وقت سابق عن تشغيل مدمرة من فئة “تشوي هيون”، إلى جانب العمل على إدخال “كانغ كون” إلى الخدمة خلال فترة قصيرة.
كما كشفت المصادر الرسمية عن خطة لتصنيع مدمرتين سنوياً من نفس الفئة خلال السنوات الخمس المقبلة، مع التوجه لاحقاً لتطوير سفن أكبر حجماً تصل إلى 10 آلاف طن، وهو ما يعكس طموحاً واضحاً لتوسيع النفوذ البحري لكوريا الشمالية.
ويشير مراقبون إلى أن التركيز المتزايد على القدرات البحرية يمثل تحولاً في العقيدة العسكرية التقليدية لبيونغ يانغ، التي ركزت لعقود طويلة على القوات البرية والصواريخ الباليستية، بينما تسعى حالياً إلى تحقيق توازن أكبر في قدراتها العسكرية عبر البحر.
خلفية: سباق تسلح متسارع وتحديات إقليمية
تأتي هذه التجارب في وقت يشهد فيه شبه الجزيرة الكورية توتراً مستمراً بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة وحلفائها، خصوصاً كوريا الجنوبية واليابان، حيث تتكرر عمليات إطلاق الصواريخ والتجارب العسكرية بوتيرة متزايدة خلال السنوات الأخيرة.
ويرى محللون أن تطوير مدمرات مزودة بصواريخ كروز وأنظمة حرب إلكترونية يعكس رغبة بيونغ يانغ في تحسين قدرتها على تنفيذ عمليات هجومية ودفاعية بعيدة المدى، بما في ذلك استهداف سفن أو قواعد بحرية محتملة في المنطقة.
كما أن إدخال تقنيات متقدمة مثل أنظمة معالجة المعلومات القتالية يشير إلى محاولة لرفع مستوى “الذكاء العملياتي” للسفن الحربية الكورية الشمالية، رغم الشكوك الدولية حول مدى تقدم هذه الأنظمة مقارنة بالقوى البحرية الكبرى.
وفي السياق ذاته، تُظهر تصريحات كيم جونغ أون حول تسريع بناء السفن الحربية أن القيادة الكورية الشمالية تنظر إلى القوة البحرية كعنصر أساسي في استراتيجية الردع الشاملة، إلى جانب برنامجها النووي والصاروخي الذي يشكل محور التوتر الدولي.
رسائل سياسية وعسكرية موجهة للخارج
يرى محللون أن العرض العسكري الذي شهده كيم لا يقتصر على الجانب التقني، بل يحمل رسائل سياسية واضحة إلى خصومه الإقليميين والدوليين، مفادها أن كوريا الشمالية مستمرة في تطوير قدراتها العسكرية رغم العقوبات والعزلة.
كما أن إبراز اختبار صاروخ كروز من على متن مدمرة حديثة يشير إلى محاولة لإظهار قدرة على دمج الصواريخ المتقدمة ضمن منصات بحرية، وهو ما قد يرفع من مستوى التهديدات المحتملة في أي مواجهة مستقبلية.
وفي المقابل، لم تصدر حتى الآن ردود فعل رسمية واسعة من الولايات المتحدة أو كوريا الجنوبية بشأن هذه الاختبارات الأخيرة، إلا أن مثل هذه التحركات غالباً ما تُقابل بإدانات ودعوات إلى ضبط النفس في المحافل الدولية.
ومع استمرار بيونغ يانغ في تطوير ترسانتها العسكرية، يبقى ملف كوريا الشمالية واحداً من أكثر الملفات تعقيداً في الأمن الدولي، خاصة في ظل غياب مفاوضات جادة منذ سنوات بين الأطراف المعنية.










