كارثة مزدوجة تضرب الساحل الكاريبي وتكشف حجم الانهيار في منظومة الطوارئ والإغاثة
لندن – المنشر_الاخباري
حصيلة بشرية ثقيلة تتجاوز ثلاثة آلاف قتيل
تواصل حصيلة الزلزالين اللذين ضربا الساحل الشمالي لفنزويلا في 24 يونيو/حزيران 2026 الارتفاع، إذ أعلنت السلطات أن عدد القتلى وصل إلى نحو 2954 شخصاً، في واحدة من أسوأ الكوارث الطبيعية التي تشهدها البلاد خلال العقود الأخيرة.
ووفق البيانات الرسمية، فإن الزلزالين اللذين بلغت قوتهما 7.2 و7.5 درجات على مقياس ريختر تسببا في انهيار واسع النطاق للبنية السكنية، شمل ما لا يقل عن 189 مبنى انهار بشكل كامل، فيما لحقت أضرار جسيمة بآلاف المنشآت الأخرى في المناطق الساحلية الأكثر تضرراً.
كما ارتفع عدد المصابين إلى أكثر من 16,500 شخص، في حين تجاوز عدد المشردين 16,000، موزعين بين ملاجئ حكومية ومخيمات مؤقتة أقيمت بشكل عاجل لاستيعاب الناجين. وتقدّر مصادر غير رسمية عدد المفقودين بأكثر من 41,000 شخص، ما يعكس حجم الفجوة بين الأرقام الرسمية والواقع الميداني في مناطق الكارثة.
مشاهد إنسانية قاسية وناجون من تحت الأنقاض
في قلب الدمار، تتكشف قصص إنسانية تعكس حجم المأساة. الناجي خوان زاباتا يروي تفاصيل اللحظات الأولى للزلزال حين كان داخل شقته المطلة على البحر، قبل أن تهزّ الهزات الأرضية العنيفة المبنى وتلقي به عبر الغرفة وصولاً إلى أنقاض المبنى المنهار.
ويقول زاباتا إنه بقي محاصراً تحت الركام لمدة يومين وسبع ساعات، عالقاً بين قضبان الحديد والخرسانة، قبل أن يتمكن متطوعون مدنيون من انتشاله على قيد الحياة. وبعد إنقاذه، اكتشف أن منزله دُمّر بالكامل، وأنه فقد هاتفه ووثائقه، ما منعه من التواصل مع أفراد عائلته في الخارج.
من داخل مستشفى ميداني أُقيم في منطقة لا غوايرا، أوضح أنه يعاني من كسور متعددة في الأضلاع وجروح في أنحاء مختلفة من جسده، مشيراً إلى أن “المعجزة الوحيدة” هي نجاته من الموت رغم شدة الانهيار.
هذه الشهادات الفردية تعكس حجم الكارثة على المستوى الإنساني، حيث فقد آلاف الناجين منازلهم وأسرهم، في ظل صعوبة الوصول إلى المعلومات أو خدمات الاتصالات الأساسية.
انتقادات متصاعدة لأداء الحكومة في مواجهة الكارثة
تواجه السلطات الفنزويلية موجة انتقادات واسعة بسبب ما يعتبره ناشطون ومواطنون “تأخراً في الاستجابة” خلال الساعات والأيام الأولى بعد الزلزال. وتشير شهادات ميدانية إلى أن جهود الإنقاذ اعتمدت بشكل كبير على متطوعين مدنيين وفرق إنسانية أجنبية، في ظل نقص المعدات الثقيلة اللازمة لرفع الأنقاض.
وفي مناطق عدة، قال سكان محليون إن عمليات البحث عن ناجين تعثرت بسبب غياب الآليات المتخصصة، ما أجبر فرقاً شعبية على استخدام أدوات بدائية في محاولة للوصول إلى المحاصرين تحت المباني المنهارة.
كما أُثيرت انتقادات بشأن طبيعة الانتشار الأمني في بعض المناطق المتضررة، حيث أفاد شهود بوجود قوات مسلحة تقوم بدوريات في محيط مواقع الكارثة، في وقت يرى فيه الأهالي أن الأولوية يجب أن تكون للإنقاذ والإغاثة لا لضبط الأمن.
في المقابل، دافعت الحكومة عن استجابتها، مؤكدة أنها دفعت بعشرات الآلاف من العناصر الرسمية إلى المناطق المتضررة، إلى جانب آلاف من فرق الإنقاذ الدولية، مشيرة إلى أن حجم الكارثة وتعقيداتها الجغرافية هما السبب الرئيسي في بطء بعض العمليات.
جهود إنقاذ دولية ومحاولات لاحتواء الأزمة
في موازاة الجهود الحكومية، شاركت فرق إنقاذ دولية ومنظمات إنسانية في عمليات البحث والإغاثة، حيث أُقيمت مستشفيات ميدانية في أكثر المناطق تضرراً لاستقبال الجرحى وتقديم الرعاية العاجلة.
ووفقاً للمسؤولين عن أحد هذه المرافق الطبية، فقد استقبل المستشفى الميداني نحو 400 حالة منذ بدء تشغيله، شملت إصابات خطيرة وعمليات جراحية طارئة، مع توقع ارتفاع العدد خلال الأيام المقبلة مع استمرار انتشال المصابين من تحت الأنقاض.
وتعمل هذه الفرق تدريجياً على نقل بعض خدماتها إلى مؤسسات محلية، في إطار خطة لتحويل الاستجابة الطارئة إلى دعم طويل الأمد للنظام الصحي المحلي، بما يضمن استمرار الرعاية بعد انتهاء المرحلة الحرجة من الكارثة.
ورغم هذه الجهود، لا تزال التحديات كبيرة، خصوصاً في ما يتعلق بنقص البنية التحتية، وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق المنكوبة، بالإضافة إلى الضغط الكبير الناتج عن العدد الضخم للضحايا والمشردين.
تحديات إعادة الإعمار ومخاوف من أزمة ممتدة
مع مرور الأيام، تتزايد المخاوف من تحوّل الكارثة إلى أزمة ممتدة تتجاوز لحظة الزلزال. فإلى جانب الخسائر البشرية الضخمة، تواجه الحكومة تحدياً هائلاً في إعادة بناء مئات المباني المنهارة وإعادة إسكان عشرات الآلاف من الأسر.
كما أن انقطاع الخدمات الأساسية في عدد من المناطق، بما في ذلك الكهرباء والمياه والاتصالات، يزيد من تعقيد الوضع الإنساني، ويضع السلطات أمام اختبار صعب يتعلق بقدرتها على إدارة مرحلة ما بعد الكارثة.
ويحذر مراقبون من أن التأخر في إعادة الإعمار قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الاجتماعية والاقتصادية، خاصة في ظل وجود آلاف الأسر التي فقدت كل شيء تقريباً، وتعيش حالياً في ظروف مؤقتة غير مستقرة.
وفي ظل هذا المشهد، يبقى مصير آلاف المفقودين غير محسوم، بينما تستمر فرق الإنقاذ في العمل تحت ضغط الوقت والأمل المتناقص في العثور على ناجين جدد.










