في ضربة جديدة ضمن حملة “صولة الفجر” الرامية لاجتثاث الفساد، أعلن القضاء العراقي، اليوم الاثنين، عن ضبط مبالغ مالية ضخمة ومصوغات ذهبية ثمينة جديدة، مرتبطة بملف وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية الموقوف، عدنان الجميلي.
تفاصيل الضبطية: ملايين مدفونة في “زجاجات بلاستيكية”
وأوضح قاضي تحقيق محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية، أن عمليات التفتيش والمتابعة الدقيقة للمتحصلات المالية الناتجة عن هدر المال العام في مشاريع وزارة النفط، أثمرت عن كشف 25 مليار دينار عراقي إضافية، ومليون دولار أمريكي، إلى جانب حوالي 5 كيلوجرامات من الذهب الخالص.
ووفقاً للبيان القضائي، فإن المتهم كان قد لجأ إلى أساليب بدائية ومريبة لإخفاء هذه الثروات، حيث تم العثور عليها محشوة داخل “زجاجات مياه بلاستيكية” ومخبأة في أماكن سرية بمنزله في مدينة تكريت. وبإضافة هذه المبالغ، ارتفعت حصيلة الأموال النقدية التي نجح القضاء في استردادها في هذه القضية وحدها إلى 127 مليار دينار عراقي و24 مليون دولار، بالإضافة إلى حجز مجموعة من العقارات والمركبات الفارهة والمشغولات الذهبية الأخرى.
“صولة الفجر” تطيح بـ 67 متورطاً
وتعتبر عملية توقيف الجميلي في مايو الماضي حجر الزاوية الذي فكك خيوط شبكة فساد منظمة. فبناءً على اعترافات الجميلي التي قادت إلى كشف أسماء شخصيات وازنة في المشهد السياسي والاقتصادي، انطلقت حملة “صولة الفجر” الأمنية، التي أسفرت حتى الآن عن توقيف نحو 67 شخصاً، بينهم نواب في البرلمان، ومسؤولون تنفيذيون، ورجال أعمال. وأكد القضاء أن التحقيقات لا تزال جارية لملاحقة بقية المتورطين لضمان استرداد كامل الأموال المنهوبة.
عبء الفساد على الاقتصاد العراقي
وتضع هذه الواقعة ملف الفساد في العراق أمام استحقاق وطني كبير؛ إذ تقدر التقارير غير الرسمية أن فاتورة الفساد في البلاد تجاوزت 500 مليار دولار منذ عام 2003. ويرى خبراء اقتصاديون أن الفساد الإداري والمالي يلتهم فعلياً ثلث الإيرادات النفطية السنوية، وهو ما يحرم البلاد من فرص التنمية الحقيقية ويحول دون تطوير البنى التحتية المتهالكة. وتأتي هذه الخطوات القضائية لتؤكد وجود توجه رسمي متصاعد لمحاسبة المتورطين، رغم التحديات الكبيرة التي تواجهها الدولة في ظل تشابك المصالح السياسية والمالية.










