أديس أبابا – المنشر الإخباري، تتجه إثيوبيا وصوماليلاند بخطوات ثابتة نحو تعميق التعاون البحري والتجاري، في مسعى استراتيجي يهدف إلى إعادة تشكيل الخارطة اللوجستية في القرن الإفريقي.
ووفقا لتقرير صادر عن “المراجع الإثيوبية للأعمال”، المستند إلى تحليل حديث لمركز السياسات الإماراتي، فإن السنوات القادمة ستشهد تكاملا اقتصاديا متزايدا يتمحور بشكل رئيسي حول ميناء “بربرة”.
دافع استراتيجي للطرفين
وتأتي هذه التوجهات نتيجة تقاطع مصالح واضح؛ فإثيوبيا، الدولة الحبيسة، تواصل جهودها الحثيثة والطويلة الأمد لتنويع منافذها البحرية بعيدا عن الاعتماد الكلي على موانئ جيبوتي، مما يمنحها مرونة اقتصادية وأمنية أكبر.
وفي المقابل، تسعى صوماليلاند بكل ثقلها لتعزيز دورها كمركز تجاري ولوجستي إقليمي حيوي، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي على ممر البحر الأحمر، مما يدفع الطرفين نحو علاقة أكثر براغماتية تركز على تطوير البنية التحتية، ممرات النقل، وخدمات الموانئ.
سيناريوهات التعاون والقيود الدبلوماسية
وبحسب التحليل الصادر عن المركز الإماراتي للسياسات، يبرز السيناريو الأكثر احتمالا في تبني الطرفين لنهج “التعاون التدريجي”، حيث يتم التركيز على تيسير التجارة العابرة وتطوير التسهيلات اللوجستية المشتركة. ومع ذلك، يشير التقرير إلى وجود تحديات جيوسياسية وقانونية تحد من تسارع هذه الترتيبات لتصبح شراكة شاملة.
تتمثل أبرز هذه العقبات في غياب الاعتراف الدولي الرسمي بصوماليلاند، وهو ما يفرض قيودا قانونية على طبيعة الاتفاقيات الثنائية الكبرى. بالإضافة إلى ذلك، تواجه هذه المساعي معارضة شديدة من الحكومة الصومالية، التي تعتبر أي اتفاقيات ثنائية مع هرجيسا تجاوزا لسيادتها الوطنية.
كما يظل إطار العمل الدبلوماسي الذي أسسته “إعلان أنقرة” بين إثيوبيا والصومال بمثابة حاجز يتطلب مناورة سياسية دقيقة من أديس أبابا لضمان توازن مصالحها دون إثارة توترات إقليمية أوسع.
آفاق المستقبل
ورغم هذه التعقيدات الدبلوماسية، يبدو أن الضرورات الاقتصادية تفرض منطقها الخاص؛ حيث يرى مراقبون أن اعتماد إثيوبيا على ميناء بربرا يمثل تحولا جوهريا في استراتيجية التنمية الإقليمية.
ومع استمرار الاستثمارات في البنية التحتية الرابطة بين البلدين، قد يجد الطرفان مسارات مبتكرة لتجاوز المعوقات السياسية، مما يجعل من “بربرا” ركيزة أساسية لتعزيز التبادل التجاري وتأمين سلاسل الإمداد في منطقة القرن الإفريقي خلال المرحلة المقبلة.










