دمشق – المنشر الإخباري، في خطوة تحمل دلالات سياسية واقتصادية عميقة، وصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مساء اليوم الإثنين إلى العاصمة السورية دمشق، في أول زيارة لرئيس فرنسي إلى البلاد منذ عام 2009.
وتأتي هذه الزيارة لتجسد انتقال العلاقات السورية-الفرنسية إلى مرحلة جديدة قائمة على الاحترام المتبادل والشراكة المتكافئة، وذلك في أعقاب التغييرات السياسية التي شهدتها سوريا أواخر عام 2024.
شراكة استراتيجية وإعادة إعمار
وأكد الرئيس السوري أحمد الشرع، في مقابلة مع قناة “BFMTV” الفرنسية، أن هذه الزيارة تمثل تطوراً جوهرياً في العلاقات بين البلدين، مشيراً إلى أن فرنسا كانت من أوائل الداعمين للشعب السوري.
وأوضح الشرع أن المحادثات ستتركز على إشراك الشركات الفرنسية في عملية إعادة الإعمار، خاصة في قطاعات البنية التحتية والمالية والتكنولوجيا، مؤكداً أن سوريا باتت تمتلك مقومات لجذب الاستثمارات بعد تجاوز عقبات كبيرة وانفتاحها على الخارج.
وعلى صعيد أمني، شدد الرئيس السوري على أن حكومته نجحت منذ توليها السلطة في تفكيك شبكات صناعة وتجارة المخدرات التي نشطت تحت مظلة النظام البائد، مؤكداً التزام دمشق بمكافحة الإرهاب، بما في ذلك التعاون في ملف المقاتلين الأجانب.
“سوريا حرة وتعددية”
ومن جانبه، يهدف الرئيس ماكرون من هذه الزيارة -التي وصفها قصر الإليزيه بـ “الجريئة”- إلى دعم “سوريا حرة وتعددية”، حيث يرافقه وفد اقتصادي رفيع يضم رؤساء شركات كبرى مثل “CMA-CGM” و”توتال إنرجي”.
وأكد الإليزيه أن فرنسا تشترط لاحترام هذه الشراكة أن تلتزم سوريا بتعددية مكوناتها ورفض أي سلطة إقصائية، معرباً عن الحرص على لقاء السوريين بمختلف توجهاتهم.
وتأتي الزيارة في ظل وضع أمني حساس، حيث شهدت دمشق مؤخراً تفجيراً دامياً، إلا أن الإصرار الفرنسي على إتمام الزيارة يعكس الرغبة في تعزيز استقرار النظام الجديد، في وقت تسعى فيه قوى إقليمية، لا سيما إسرائيل، لإبقاء الساحة السورية تحت الضغوط.
ملفات إقليمية معقدة
تتزامن هذه الرحلة مع استحقاقات دولية هامة؛ حيث من المقرر أن يتوجه ماكرون إلى أنقرة لحضور قمة الناتو، بينما سيعقد الرئيس السوري أحمد الشرع لقاءً استراتيجياً مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ومن المتوقع أن تُناقش ملفات إقليمية شائكة، أبرزها الدور التركي في المنطقة، والتوترات في لبنان.
وفي هذا الصدد، حسم الرئيس السوري الجدل بشأن التدخل في الملف اللبناني، مؤكداً أنه لا ينوي التدخل في شؤون الجارة لبنان، وهو موقف لاقى ترحيباً فرنسياً، حيث شددت باريس على أن المطلوب من سوريا هو “احترام جارتها اللبنانية” فقط.
تُعد هذه الزيارة محطة مفصلية في مسار استعادة سوريا لحضورها الدولي، حيث يسعى الطرفان إلى طي صفحة القطيعة التاريخية وبناء مستقبل يقوم على المصالح المشتركة والاستقرار الإقليمي.










