دعا أمجد فريد الطيب، المستشار السياسي والعلاقات الخارجية للمجلس السيادي الانتقالي السوداني، الحكومة البريطانية إلى اتخاذ إجراءات قانونية وسياسية حازمة لإنهاء الحرب في السودان.
وطالب فريد في مقال نشره بصحيفة “فاينانشيال تايمز”، لندن بحظر “ميليشيا الدعم السريع” وتصنيفها كمنظمة إرهابية، بالإضافة إلى تعليق رخص تصدير الأسلحة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، متهماً إياها بدعم الميليشيا.
ميليشيا عابرة للضحايا
وأكد فريد أن ميليشيا الدعم السريع، التي نشأت من رحم “الجنجويد” المسؤولة عن فظائع دارفور، لا تزال تتبع النهج ذاته من العنف العرقي والإرهاب الممنهج، مشيراً إلى أن ما يربط انتهاكات الماضي بالحاضر هو استمرارية الميليشيا وتغير الأطراف الداعمة لها.
واستند في دعوته إلى تقارير دولية موثقة، بما فيها تحقيقات “هيومن رايتس ووتش” و”أمنستي إنترناشونال” حول الإبادة العرقية والعنف الجنسي، فضلاً عن تقارير أممية خلصت إلى أن الهجمات على الفاشر تحمل علامات الإبادة الجماعية.
انتقاد ازدواجية المعايير
انتقد فريد بشدة استخدام المجتمع الدولي لغة “الطرفين” لوصف النزاع، مؤكداً أن البيانات المستقلة، مثل تقارير “ACLED” لعام 2024، تظهر أن الميليشيا مسؤولة عن 77% من الانتهاكات ضد المدنيين، مقارنة بـ 10% فقط لقوات الحكومة. واعتبر أن هذه المعادلة الزائفة تمنح الميليشيا حصانة من العقاب، محذراً من أن الإدانة اللفظية دون تحرك ملموس لم تعد كافية لوقف مسار الحرب.
تورط سلاسل الإمداد ومسؤولية لندن
كشف المستشار السوداني عن وجود أدلة قوية على وصول معدات بريطانية، بما في ذلك أنظمة استهداف ومحركات ناقلات مدرعة، إلى أيدي الميليشيا في ساحات القتال.
وأشار إلى أن لندن وافقت على رخص تصدير أسلحة للإمارات بقيمة 825 مليون جنيه إسترليني منذ عام 2020، مطالباً بتحقيق مؤسسي في مزاعم قمع وزارة الخارجية البريطانية للتحذيرات الداخلية حول الإبادة الجماعية حرصاً على العلاقات مع أبوظبي.
خارطة طريق للمساءلة
شدد فريد على أن حظر “الدعم السريع” بموجب قانون مكافحة الإرهاب لعام 2000 لن يكون مجرد إجراء رمزي، بل سيؤدي إلى تجريم تمويل الميليشيا، وإغلاق لندن أمام أموالها ولوبياتها، وسحب ذريعة “التعامل مع فاعل سياسي” من مموليها.
كما طالب بإطلاق تحقيق مستقل في قمع التحذيرات الدولية والمحلية بشأن الإبادة الجماعية، ومحاسبة قادة الميليشيا ومموليها الخارجيين.
وختم فريد مقاله بتساؤل وجودي لبريطانيا حول ما إذا كانت ستختار التمسك بقيمها التاريخية في مواجهة الحقائق الموثقة، أم ستستمر في “راحة القلق المدبر” بينما تغذي محركات الحرب أجزاء بريطانية مرخصة، مؤكداً أن الاختيار بين أن تكون لندن “شاهداً أو شريكاً” بات أمراً لا يقبل التأجيل.










