أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني يؤكد أن طهران لن تخضع للضغوط الأمريكية ويعتبر لغة التهديد غير مجدية في التعامل مع الإيرانيين
طهران – المنشر_الاخباري
صعّدت إيران من لهجتها تجاه الولايات المتحدة، بعدما رد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محمد باقر ذو القدر على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مؤكداً أن طهران لن تتعامل مع ما وصفها بـ”لغة التهديد”، وأن أي خطاب لا يقوم على الاحترام سيقابل برد مناسب.
وجاء الموقف الإيراني عقب تصريحات أدلى بها ترامب من المكتب البيضاوي، قال فيها إن الولايات المتحدة “ستحسم الحرب مع إيران بطريقة أو بأخرى”، مضيفاً أن واشنطن “إما أن تتوصل إلى اتفاق أو تنهي المهمة”، معتبراً أن ذلك “لن يكون صعباً”.
وفي بيان رسمي، وجّه ذو القدر رسالة مباشرة إلى الرئيس الأمريكي، قال فيها إن التهديدات الموجهة إلى الشعب الإيراني لن تحقق أهدافها، مشيراً إلى أن إيران تمتلك تاريخاً وحضارة تمتدان لآلاف السنين، وأن الضغوط الخارجية لم تنجح في تغيير مواقفها.
وأضاف أن الإيرانيين “لا يستجيبون للتهديد”، داعياً ترامب إلى مخاطبة الشعب الإيراني “بلغة الاحترام”، ومؤكداً أن استمرار استخدام الخطاب التصعيدي سيدفع طهران إلى الرد بما يتناسب مع طبيعة تلك التصريحات.
وأشار المسؤول الإيراني إلى أن بلاده تعتبر سياسة الضغوط والتهديدات التي تنتهجها واشنطن امتداداً لنهج لم يحقق نتائج خلال السنوات الماضية، معتبراً أن التجارب السابقة أثبتت، وفق تعبيره، أن مثل هذه السياسات لم تدفع إيران إلى التراجع عن مواقفها.
وأكد أن الجمهورية الإسلامية ستواصل الدفاع عن سيادتها وأمنها القومي ومصالحها الوطنية، مشدداً على أن أي محاولة لفرض الإرادة على إيران عبر التهديد أو القوة لن تغير من سياساتها.
وتأتي تصريحات ذو القدر في ظل تصاعد حدة الخطاب بين واشنطن وطهران، بالتزامن مع استمرار الخلافات حول عدد من الملفات، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني، والترتيبات الأمنية في المنطقة، إضافة إلى مستقبل أي مفاوضات محتملة بين الجانبين.
وخلال الأسابيع الأخيرة، تبادل مسؤولون أمريكيون وإيرانيون تصريحات متشددة بشأن مستقبل العلاقات الثنائية، حيث تؤكد واشنطن أنها تحتفظ بجميع الخيارات للتعامل مع إيران، فيما تصر طهران على أنها لن تدخل أي مفاوضات تحت الضغط أو التهديد.
ويرى مراقبون أن تبادل الرسائل السياسية الحادة يعكس استمرار حالة التوتر بين البلدين، رغم وجود قنوات دبلوماسية غير مباشرة، في وقت تراقب فيه أطراف إقليمية ودولية تطورات العلاقة بين الطرفين وتأثيرها على أمن المنطقة.
ويؤكد المسؤولون الإيرانيون باستمرار أن أي تصعيد عسكري أو سياسي ضد بلادهم سيقابل برد يتناسب مع طبيعة التهديد، فيما تواصل الولايات المتحدة التأكيد على سعيها للتوصل إلى اتفاق، مع إبقاء خيار الضغوط مطروحاً ضمن سياستها تجاه طهران.
وتعكس التصريحات الأخيرة استمرار حالة انعدام الثقة بين الجانبين، وهو ما يزيد من تعقيد فرص استئناف مسار تفاوضي مستقر، في ظل تباين المواقف بشأن القضايا الأمنية والنووية والإقليمية، واستمرار الخطاب المتبادل الذي يغلب عليه الطابع التصعيدي.










