القضاء الفرنسي خفّف مدة منعها من الترشح بعد قضية أموال الاتحاد الأوروبي، لكنه أبقى عقوبة المراقبة الإلكترونية التي قد تعرقل حملتها الانتخابية عام 2027
باريس- المنشر_الاخباري
دخلت زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي مارين لوبان مرحلة جديدة من الصراع السياسي بعد قرار محكمة الاستئناف الفرنسية الإبقاء على إدانتها في قضية إساءة استخدام أموال تابعة للاتحاد الأوروبي، مع تخفيف جزء من العقوبات المفروضة عليها، في حكم أبقى حلمها بالوصول إلى الرئاسة قائمًا من الناحية القانونية، لكنه وضع أمامها عقبات قد تهدد فرصها في انتخابات عام 2027.
وقضت المحكمة بسجن لوبان لمدة ثلاث سنوات، مع وقف تنفيذ عامين، بينما ستقضي العام المتبقي تحت المراقبة الإلكترونية عبر سوار في الكاحل. كما خفّضت المحكمة مدة منعها من تولي المناصب العامة، وهو القرار الذي يمنحها فرصة للعودة إلى السباق الرئاسي المقبل، لكنه لا يلغي تأثير القضية على مستقبلها السياسي.
ويأتي الحكم في وقت تستعد فيه فرنسا لمعركة انتخابية مهمة عام 2027، مع انتهاء ولاية الرئيس Emmanuel Macron وعدم قدرته على الترشح مرة أخرى، ما يجعل الانتخابات المقبلة مفتوحة أمام صراع قوي بين مختلف التيارات السياسية.
قضية أموال البرلمان الأوروبي
بدأت القضية بعد اتهام لوبان وعدد من قيادات حزبها National Rally باستخدام أموال مخصصة لمساعدي أعضاء البرلمان الأوروبي في غير الغرض الذي خُصصت له.
وقالت السلطات الفرنسية إن الأموال التي كان يفترض أن تُستخدم لدفع رواتب مساعدين برلمانيين، جرى توجيهها إلى موظفين يعملون لصالح الحزب داخل فرنسا، وهو ما اعتبرته المحكمة مخالفة للقوانين المالية الخاصة بالبرلمان الأوروبي.
وفي مارس/آذار 2025، أصدرت المحكمة الابتدائية حكمًا بإدانة لوبان ومنعها من تولي أي منصب عام لمدة خمس سنوات، ما شكل ضربة قوية لطموحها السياسي، خاصة أنها كانت تخطط لخوض رابع محاولة لها للوصول إلى قصر الإليزيه.
لكن محكمة الاستئناف خففت مدة الحظر السياسي، حيث أصبحت لوبان غير ممنوعة من الترشح لفترة طويلة كما كان مقررًا سابقًا، وهو ما أعاد إليها فرصة المشاركة في انتخابات 2027.
ورغم ذلك، فإن عقوبة المراقبة الإلكترونية تمثل تحديًا كبيرًا، إذ إن أي حملة رئاسية تحتاج إلى جولات انتخابية واسعة ولقاءات جماهيرية ومشاركة يومية في النشاط السياسي، وهي أمور قد تصبح أكثر صعوبة بالنسبة لها.
هل تستمر لوبان في سباق الرئاسة؟
لم تحسم لوبان حتى الآن قرارها النهائي بشأن خوض انتخابات 2027، لكنها كانت قد أشارت سابقًا إلى أنها لا ترغب في قيادة حملة انتخابية وهي خاضعة لعقوبة المراقبة الإلكترونية.
وترى لوبان أن وجود قيود على تحركاتها قد يؤثر على صورتها أمام الناخبين، خصوصًا أن الانتخابات الرئاسية الفرنسية تعتمد بشكل كبير على التواصل المباشر مع المواطنين والظهور المستمر في وسائل الإعلام والفعاليات السياسية.
ومن المتوقع أن تعلن موقفها النهائي خلال الفترة المقبلة، وسط ترقب واسع داخل فرنسا لمعرفة ما إذا كانت ستواصل طريقها نحو الرئاسة أم ستفسح المجال أمام شخصية أخرى من داخل حزبها.
صعود جوردان بارديللا يغيّر حسابات اليمين الفرنسي
فتح الحكم القضائي الباب أمام احتمال تغيير خريطة القيادة داخل حزب التجمع الوطني، حيث أصبح اسم رئيس الحزب Jordan Bardella حاضرًا بقوة كخيار بديل في حال قررت لوبان عدم الترشح.
ويُعد بارديللا، البالغ من العمر 30 عامًا، أحد أبرز الوجوه الجديدة في اليمين الفرنسي، وقد نجح في بناء شعبية كبيرة بين أنصار الحزب خلال السنوات الأخيرة.
وكان بارديللا قد أكد في السابق أنه يرى نفسه رئيسًا للوزراء في حال فوز لوبان بالرئاسة، وليس منافسًا لها على قيادة الحزب، لكن استمرار الأزمة القانونية التي تواجهها قد يدفعه إلى لعب دور أكبر في الانتخابات المقبلة.
وتشير استطلاعات الرأي إلى أن لوبان وبارديللا يمتلكان قاعدة انتخابية قوية، فيما أظهرت بعض الاستطلاعات أن بارديللا قد يحقق نتائج أفضل من لوبان في الجولة الأولى إذا دخل السباق الرئاسي.
انقسام فرنسي حول الحكم
أثار الحكم الجديد جدلًا واسعًا في فرنسا، حيث اعتبر أنصار لوبان أن القضية تحمل دوافع سياسية، وأن القضاء يتدخل لمنعها من المنافسة على منصب الرئاسة.
في المقابل، يرى خصومها أن السياسيين لا يجب أن يحصلوا على معاملة خاصة، وأن أي مسؤول عام يجب أن يخضع للمحاسبة إذا ثبت تورطه في مخالفات مالية.
ويعتقد مراقبون أن القضية لن تحدد فقط مستقبل لوبان السياسي، بل قد تؤثر أيضًا على مستقبل اليمين الفرنسي بأكمله، خاصة أن انتخابات 2027 قد تشهد انتقال القيادة داخل الحزب من الجيل القديم إلى جيل جديد يمثله بارديللا.
وبينما تمكنت مارين لوبان من الحفاظ على فرصة العودة إلى السباق الرئاسي، فإن الطريق إلى قصر الإليزيه أصبح أكثر صعوبة، بعدما تحولت معركتها من مواجهة خصومها السياسيين فقط إلى صراع مع القيود القانونية التي قد تحدد مستقبلها السياسي.










