في تطور سياسي وقضائي لافت يشهده المشهد الفرنسي، أعلنت زعيمة التجمع الوطني، مارين لوبان، عزمها خوض غمار الانتخابات الرئاسية لعام 2027، وذلك بعد ساعات قليلة من صدور حكم محكمة الاستئناف في باريس الذي أيد إدانتها في قضية اختلاس أموال أوروبية. وأكدت لوبان في ظهور خاص عبر قناة “TF1” أنها ستطعن في الحكم أمام محكمة النقض، مما يفتح الباب أمام تعليق تنفيذ العقوبات التي كانت قد تمنعها من ممارسة حقوقها السياسية.
استراتيجية قانونية للترشح
ورغم تأييد إدانتها، مهد حكم محكمة الاستئناف الطريق فعلياً أمام لوبان للترشح، حيث قضت المحكمة بحرمانها من الحقوق السياسية لمدة 45 شهراً، مع وقف تنفيذ 30 شهراً منها، مما يعني أن الفترة المتبقية (15 شهراً) قد قضتها بالفعل نتيجة الإجراءات السابقة. وأوضحت لوبان أن طعنها أمام محكمة النقض سيؤدي إلى تعليق تنفيذ القرار، مما يضمن لها خوض حملتها الانتخابية بحرية كاملة دون الحاجة لارتداء “سوار إلكتروني”، وهو شرط كانت قد وصفته مسبقاً بأنه عائق لا يمكن قبوله.
واعتبرت لوبان أن الحكم السابق بعدم الأهلية كان يمثل “مشكلة ديمقراطية جسيمة”، مؤكدة أن قرار ترشحها ينبع من قناعتها بأن الشعب الفرنسي هو صاحب الكلمة الفصل، لا الإجراءات القضائية. وقالت في تصريحاتها: “لقد سررت لأن المحكمة سمحت لي بحق الترشح. أنا أختلف مع القرار وسأستأنف”.
بارديلا: التذكرة الرابحة
وفي إطار تعزيز موقفها الانتخابي، كشفت لوبان عن تصورها للمستقبل، مؤكدة أن جوردان بارديلا سيكون رئيس وزرائها في حال فوزها. ووصفت العلاقة بينهما بأنها “ثنائي موثوق ومنتصر”، مشددة على أن كلاً منهما يكمل الآخر. وأضافت: “لدينا حلول، وهذا الثنائي هو التذكرة الرابحة”، مؤكدة أن الطموحات الشخصية لا تؤثر على هذا التحالف السياسي.
خلفية القضية
تعود القضية إلى اتهامات باختلاس أموال أوروبية عبر توظيف مساعدين برلمانيين لمهام حزبية داخل التجمع الوطني. وبينما أنكرت لوبان في البداية أي مخالفة، غيرت استراتيجيتها الدفاعية في الاستئناف بالإقرار بوقوع “مخالفة غير مقصودة”، مستندة إلى غياب “القصد الجنائي” بموجب المادة 121-3 من قانون العقوبات الفرنسي، ومشيرة إلى صمت البرلمان الأوروبي طويلاً عن هذه الممارسات.
بينما أثار الحكم جدلاً واسعاً، أبدى أعضاء التجمع الوطني دعماً مطلقاً لزعيمتهم، مؤكدين التزامهم بتوجيهاتها في هذه المرحلة الحاسمة التي تسبق معركة 2027 الرئاسية، والتي يرى أنصارها أنها ستكون الفرصة الأقوى للوصول إلى قصر الإليزيه.










