مقال إسرائيلي يرى أن الرئيس الأميركي يوظف الخوف والانقسام ويعيد إنتاج خطاب الحرب الباردة لمواجهة خطر خسارة الكونغرس
واشنطن – المنشر_الاخباري
مع اقتراب الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة، يبدو أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قرر العودة إلى واحدة من أكثر الأدوات السياسية إثارة للجدل في التاريخ الأميركي: التخويف من “الشيوعية”. فبدلاً من تقديم خطاب يوحد الأميركيين خلال احتفالات الذكرى الـ250 لاستقلال البلاد، اختار ترامب، وفق مقال نشرته صحيفة إسرائيلية، استدعاء أشباح الحرب الباردة وإعادة إحياء خطاب “المكارثية” الذي طبع الحياة السياسية الأميركية في خمسينيات القرن الماضي.
المقال اعتبر أن ما يحدث اليوم ليس مجرد سجال انتخابي عابر، بل محاولة متعمدة لإعادة إنتاج سياسة التخويف التي اشتهر بها السيناتور الأميركي الراحل جوزيف مكارثي، والذي قاد حملات واسعة ضد من اتهموا بالتعاطف مع الشيوعية داخل الولايات المتحدة، متسبباً في واحدة من أكثر الفترات انقساماً في التاريخ السياسي الأميركي.
من “الخطر الأحمر” إلى “الخطر الديمقراطي”
وبحسب الكاتب، فإن ترامب يكرر اليوم النهج نفسه تقريباً، لكن بأعداء جدد. فـ”الشيوعيون” في قاموسه السياسي لم يعودوا أعضاء أحزاب يسارية أو عملاء للاتحاد السوفييتي، بل باتوا يشملون المهاجرين، والاشتراكيين الديمقراطيين، والتيارات التقدمية، بل وحتى الحزب الديمقراطي برمته.
وخلال خطاباته الأخيرة، وصف ترامب الشيوعية بأنها “سرطان” يتغلغل في المجتمع الأميركي، محذراً من “تهديد قاتل للحريات الأميركية”. ويرى المقال أن هذا الخطاب لا يستهدف فقط حشد القاعدة الجمهورية المحافظة، بل يهدف أيضاً إلى تحويل الانتخابات المقبلة إلى معركة وجودية بين “أميركا التقليدية” وخصومها السياسيين.
تلميذ روي كوهن
ويعيد المقال جذور هذا الخطاب إلى العلاقة التي جمعت ترامب بالمحامي والسياسي الأميركي الراحل روي كوهن، الذي كان أحد أبرز مهندسي حملات مكارثي ضد الشيوعيين قبل أن يصبح لاحقاً المستشار الشخصي لترامب.
ويقول الكاتب إن ترامب تبنى عن كوهن مجموعة من القواعد السياسية التي أصبحت سمة أساسية في مسيرته، وأبرزها: لا تعتذر أبداً، لا تعترف بالخطأ، وهاجم خصومك باستمرار.
وبحسب المقال، فإن هذه القواعد لا تزال تحكم أسلوب ترامب السياسي حتى اليوم، حيث يفضل المواجهة والاستقطاب على التهدئة وبناء التوافق.
الخوف من “الموجة الزرقاء”
ويربط الكاتب عودة الخطاب المناهض للشيوعية بالمخاوف المتزايدة داخل الحزب الجمهوري من احتمال فقدان السيطرة على الكونغرس في الانتخابات المقبلة.
فصعود التيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي وتحقيق مرشحيه مكاسب انتخابية في عدد من الولايات أثار قلقاً واسعاً داخل المعسكر المحافظ، ما دفع ترامب وحلفاءه إلى تصوير المنافسة السياسية على أنها مواجهة بين “الرأسمالية الأميركية” و”الاشتراكية الراديكالية”.
لكن المقال يشير إلى مفارقة لافتة، تتمثل في أن بعض السياسات الاقتصادية التي تبنتها إدارة ترامب، بما في ذلك استثمارات حكومية مباشرة في شركات خاصة، دفعت منتقدين إلى اتهام الرئيس نفسه بتبني أشكال من “رأسمالية الدولة” التي تتناقض مع خطابه المناهض للاشتراكية.
انقسام غير مسبوق
ويرى الكاتب أن استدعاء خطاب الحرب الباردة يأتي في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة واحدة من أكثر مراحلها انقساماً منذ حرب فيتنام.
فالقضايا المتعلقة بالهجرة والهوية والاقتصاد والسياسة الخارجية أصبحت خطوط مواجهة حادة بين الجمهوريين والديمقراطيين، فيما باتت لغة التخوين والتخويف جزءاً أساسياً من الخطاب السياسي الأميركي.
ويحذر المقال من أن استمرار هذا النهج قد يدفع الولايات المتحدة إلى مزيد من الاستقطاب، خصوصاً إذا تحولت الانتخابات المقبلة إلى معركة تقوم على إثارة المخاوف والاتهامات الأيديولوجية بدلاً من التنافس حول البرامج والسياسات.
وفي ختام مقاله، يخلص الكاتب إلى أن ترامب لا يعيد فقط إحياء خطاب “الخطر الأحمر”، بل يعيد أيضاً إحياء إحدى أكثر فترات التاريخ الأميركي إثارة للجدل، في وقت تحتاج فيه الولايات المتحدة إلى خطاب يوحدها أكثر من أي وقت مضى.










