وزير المالية الإسرائيلي يطالب بالسيطرة على القطاع بالكامل ويعتبر تقسيم الضفة الغربية “خطأً تاريخياً” بعد هجوم السابع من أكتوبر
تل أبيب- المنشر الإخباري
أثار وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، موجة جديدة من الجدل بعد دعوته إلى إعادة الاستيطان الإسرائيلي في كامل قطاع غزة، مؤكداً أن إسرائيل “ستعود إلى كل غزة” وليس فقط إلى مستوطنات “غوش قطيف” السابقة، كما طالب بـ”محو” اتفاق أوسلو وإنهاء التقسيم الإداري والأمني للضفة الغربية.
وفي مقابلة مصورة خلال مؤتمر “بولس أوف إسرائيل” لعام 2026، قال سموتريتش إن إعادة بناء كتلة مستوطنات “غوش قطيف”، التي أخليت عام 2005 في إطار خطة الانفصال عن غزة، ليست كافية، مضيفاً: “غوش قطيف صغيرة، سنعود إلى كل غزة وبشكل كبير”.
وتأتي تصريحات الوزير الإسرائيلي في وقت تشير فيه تقارير إسرائيلية إلى أن الجيش الإسرائيلي يفرض سيطرة عملياتية على نحو 70% من قطاع غزة، فيما تتحدث مصادر أمنية عن احتمال توسيع نطاق السيطرة العسكرية خلال الأشهر المقبلة.
وكان سموتريتش قد أعلن الأسبوع الماضي أن الخطط الخاصة بإنشاء ثلاث مستوطنات إسرائيلية جديدة في شمال قطاع غزة أصبحت جاهزة وتنتظر فقط موافقة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، داعياً إلى منح الضوء الأخضر للشروع الفوري في تنفيذها.
صدام مع الجهود الدولية
وتتعارض دعوات إعادة الاستيطان والسيطرة الإسرائيلية الكاملة على غزة مع الجهود الدولية الرامية إلى إنشاء إدارة مدنية جديدة للقطاع بعد الحرب.
وتدعم الولايات المتحدة خطة تقضي بتولي “اللجنة الوطنية لإدارة غزة” مسؤولية إدارة القطاع، وهي مبادرة تهدف إلى إيجاد بديل إداري لحركة حركة حماس.
وكانت الحركة قد أعلنت موافقتها على حل حكومتها ونقل الإدارة المدنية إلى اللجنة الجديدة، كما أعلن رئيس “لجنة الطوارئ” التابعة لها استقالته في خطوة اعتبرت تمهيداً لإنهاء الإدارة الحالية للقطاع.
إلا أن مصادر دبلوماسية إسرائيلية شككت في نوايا الحركة، مؤكدة أن حماس لا تزال تضع عراقيل أمام تنفيذ الخطة وتراجعت عن تفاهمات سابقة خلال المباحثات مع الجهات الدولية الراعية للمبادرة.
“محو أوسلو”
وفي الجزء الثاني من المقابلة، هاجم سموتريتش بشدة اتفاق أوسلو، واصفاً إياه بأنه “كارثة” تسببت في أضرار استراتيجية وأمنية لإسرائيل.
وقال الوزير الإسرائيلي إن الحكومة تعمل على “إصلاح الأضرار الرهيبة التي تسبب بها اتفاق أوسلو”، مضيفاً أن الخطوة التالية يجب أن تكون “محو أوسلو”.
وجاءت تصريحات سموتريتش أثناء زيارته لمنطقة “برك سليمان” جنوب بيت لحم في الضفة الغربية، وهي منطقة تقع ضمن “المنطقة أ” الخاضعة للسيطرة المدنية والأمنية الفلسطينية بموجب اتفاق أوسلو الثاني الموقع عام 1995.
وينص الاتفاق على تقسيم الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق؛ حيث تخضع “المنطقة أ” لسيطرة السلطة الفلسطينية الكاملة، بينما تتمتع السلطة بسلطات مدنية في “المنطقة ب” مع تقاسم المسؤولية الأمنية مع إسرائيل، في حين بقيت “المنطقة ج” تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة.
وقال سموتريتش إنه لا يعترف بالفوارق بين المناطق “أ” و”ب” و”ج”، معتبراً أن السيطرة الإسرائيلية يجب أن تشمل كامل الأراضي الفلسطينية.
وأضاف: “من يريد الأمن في كفار سابا أو تل أبيب أو بئر السبع يحتاج إلى أن نكون هنا، أقوياء، ونسيطر على كامل الأرض”.
تداعيات سياسية
وتعكس تصريحات سموتريتش تصاعد نفوذ التيار اليميني المتطرف داخل الحكومة الإسرائيلية، الذي يرى أن الحرب في غزة تمثل فرصة لإعادة رسم الخريطة السياسية والأمنية في القطاع والضفة الغربية.
كما تأتي الدعوات إلى إعادة الاستيطان في وقت تواجه فيه إسرائيل ضغوطاً دولية متزايدة بشأن مستقبل غزة بعد الحرب، وسط رفض دولي واسع لأي خطوات تهدف إلى إعادة احتلال القطاع أو فرض سيادة إسرائيلية دائمة عليه.
ويرى مراقبون أن تصريحات الوزير الإسرائيلي قد تزيد من تعقيد الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التوصل إلى ترتيبات جديدة لإدارة غزة، كما قد تثير مزيداً من التوتر مع الأطراف الدولية الداعمة لحل الدولتين وإحياء العملية السياسية الفلسطينية – الإسرائيلية.










